ثقافية

أغنيــــــــــــــة الـــــــــــــــــــوزغ

رسمية محيبس زاير

 

صوت الوزغ  يطل على يقظتها يوقظها من أحلى نومة تباً لا قدرة لي على طردك أيها اللعين  فانت مكتوب كالسطر على جدار غرفتي ،ولا أملك رغبة في مطاردة لا طائل منها صوتك ليس ما أنتظره هذا الصباح، وها أنت تزحف بحرية ودون خوف حتى كدت أن تسقط على مقربة من قصيدتي التي لم تكتب بعد .أصابع الجنود مصبوغة بدم قان ، وأصابع البنات مصبوغة بدم قان ،لا فرق هم يحاولون تحرير الوطن من الأعداء ،وهن يحاولن تحرير الآخر من قيوده بأظافر طويلة مصبوغة  تكتمل اللوحة كم مرة حاولت إغتيالك وخططت لهذه العملية وباءت تلك المحاولات بالفشل كل مرة…. ويبقى صريرك الغريب والحذر أسمعه كأنه غناء حزين رتيب يأتي من ساحة إعدام خفت مرة أن أنسجم مع هذا اللحن النشاز، تباً لهذه الغرفة اين تلاشى الناي الحنون الذي ينهمر مع خيوط الصباح فتمتليء البيوت بالعذوبة والنشوة ويسافر الحنين سائحا الى اقصى المعمورة . أين صخب العصافير على شجرتنا العريقة ؟هل هاجرت هي أيضا أجل فالطيور ديدنها الرحيل ياما تأملت السماء وهي تكتض بحملات كبيرة للطير.. يقودها طائر يبدو انه أكثر خبرة بالأسفار من غيره هذا ما رواه أبي ،وأنا أسأله ذلك السؤال أبي ألا تلاحظ أن هذه المجاميع من الطيور المهاجرة دائما يقودها طائر واحد ؟فيجيب أبي أجل أنه أكثر خبرة من باقي الطيور ولهذا يكلف بهذه المهمة ويقود القافلة الى الأرض الموعودة الأرض الحلم . ولمَ تهاجر الطيور؟قد  ينتابها الملل أو سوء الحالة المعيشية فتندفع بشكل جماعات نحو أرض أخرى ،وهل تعود ؟ذلك سؤال صعب أن أجيبك عليه ،ولا علم لي فقد تجد هناك  ما كانت تحلم به وقد تكون عانت من الوحشة والإغتراب وأرض الله واسعة كما تعلمين  وسماؤه أكثر سعة كذلك أن هاجسها هو الرحيل ،هل رأيت طائرا يبدو سعيدا في قفصه ؟ لا ان الطيور  كالبشر تماما تعصف بها الأحداث والكوارث فتبعدها عن أوكارها ،وقد تموت وتجف كما تجف ورقة الخريف لو حال شيء دون الهاجس المنذورة له وهو الطيران. ياه يبدو انك خبير بأحوال الطيور، لا أعرف كيف قادتني مخيلتي من تأمل الوزغ وأغنيته الساذجة الى الطيور وهجرتها. في صباح اليوم الثاني نهضت مبكرة  ،ولم أجد أثرا له على الجدار ماتت أغنيته  الموحشة ،عرفت بعدها أن أمي طاردته امس بقاتل الحشرات،ليت الوطن يمتلك حكمة أمي لكن لا ما زال أمامه الكثير ليعود وجهه الى بياضه ونصاعته وبريقه المعتاد ، فينتهي كل شيء بسهولة ويخفت هذا الصرير المزعج ،خفت أن أنسجم مع هذا اللحن النشاز، وبدلا من ذلك أكتشفت عشا صغيرة لحمامة شيدته بدأب وصبر وحين إقتربت منها طارت مسرعة تاركة صغارها في حفنة القش التي جلبتها بمنقارها من النهر .وعاد الناي الحنون ينبثق كل صباح من زاوية قريبة جدا من النافذة، لكن النغمة تبدلت ربما لم تكن اليد هي ذاتها فقد كان صوت الناي فيما مضى يأتي رقيقا حالما كأنما ينبثق من عين ماء تحس كأن نسمة منعشة مرت على وجهك .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان