كتاب الحقيقة

النجيفي والاتجاه نحـو الطائفيـــة

عدنان الفضلي

  من دون شعور ومن موقف منفعل ومتشنج خرج رئيس مجلس النوّاب اسامة النجيفي من خانة البرلمان لينضم للمعارضة، هكذا أرى هذا الرجل وهو يتخلى عن دوره الحقيقي كرئيس لممثلي الشعب، لا كرئيس لكتل تتصارع فيما بينها على غنائم وامتيازات، فالرجل في بداية تسنمه منصبه كرئيس لهذا المجلس كان نموذجاً جيداً ومقنعاً، خصوصاً حين رد على الكثير ممن طالبوه بان يكون مع قائمته «العراقية» بالقول (انا رئيس مجلس النواب ولست رئيساً للعراقية الان)، وهو قول كان يبشر بخير في العمل السياسي.

  لكن ومع تقادم الايام وخسارة قائمته مقاعد كثيرة وتشظي تلك القائمة بين القائمة الام والحرة والبيضاء، تحوّل هذا الرجل الى مدافع شرس عن قائمته، بل انه في اوقات متقاربة اعلن عن مواقف تشي بطائفية مقيتة، فمرة يتحدث عن تشكيل اقليم خاص بالسنة وتارة يقول ان السنة في العراق يتعرضون للاضطهاد ثم يستقوي بقوى خارجية ضد بلده كما حصل حين طالب السعودية وقطر وتركيا بدعم القائمة العراقية في نزاعها مع دولة القانون.

النجيفي وفي حالته الاخيرة وهو ينضم الى تظاهرات تقودها دولة قطر لتدمير العراق وتمزيق نسيجه الاجتماعي، كشف عن وجه آخر يثبت ما قلناه بانه خرج عن حانة البرلمان وصار مدافعاً عن اخطاء السياسيين وبالتالي خسارته لكثير من الذين كانوا يؤيدونه، فاكتشفوا فيه روح الانتهازية، والخروج على السائد، من خلال تصرفات ما كان ينبغي ان تصدر من شخص يحمل مسؤولية شعب باكمله يتعرض لأشرس حرب طائفية من قبل العصابات التكفيرية والقاعدة وربيبتها (داعش).

   النجيفي لو تمعن كثيراً بمواقف رئيس الجمهورية الغائب الحاضر جلال طالباني، لعرف معنى ان يكون الانسان مسؤولا عن الجميع، فـ (مام جلال) كان صاحب اجمل درس في الوطنية وعدم الاصطفاف مع من يريد تقسيم وتجزئة العراق، وحاميا للدستور وحقوق شعب ينظرون له قبل ان يتعرض للمرض اللعين كأب للعراقيين من اقصى الفاو الى اقصى زاخو، وننتظر من النجيفي استيعاب الدرس والاقتداء بهذا الرجل والرجوع الى الخانة التي كان يقف فيها في ايامه الاولى من تسنمه منصب رئاسة البرلمان، فمكانه هناك لا ان يدور في الدول التي تكنّ العداء لبلده؟!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان