ثقافية

المـــــوت الروحـــي وسيمفونيــــة الـــــــرب ! ..

نوفل كريم جهاد

 

أن الموت قد لا يعني دائما توقف القلب والعقل البشري عن العمل ..وقد لايعني مغادرة الروح للجسد أو حتى دفن الانسان تحت الأرض!!

لكنه قد يعني الموت مع بقاء نبض القلب ونشاط العقل .. وبقاء الروح في مستقرها..والأنسان ما يزال يمشي مختالا على وجه الأرض !!  ليكون هذا الموت عندئذ هو كارثة حقيقية تحيق بالبشرية وتهدد الذات الأنسانية فينا حيث هو الموت الروحي ..!!! لكننا في هذه الحياة نموت ونموت مرات عديدة مع الأسف .. وقد تكون لنا في اليوم الواحد أكثر من ميتة محزنة ووقفة مخجلة .. حيث نخذل فيها أنسانيتنا ونقتل الذوات الطيبة في داخلنا. !! وهكذا صرنا نفقد بمرور الزمن ذواتنا والى الأبد..! وهذه الذوات المفقودة هي الاجزاء الروحانية التي كان بمقدورها أن تجعل الحياة بصورة أفضل و أجمل للبشر . ولكن ما جدواها وهي مفقودة الان .. ما جدواها للأنسان !! وكلما أستمرينا بالعيش في هذه الحياة كلما أستمر الموت الروحي في داخل النفس البشرية حيث يتسبب الموت هذا في فقداننا تدريجيا لأنسانيتنا التي نملك .. وأمسينا نودع كل يوم ذاتا بعد ذات بعد ذات و بكل أسى !!  أن الذات أيها الانسان .. هي تلك الروحانيات التي من خلالها فقط ندرك السعادة اللامتناهية الحدود والمستمدة من الذات الألهية اللامتناهية وعندها نبلغ قمة اللذة الروحانية التي ننشد لتكون أمتداد للذة الله في هذه الخليقة ..حيث هي المشيئة الألهية في سعادة البشر .. وبذلك نخلق حقا جنة في الأرض هي ظلال لجنات الله في السماء !!! وهكذا تمضي الحياة و الأيام .. وما تزال هذه الذوات الروحية تعاني التناقص والتناقض حتى أنقرضت ..نعم أنقرضت عند الكثير من البشر .. ولم يعد لها أي وجود فعلي في دواخل النفوس البشرية مع الأسف !!! عندها نموت موتا قاسيا ومريرا مع بقائنا أحياء في هذه الحياة !!! وهنا هو الموت الذي أعني.. الموت الروحي حيث الفشل الأنساني الذريع . ولنجد عندها أن صفة الموت أصبحت هي الصفة السائدة عند بني البشر في هذه الحياة وهي الغالبه فيهم حيث هم الأموات ولكنهم يعيشون !!! بل لا مكان للأحياء وسط هذه الحياة المليئة بالاموات الآن !! لأنها بكل بساطة حياة أموات …لا يبقى فيها حيا غير الميت !! لكن هؤلاء الأحياء هم الغرباء في هذه الحياة.. هم من يمتلكون تلك الذات .. هم من يمتلكون الضمير الأنساني المتوقد ، لذلك تكون حياتهم صعبة جدا .. فما أسهل الحياة لمن لا يمتلك الضمير!! ولكني بكل صدق أبجل هؤلاء الغرباء … أبجل هؤلاء الأحياء …  أبجل كل من بقي حيا وسط اولئك الأموات الذين تضج بهم المعمورة اليوم !! أبجل كل من لم يمشِ في الطريق الأخير لتشييع ودفن أخر ذات أنسانية فيه! ! أبجل كل من عزف وما يزال سمفونية الرب بعذوبة كما شاءت أرادة السماء ..!! لأن الحياة أيها الأنسان ما هي الا سمفونية سماوية رائعة كتبها الله تعالى وعزفها ومايزال البشر . ولكن للأسف يكون أغلب عزفهم هذا خطأً وضجيجا مما يكدر الهدوء والصفاء في الأرض والسماء !!! وأخيرا القليل منهم من جاءوا لهذا العالم وغادروه وقد عزفوا ومايزالون سمفونية الرب بصورة عذبة وجميلة ولامسوا فعلا قلب الحياة..! وأتمنى أنا أكون أحدهم…!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان