اياد حسن دايش
“غاية الحياة الانسانية خدمة الاخرين والتعاطف معهم والرغبة في مساعدتهم “
بهذه الكلمات يلخص الطبيب والاديب الالماني ألبرت شفايتزر رؤيته للحياة وفلسفته في خدمة الانسانية.كانت ولادته في المانيا العام1875. كان والده راعي كنيسة وكانت امه سيدة البيت مسؤوليتها رعاية الاطفال وتربيتهم . تربى وسط اسرة اشعرته بالمحبة والامان. لذا قدم من خلال عمله وسيرته التي تعتبر من اجمل الدروس واعظمها والتي تستحق التأمل كثيرا لما تحمله من مواقف انسانية نبيلة . قرأ في بدايات حياته مقالة تحدثت عن ما يتعرض له الزنوج في افريقيا من امراض واهمال يفتك بحياة الكثير منهم، فقرر ان يدخل كلية الطب وحين اكمل دراسته.انتقل من اوربا حيث كان يستطيع كغيره من الاطباء والادباء ان يعيش وسط اجواء الرفاه والنعومة. لكن حبه للحياة وعشقه لخدمة الانسان جعلت منه رسول انسانية ،رسول محبة يهدف الى خدمة الانسانية اينما كانت. ذهب الى افريقيا هو وزوجته بعد ان نال شهادة الدكتوراه حتى يستطيع ان يقدم الخدمات التي تعبر عن عمق انسانية وصدق افعاله . كان البرت يتألم كثيرا مما شاهده من الحالة الصحية السيئة التي يعيشها الافارقة. وسبب ذلك له ازمة انسانية كبيرة مما دعاه الى الذهاب الى اوربا، والقاء المحاضرات من اجل جمع المال من اجل انشاء مستشفى لمساعدة الافارقة وانقاذ حياتهم.حيث استطاع ان ينشىء مستشفى صغير في منطقة (الغابون) وقضى عمره في خدمتهم. حتى احبه الكثير وتعلقت به قلوبهم وارواحهم، وحين تعرض البرت شفايتزر الى الاعتقال هو وزوجته بسبب بعض مواقفه السياسية. خرج الافارقة مطالبين باطلاق سراحه من السجن والافراج الفوري له . حتى في السجن كان البرت الاب العطوف والانساني المثالي حيث كان يتعامل بمنتهى الانسانية والرحمة مع زملائه السجناء ويقدم لهم الرعاية الصحية .في العام 1952 نال القديس البرت شفايتزر جائزة نوبل للسلام بسبب فلسفته التي تعتمد على تقديس الانسان وتقديس الحياة هذه الفلسفة العميقة التي نال عبرها قلوب الناس وملكت عقولهم. ما احوجنا كشعب وكأمة لشخصيات تخدم الانسان كما خدمها البرت بعيدا عن اللون والعرق والمذهب وما احوج كتابنا ادباءنا اطباءنا للتعلم وقراءة حياة البرت، هذا النموذج الانساني الرائع هي دعوة لنتعلم حب الانسان وحب الحياة وتقديسها بمواقف البرت شفايتزر.
ومضة:
“لن يعثر المرء على السلام إلا عندما يوسع من دائرة تعاطفه لتشمل جميع الكائنات الحية”
ألبرت شفايتزر









