ثقافية

ساكسفــــــــــون

صـــلاح حســــن

 
   الى شهداء حلبجة
هذه الليلة لن ابكي 
سوف لا أصاحب العود
أو الناي
ولا حتى الكمان .
أريد هذه الليلة أن يكون
حزني شفافا 
فقد سئمت من النواح
سئمت من الغضب
ومن الكآبة .
هذه الليلة سأكون حزينا برقة
بلا عود ولا ناي 
وبلا كمان أيضا ..
أريد إن أكون برفقة الساكسفون .
سيدمدم الكونترباص 
ولكنني لا أحب هذا الشعور
والتشيلو سيكون حادا 
وهذا ما لا أريده
لدي درجة من الألم 
لا تقاس بالبلاغة
الساكسفون وحده يعرف ذاك .
لدي أسباب كثيرة كي أكون حزينا
بلا بكاء أو غضب أو كآبة 
فالضحايا كثيرون
والدم وصل إلى أعلى منطقة
في مخيلتي .
لست متفائلا 
ولكنني لست يائسا 
غير إن حزني أصبح اسود
وانأ أريد له إن يكون اقل عتمة 
لهذا سوف أرافق هذه الليلة
الساكسفون فقط .
يستطيع الساكسفون ان يفهم
إلى حد ما 
معنى ان يكون الإنسان وحيدا ،
العاشق منفيا ،
الأم التي فقدت ابنها الأخير …
ولكنني لا اعرف حتى هذه اللحظة 
فيما إذا كان الساكسفون 
يستطيع ان يفهم
إن انسانا فقد حزنه
لذلك اريد هذه الليلة
ان أكون حزينا برقة .
فقدت الكثير من الأصدقاء 
في حروب كثيرة 
خسرت الكثير من كل شيء
لا أريد مزيدا من البكاء
أريد هذه الليلة مزيدا
من الرقة والشفافية 
فتفضل أيها الساكسفون يا صديقي النبيل

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان