ثقافية

في مجلس الدكتورة امال كاشف الغطاء … أشعار الملا عبود الكرخي مازالت تمثل تراثا شعبيا ثمينا

زهير الفتلاوي 

 

وقع الاختيار في امسية مجلس الدكتورة امال كاشف الغطاء الثقافي على  الباحث  والشاعر الساخر داود الرحماني للحديث عن الشخصية الفريدة ،الشاعر والصحفي اللاذع ، الراحل الملا عبود الكرخي، الرحماني استهل حديثة قائلا  على الرغم من مرور نحو سبعين عاماً على رحيله مازالت أشعار الملا عبود الكرخي تمثل تراثا شعبيا ثمينا بلهجته العراقية والساخرة التي تستعاد في أكثر من مناسبة وحدث وموقف.فقصائد المجرشة، وقيّم الركاع، ووعد الحر دين، ومئات أخرى من القصائد الناقدة والساخرة مثلت حكمة شعبية متداولة، رسمت هواجس وضمير البسطاء أبدعها الكرخي الذي ولد ببغداد العام 1861 وتوفي فيها العام 1946، وعرف عنه جرأته في النقد والسخرية وتضمين الأمثال الشعبية في قصائده وأشعاره. ومن ضمن قصائده الرائعة والتي لم تنسَ تلك الابيات التي يتنقد فيها تفشي  الفساد واستحواذ السياسين على السلطة وتكريسها لمصالحهم الشخصية اذ يقول فيها :  

لازم انميز الزين امن الزلم 

وننتخب كلمن شهم صاحب علم

ونرفض اللي يجي كل يوم ابفلم

من ايشوف المنصب اشويه اندرچ

قيم الرگاع من ديرة عفچ

 

يا حكومتنه الرشيده ام الوقار

الفساد المالي عنوان الچ صار

ندري جابوكم ابدبابه وقطار

ليش ظليتوا سمچ ياكل سمچ

قيم الرگاع من ديرة عفچ

ويعرج الرحماني على اهم صفة بلكرخي وهي الجرأة بالطرح ونقده اللاذع وانحيازه التام للفقراء والمساكين وللشعب وخاصة في توظيف تلك القصائد لصالح المواطن 

تتميز لغة الكرخي بالسلاسة والطراوة، والمفردة الناقدة اللاذعة وهو يتحدث بلسان فئات من شعبه، انتقد الحكام، والأجنبي المستعمر والفساد والواسطة، فضلا عن  تناوله الشأن الحياتي والمجتمعي في قصائده التي ضم أكثرها ديوانُه المطبوع بأربعة مجلدات، اذ وصف  الشاعر والباحث داوود الرحماني، موسوعةً للهجة البغدادية وللعادات والتقاليد الشعبية والصور الرائعة لمختلف جوانب الحياة، اضافة الى العديد من القصائد التي تنتسب الى الأدب المكشوف في تناولها الجريء لصور جنسية فاحشة، يتداولها الكثيرون سراً.من قصائده المشهورة التي عكست معاناة الناس والفقراء المظلومين ،منها قصيدة “المجرشة” التي نقلت عن لسان امرأة عراقية أوجاعها ومعاناتها الاجتماعية والاستغلال الذي تقع فيه.

ويرى البعض أن الكرخي وظف مقاطع هذه القصيدة الطويلة لتكون رمزا للعراقيين، اذ يقول في إحدى مقاطعها:

 

ساعة واكسر المجرشة وألعن أبو الكيّرها

واحركك أبو كل مَن ابمنشاره وفاسه انجرها

بعناد هالظالم استادي رويحتي مرمرها

للكفر يا أهل الرحم ابن الزنه يقرّيها

ويقول  داوود الرحماني ان  شخصيةَ الكرخي تتميز  بالموهوبة وبالمتنوعة المصادر في المعرفة، وقدرتَه على تعلم العديد من اللغات نتيجة تنقله في بعض بلدان الجوار برفقة والده تاجر الجمال والمواشي المعروف.

عرف عن داوود الرحماني مجاراته شعرياً لعدد من قصائد عبود الكرخي كجزء من إعجابه الكبير بشخصية الكرخي العراقية الفذة، الذي مازالت أشعاره تنبض حياة ودلالة حتى بعد عقود من قولها.

ففي العشرينيات من القرن الماضي نبه في قصيدة  له مثلا الى مخاطر التفرقة الطائفية، وكأنه يخاطب العراقيين هذه الأيام حيث يعيد التاريخ  الاحداث السياسية والاقتصادية نفسها .  تلا حديث ومداخلات الضيوف من رواد المجالس الثقافية البغدادية .

اذ قال الباحث عادل العرداوي كان الملك فيصل  يلبس الزي العربي الحجازي الثوب والعباءة والعقال المقصب.  في ذلك الوقت كان الشعب ينقسم إلى من يرتدي الزي العربي ومن هم بالزي الغربي “الأفندي” يرتدون الطربوش العثماني ولأن الملك فيصل الأول كان واضعا نصب عينيه بناء دولة عراقية مدنية حديثة تساير التطور وبعيدة عن الطائفية والعنصرية المنغلقة على شريحة بعينها من دون غيرها”. 

 و اثناء احتفالية تنصيب الملك فيصل الاول كان الكرخي يرتدى الطربوش العثماني وارد الملك ان يرتدي الكرخي  السدارة الفيصلية  

وقال له : يا ملا عبود ماذا احمل في يدي ، اجابه الكرخي انت وماتحمل في يدك على رأسي ، والبسه الملك السدارة الفيصلية وخلع العقال المقصب الكبير للعراقيين وقال ان الكرخي توفي و لم يترك مالا ولا أملاكا بل ترك تراثا حيا ما يزال يعشقه ويقلده الملايين  

فيما وصفته عميدة المجلس د . امال كاشف الغطاء الكرخي . 

بالشاعر الاسطورة وقالت  كان  ناقدا في مرحلته الصعبة وهي بداية تأسيس الدولة العراقية  في العام  ١٩٣٧ وكانت  اشعاره وكتاباته تمثل صدمة للمحتل البريطاني في تلك الحقبة ، واشارت الى ان الحركة الادبية لم تشهد مثل هذه الظاهرة ، اذ كان ناقدا سياسيا بتلك المرحلة، بل أصبح من أكثر الداعين إلى الثورة في تلك  المراحل و يدل على نضج فكري ووعي سياسي وإلتزام مبدئي يتضح  ذلك من موقفه الوطني  ومساندته ومشاركته الفعلية في معاناة الناس ونقل همومهم الى السخرية والفكاهة للتخفيف عن الضغوطات التي كانت تواجه المجتمع بتلك الحقبة  .  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان