ثقافية

القلعـــــة تتهــــــــاوى علـــــــى عتبـــــــات الأندلـــــــــس

ساسية مسادي

 

يصعب على المتفرج الذي شاهد روعة فيلم “القلعة” للمخرج الجزائري محمد شويخ تتبع آخر أفلامه “الأندلسي” ،الذي نزل منذ أيام بقاعة الموقار، لما قد يسببه هذا الأخير من تشويه لمسار فني متميز وقعه شويخ وشيده على قلعة هي الآن تتهاوى على عتبات الأندلس. يتناول فيلم “الأندلسي” ، الذي انتظره الجمهور الجزائري سبع سنوات ،فترات من انهيار الدولة الاسلامية في غرناطة والجزائر من خلال قصة سليم بن أبي حمزة النازح من غرناطة الى الغرب الجزائري وجاء في ملخص الفيلم الذي وزع علينا أثناء عرض الفيلم ”سليم ابن أبي حمزة الفقيه المسلم وماريا روديغار الكاثوليكية يترك مدينة مالاقا باتجاه غرناطة لإتمام دراسته هناك، ويصبح أصغر سكريتر للملكة عائشة أم أبو عبديل. بعد سقوط غرناطة فر هذا الأخير رفقة عائلته وعائلة صديقه اسحاق الخياط اليهودي الى مدينة أندراش ليستقر هناك رافضا مرافقة ابو عبديل الى منفاه في المغرب، مفضلا الوجهة الجزائرية ، التي رسى بسواحلها هو وصديقه اسحاق على متن قارب ، اين التقى بأمير ذو نفوذ اختاره ليكون سكريتيرا خاصا لبناته الثلاث ثم مستشارا له ،قبل أن يصبح زوج ابنته الأميرة منصورة عن حب، وقد أدت حروب الاسترداد الاسبانية التي امتدت لوهران الى زعزعة المملكة الصغيرة التي أصبحت مقاطعة تابعة للعرش الاسباني، وباعتبار سليم متمكن من اللغة الاسبانية أصبح مترجم وصديق للقائد مارتن دارغوت، فضلاً عن  مهامه العديدة وباعتباره حليفا وأمين سر لعديد من الأمراء المتخاصمين، جعله يساهم في حل النزاعات الناشبة بينهم، و في خضم هذا الوضع المضطرب يجد نفسه في قلب كل الأحداث التي غيرت تاريخ المغرب العربي رفقة زوجته منصورة التي كانت خير سند له”. بعد ساعتين وربع قضيناها في مشاهدة الفيلم اكتشفنا أن ملخص الفيلم كان يحمل ما يريد المخرج أن يقوله وليس ما ظهر في فيلمه ولم تظهر أي من الأحداث التي ذكرت في الملخص الذي حمل بين ثناياه قصة مشوقة خانتها كاميرا محمد شويخ.

 

التاريخ مغيب والألبسة تحل محل الحروب 

 

يجعلنا فيلم “الأندلسي” ، الذي صنف حسب الأفيش أنه فيلم تاريخي، أن نطرح التساؤل :أي فيلم تاريخي لا  يصور أي مشهد من الحروب الضارية التي كانت مشتعلة والتي ميزت فترة سقوط غرناطة و عدد من بلاد المغرب حيث اكتسح فيها الاسبان غرناطة التنس ،مستغانم ووهران، تلمسان؟ اذ كانت الحروب غائبة فقط نسمع أخبارها من الممثلين فتسقط على شفاهم وهران ومستغانم وتلمسان وتنس. وهذا يجعلنا نجزم أن العمل لا يرقى لأن يكون فيلما تاريخيا وقد لا يرقى ايضا ان يكون بعض حلقات مسلسل تلفزيوني تاريخي مقارنة مع ما وصلت اليه الدراما التاريخية العربية في كيفية توظيفهم للحروب وساحات القتال و تسيير الحشود  بمستوى فني لم يصل اليه “الأندلسي” ولم يقاربه حتى.  

وقد يوعز المخرج السبــب في عدم تصويره لمشاهد الحرب الى الامكانات المادية “القليلة” للفيلم الذي حظي بتمويل عاصمة الثقافة العربية 2007 ، عاصمة الثقافة الاسلامية تلمسان 2011 وصندوق دعم الأعمال السينمائية على مستوى وزارة الثقافة ومساهمة الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي والديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة  ، وظهر في الأخير أن كل الأموال التي تحصل عليها شويخ لم تتعدى تكاليف خياطة بعض من الألبسة التي ارتداها الممثلون من قفطان، وقندورة عنابية وكاراكو عاصمي وغيرها من الألبسة التقليدية.

 

سطحية الأدوار وفراغ السيناريو

 

وظهرت دور سليم ابن أب حمزة ، الذي أداه الفنان محمد بن بكريت، سطحي  لا نرى أنه مثقف ولا أنه فقيه فلم يحدث أن ظهر البطل في موقف ينبئ بأي صفة مما ذكر المخرج واقتصر دوره على أنه كان يوصل الأميرات من مكان لمكان في كل حرب ولا نتبعه حتى في رحلاتها التـي من المفروض أن المخرج يصورها لنعرف مدى صعوبة تنقلاته والتضحيات التي قام بها لينقذ الأميرات واكتفى المخرج بأن يظهرهم فقط لحظة جمع الأمتعة ثم لحظة وصولهم الى مكان اللجوء. وحتى عملــه كمترجم للقائد مارتن دارغوت لم يظهر فقط شاهدنا القائد يعرض عليه عملا فقبله و انتهت مهمته، لم يظهر أنه ساهم في حل النزاعات فقط في مشهد واحد كان فيه بعض المتجمعون من العامة مستاءون من تجاوزات القوات الاسبانية فجاء هو وهدأهم وطلب منهم الانسحاب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان