ثقافية

قصة قصيرة

هاجس الخوف

انتصار الحسين / العراق

تُغمض عينيها، لكن النعاس يجافيها.. تتلصص بسمعها على كل ما حولها. فجأة، يتراءى لها أن أحدهم يمشي في الغرفة!

​تسترق السمع أكثر، فتتسارع دقات قلبها، يرتجف جسدها وتكاد تتجمد في مكانها. تُزيح الغطاء عن وجهها، تمد يدها المرتعشة لتمسك بالمصحف الصغير بجوارها، تجذبه وتلصقه بصدرها؛ وكأنها تستمد منه الطمأنينة ضد ما تهمس به زوايا الغرفة.

​تسكن قليلاً، تحس أن الأصوات هدأت، تحاول النوم، لكنه لا يأتي.

​البيت فارغ تماماً، إلا من عجوزٍ في غرفةٍ أخرى لا يفتح عينيه إلا للحاجة؛ طعامٍ أو استحمام. وفي وسط هذا الوجوم، كانت في كل ليلة تتمنى لو أن أحداً من أهلها بقربها، لكن هيهات أن يلتفتوا أو يسألوا.

​تنهي الليل محاصرةً برعبٍ زرعته أختها في قلبها حين هجرت المنزل؛ تلك الأخت التي تركت خلفها ذاكرةً مؤلمة، حين كانت تُحادث الحيطان والملاعق والصور، تبتسم للفراغ، تفتح الأبواب وتغلقها، وتُحدثها عن “قرينٍ” يسكن المكان.. حتى استوطن الرعب قلبها ورحلت، تاركةً إياها أسيرةً لهذا الهاجس.

​تشعل المصابيح، وتحتاط بغيرها على الشحن؛ فلحظة انطفاء الكهرباء بالنسبة لها ليست عتمة، بل هي موتٌ يتربص بها. هي ليست جبانة، لكنه الذعر الذي تسلل إلى روحها مما رأته وعاشته.

​كان هاجس الخوف يقطع مع كل ليلةٍ تقاسيها بمفردها كل أملٍ بالآخرين، ويُشعرها بمرارة التخلي.. بعد أن تركوها تواجه هذه العتمة وحدها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان