قدم الأستاذ السامرائي جرداً مفصلاً عن أدباء وكتاب المدينة خلال عقود من السنوات مع سيرتهم ومؤلفاتهم وقد شمل ذلك الجرد على أكثر من 98 شخصية ثقافية وفنية وأدبية، لكن فاته التوثيق لبعضهم ، ومنهم مثلاً الكاتب والقاص والناقد والصحفي والمترجم اللامع “مصطفى عبود/ أبو النور” والذي ترجم عشرات التراجم ومنها رواية “عاصفة الأوراق” لماركيز ، كذلك ترجمته لكتاب”تحت أعواد المشنقة” ليوليوس فوتشك و الذي نشرته دار الرواد منتصف العام 1978.
اهم الاخبار
ثقافية
عبير التوابل: للكاتب إحسان السامرائي .. وبعض المسكوت عنه
- 09 أبريل, 2014
- 127 مشاهدة
ــ الجزء الاخير ــ
جاسم العايف
الذي هرب من العراق ليتوفى في براغ، ولا الفنان والشاعر “محمد سعيد الصكار”، ومكتبه للخط والإعلان الواقع في (العشار) ، وفي تعداده لأدباء قضاء(أبو الخصيب) ، لم يذكر الشاعر “مصطفى عبد الله” الذي غادر العراق نهاية العام 1978 وتوفى في المغرب العام 1988 وله ثلاث مجموعات شعرية وأصدرت وزارة الثقافة مؤلفاته الكاملة التي جمعها و قدم لها الشاعر عبد الكريم كاصد.ولم يتناول نشاط بعض أدباء وكتاب البصرة وتجمعهم في مقهى (أبو مضر) أو ما اصطلح عليه شعبياً بمقهى(الدَكّة) والكثير من المشاريع والنتاجات الثقافية والأدبية التي انطلقت منها، وفي مقدمتها (12 قصة/ بصرية) بحلقتيها ، لكنه يذكر الحلقة الثانية من(12 قصة) ويضيف إلى مَنْ ساهم فيها القاص الراحل “كاظم الأحمدي” الذي لم يشترك في حلقتيها ، ولم ينتبه إلى أن الحلقة الثانية ساهم فيها(13) قاصاً لكنها حملت الاسم الأول أي(12) قصة وانسحب من المشاركة فيها: محمد خضير وعبد الصمد حسن ومحمد السباهي، وشارك بدلاً عنهم:” الراحل خليل المياح وسلمان كاصد وحسن موسى وشاكر السكري” وصدرت العام 1972. وكذلك لا يؤرخ لمنجزات الشاعر “مهدي محمد علي” الذي له ثمانية دواوين شعرية ، إضافة لكتابه المعني بالبصرة ذاتها والمعنون(البصرة جنة البستان) ، وكذلك لم يتطرق إلى القاص والروائي والناقد الراحل” يعرب السعيدي/ أبو الحارث” ومساهماته في المشهد الثقافي في المدينة!. لكنه يذكر بتقدير عميق العديد من الساسة والشخصيات الاجتماعية والمهنية والثقافية والفنية والشعبية البصرية- نساءً ورجالاً- ويورد الكثير من أسمائهم وينشر بعض نتاجات شعراء وشاعرات المدينة ويؤرشف لبعض كتابها ويتحدث عنهم جميعاً، بكل مودة وتهذيب واحترام ، ويصفهم بصفات لائقة بهم وبعلاقته المتحضرة معهم. يتحدث الأستاذ السامرائي عن مقتل (كاظم سعيد) وهو الكادر الشيوعي ، في البصرة، والذي أصابه سعار لا مثيل له ، في متابعة أعضاء وأصدقاء ومؤازري الحزب الشيوعي العراقي، بطرفيه حينها ، أي (اللجنة المركزية والقيادة المركزية)، ويذكر أن مَنْ قتله “عضو القيادة المركزية” عبد الزهرة مزبان، وكذلك قتلَ معه السيد إسماعيل الرديني ،حينما حاول الرديني حماية صديقه كاظم سعيد، وان عبد الزهرة مزبان هرب إلى مدينة العمارة ليموت بعد فترة “لإصابته بمرض السرطان”!!. وبحكم معرفتي الوثيقة والخاصة جداً بالمناضل الصلب والعنيد (عبد الزهرة مزبان) أرى ضرورة التأكيد على أن السيد إسماعيل الرديني لم يُقتل حينها ولم يكن