القسم الاول
صباح محسن كاظم
من نافلة القول : إن الإعلام والعولمة توأمان ،وأصبحنا نعيش عصر الصورة ومؤثراتها ،..وفي بحثي أود توضيح إتجاهات الإعلام بين رؤيتين ،والجذر التأريخي للإعلام والخبر والنشئة والتطور، الإعلام الرسالي المتنوع بنشر الخبر، والمعلومة، والتحقيق العلمي، والحوار الايجابي يخدم المتلقي، ويرتقي بوعي الإنسان فرداً وجماعةً، وللتنوير الإعلامي في المجال الخبري لا بد من الإشارة إلى أهميته في القرآن الكريم. وهناك حاجة ماسة لتطوير القدرات الصحفية، والإعلامية، للطاقات الشبابية من الإعلاميات، والإعلاميين… بعد انتشار وسائل الإعلام وتعددها في العالم الإسلامي والعراق اليوم، فالصحف اليومية، والأسبوعية، والمجلات، والدوريات، التي تصدر في كل مدينة وقصبة… ويعمل عشرات من الصحافيات والصحافيين في الإعلام من خلال وجود القنوات الفضائية، والقنوات الأرضية المحلية بالمدن، والإذاعات المتنوعة، والمطبوعات المختلفة بين الفصلية والشهرية والأسبوعية، أضف إلى ذلك الصحف الصادرة بتنوعها أيضاً، بالطبع تحتاج هذه الطاقات الشابة إلى الموهبة، الدراية، الخبر، الاطلاع، وتطوير القدرات من خلال الدورات المكثفة والطويلة والاتصال مع العالم الخارجي لتطوير الصحفيات والصحفيين الشباب…. ولا تقتصر الدورات على الصحافيات والصحافيين الشباب بل تطوير القدرات الإعلامية لكل العاملين بهذا الحقل بشكل دؤوب، وبالأخص الإعلام الإسلامي لقلة تجربته في العراق، لأن الإعلام كان مؤدلجاً لمدح الطاغية فقط، وحرم الشعب من الثقافة الإسلامية لعصور خلت… فالخبر والنبأ ورد في القرآن الكريم. ورد الخبر في العديد من الآيات القرآنية والنصوص الكثيرة التي تناولته لإعلام النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعنى النبأ، على اعتبار أن الخبر هو النبأ، والنبأ هو الخبر، فهما مترادفان، الغاية فيه والهدف الأسمى التوضيح والتعريف بما جرى من أحوال الأمم والشعوب، ويعد بعرف اليوم الخبر الذي تنقله وسائل الإعلام المتعددة من قنوات فضائية ووكالات أنباء وصحف ووسائل إعلام أخرى…. ففي المعجم الوسيط يقول نبأ الرجل نبئاً، أي أخبره وأنبأه الخبر، والنبأ هو الخبر، ويقال نبأه بالشيء، أي أخبره به، وفى القرآن الكريم {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ } النبأ1{عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } النبأ2 {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} الكهف13 {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} التحريم3 {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } الأعراف101 {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } آل عمران15 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } الحجرات6 {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } النمل22 وقد وضحت تلك الآيات الشريفة الأخبار التي تؤكد على صدق الخبر حين نقله وأشارت إلى أن النبأ هو الخبر الصادق واليقين التام الذي لا يساوره الشك ولا يحتمل التأويل باعتبار أن مصدره الله سبحانه وهو الحق المطلق، وبالتالي فكل ما يردّ عن الله صدق، في حين أن لفظ الخبر مفرداً دون تحميله على معنى النبأ يعنى المعلومة التي تحتمل الصدق والكذب، بعكس لفظ النبأ الذي لا يطلق إلا على كل ما هو صدق وحقيقي، فالخبر في اللغة العربية يعني المعلومة التي تحتمل الصدق والكذب. بالطبع أهم ما يميز الخبر الصحفي هو مصداقيته لأن الكذب قصير والتضليل ينكشف وبرقع الزيف لن ينطلي كثيراً. من هنا واجب الصحفي الشاب الالتزام بالمصداقية، والموضوعية، والحيادية، وأن يستقي أخباره من الصحف والوكالات الصادقة.. لاسيما إن مصادر الخبر الصحف والمطبوعات والإعلانات والقنوات والإذاعات والمؤسسات الرسمية والأهلية، وأن يحلل الخبر ودوافعه وأغراضه معتمدا الأسئلة الستة: ماذا- من- أين-متى- لماذا- كيف.