مستهدفاً أساساً، بل أصيب عن طريق الخطأ بطلق ناري ، وتوفى بعد فترة في المستشفى ، وان عبد الزهرة مزبان- أبو ثائر- والذي يتمتع بخلق رفيع وتهذيب اجتماعي عالٍ و في مختلف الظروف والمحن التي واجهها في حياته الاجتماعية – النضالية، ومنذ القبض عليه بداية العام 1961 بقي رهن الاعتقال في موقف رقم(4) بمركز شرطة البصرة القديمة، وتنقل في مواقف ومعتقلات عدة ، وأخيراً في سجن (الحلة المركزي/ القلعة الخامسة) بعد الحكم عليه بالسجن ، نهاية العام 1962 ، وعند انتهاء محكوميته العام 1965 لم يطلق سراحه ، وظل محجوزاً في سجن الحلة ، حتى شمله العفو عن السجناء والمحجوزين السياسيين والذي جرى بعد 30 تموز 1968 ، وانه فعلاً قتل “كاظم سعيد”، ليلاً في الشارع المجاور لشارع الوطني، و انتقل أولاً إلى العمارة ثم إلى بغداد متخفياً ، وتمت محاكمته غيابياً بتهمة((قتل رجل الأمن كاظم سعيد))، حسب قرار الحكم المنشور في جريدة الثورة، و التي نشرته على صفحتها السابعة أكثر من مرة، وصدر عليه ،غيابياً ، الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، من قبل محكمة الثورة. عندها غادر (عبد الزهرة مزبان) بهوية منتحلة إلى الموصل وفي نقطة التفتيش ، و قبل دخولها ، تم الشك بهويته فألقي القبض عليه ، وقد حاولوا بشتى الوسائل معرفة هويته الفعلية واسمه الحقيقي لكنهم لم يحصلوا منه على شيء ما ، و أحيل إلى المحكمة بتهمة(حيازته هوية مزورة) وبمساعدة تنظيم “القيادة المركزية” استطاع الهرب ، والتحق بجماعة(الكوادر) المسلحة في منطقة (الهدام) التي تقع في اهوار العمارة ، وبقي فترة هناك ، ونتيجة خيانة ناقل الأرزاق للخلايا المسلحة ، تم نصب كمين لهم من قبل شرطة العمارة وأمنها ، وحدثت مصادمة عسكرية بين الطرفين وقد استشهد المناضل والثوري(عبد الزهرة مزبان) في تلك المصادمة المسلحة العنيفة وبندقيته في يده ، ولم ((يمت عبد الزهرة مزبان بالسرطان))، كما ذكر الأستاذ السامرائي في الصفحة (279) من كتابه. الملاحظات السابقة وأخرى غيرها ، لا نرى ضرورة التطرق إليها، لا تقلل أبداً من جهد الأستاذ إحسان وفيق السامرائي الذي بذله في كتابه، وهو كما وصفه الشاعر “حسين عبد اللطيف” في كلمته بالكتاب أنه:” يدخلك إلى متحف، فيه من كل نادرة عجيبة، وقائع وأحداث، حكايات وأساطير، نوادر ومآسي، فيضانات وأوبئة ، غزوات واحتلالات وأثار سياط (ص8)”. وعذابات خاصة-عامة ، مزقت نسيج البصرة الاجتماعي والسياسي والأدبي والثقافي ومازال ميسمها شاخصاً على الأجساد والأرواح وحتى المؤلف نفسه ، لم ينجُ من تداعياتها ونكباتها وعذاباتها في ما بعد 17 تموز 1979. ومع تقديرنا لجهود الباحث ، فأنه يستحيل تماماً على أي شخص كان و بمفرده خاصةً ، أن يكون ضليعاً وملماً، وحيادياً، بتاريخ مدينة كـ”البصرة” ، لذا فأن الأستاذ “إحسان وفيق السامرائي” يدرك هذا ، فنراه في الصفحة (20) من كتابه يُورد ما ذكره (العماد الأصفهاني) :” إني رأيت انه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده لو غيّر هذا مكان هذا أحسن ولو زيد لكان يستحسن ولو قدم هذا مكان ذاك لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر”.









