الحقيقة/ متابعة
دعا ممثل المرجعية الدينية عبد المهدي الكربلائي الكيانات والمرشحين للانتخابات البرلمانية الى وضع معالجة مشكلة الفقر في سلم اولوياتهم وفق اسس علمية، حاثاً الناخبين على “عدم الحيرة في الاختيار والمشاركة الواعية لانتخاب الاصلح والأكفأ للتغيير نحو الأفضل”. وقال الكربلائي في خطبة الجمعة من داخل الصحن الحسيني الشريف ان “بعثة الأمم المتحدة في العراق اعلنت ان هناك نحو ستة ملايين مواطن عراقي يعيشون تحت الفقر وان العراق هو خامس بلد عربي من حيث الفقر، ونقول ان هذا الأمر لغريب في ظل بلد كالعراق وهو ثاني دولة مصدرة للنفط بمنظمة اوبك ولديه ميزانية أكثر من [100] مليار دولار تعيش فيه هذه النسبة الكبيرة من الفقراء”. وأضاف ان “تنامي هذه النسبة من الفقر جاءت لاسباب الفارق الطبقي الفاحش في الدخل بين مواطن واخر ولتفشي الفساد وغياب خطط تنموية واضحة وغياب العدالة الاجتماعية لذا فان المطلوب من القوائم المرشحة للانتخابات، وهو جزء من عملية التغيير الذي ننشده نحو الافضل، ان تعطي لهذه المشكلة اولوية في برامجها الانتخابية التي تعلنها، وعليها ان تستعين بذوي الخبرة وأهل العلم لوضع الخطط الناجحة لحل هذه المشكلة، لان تداعيات هذه المشكلة ليست قصيرة ولها اثار نفسية ومعنوية”. وبين الكربلائي ان “احد الاسس المهمة لحل المشكلة هو الضمير الحي للمعنيين بحلها من خلال الاستشعار بمعاناة هذا العدد الكبير من الفقراء فمن جملة الحكم الاساسية من فريضة الصوم هو جعل الغني ان يستعر بحال الفقير من الم الجوع والحرمان فيكون له دافعاً ومحفزاً لاعانة الفقير ونحن بحاجة لهذا المنطلق وان يكون هناك ضمير حي يستشعر من خلاله هذه الالام ولا نحتاج بان يذهب المرشح للمناطق الفقيرة ويعطي بضعة دنانير اوغذاء كثمن لصوت الفقير والفوز بالانتخابات فهذه معاملة مهينة واستخفاف بمعاناة الفقراء ونريد ان يذهب المرشح لهؤلاء الفقراء والشعور والوقوف بحالهم وهم يسكنون في بيوت سقطت جراء الامطار ويعيشون في بيوت تحيطها المياه الآسنة وبظروف غير صالحة للعيش الكريم”. وتابع “لذا على المرشح ان يعيش هذه المعاناة لا ان يذهب للارملة او الايتام ويعطيهم بعض الغذاء والاموال ويتاجر بها لشراء اصواتهم فهو امر مهين لهم واسخفاف بمشاعرهم لان ما تمر به الارملة التي فقدت زوجها المعيل او الطفل الذي فقد اباه الكفيل به فيعيش احوالهم لا ان يدفع لهم ثمنا بخسا ليشتري صوتهم للفوز بالانتخابات ونحتاج الى الاحساس بهذه الالام ومعاناة الفقر لانه سيولد الارادة والهمة وهو امر مهم فنحتاج من هذه القوائم المرشحة ان تدرس هذه المشكلة وتضعها في سلم اولوياتها وفق برنامج علمي وفعلي لايجاد حلول صحيحة وعاجلة بتظافر جهود الجميع”. وجدد الكربلائي “دعوة المرجعية الدينية الناخبين الى اختيار المرشح الاكفأ والاصلح للتغيير نحو الافضل بعيدا عن معايير الولاءات والانتماءات العشائرية والقومية والطائفية”. ووجه ممثل المرجعية الدينية خطابه للناخبين “ايها الناخبون ان مستقبلكم ومستقبل اولادكم واحفادكم هو بأيديكم فكيفما ستنتخبون وتختارون ستتشكل الحكومة والبرلمان المقبل على اختياركم وان صلاح الحكومة والبرلمان وتحقيق الغايات المرجوة مبنية على كيفية الاختيار وكيفما ستنتخبون سيولى عليكم فاذا اخترتم الصالحين سيكون هناك صلاح واذا انتخبتم الطالحين فلن يتحقق الاصلاح لذا فعلى المواطن ان يدقق ويمحص للوصول الى تحقيق غايته في التغيير نحو الأفضل”. وبين ان “مساعكم في امور الحياة لاولادكم ولانفسكم بالنجاح يكون في بحثكم عن الطريق الصحيح الذي يوصلكم لهذا المراد وان مستقبل بلدكم واولادكم واحفادكم هو بايديكم ومسؤوليتكم انتم بعد ان وضعت المرجعية الدينية المعاير الصحيحة في الاختيار”. وأشار الكربلائي الى ان “البعض يقول من انتخب؟ وانه متحير بذلك، ونقول أسألوا أهل الحكمة والمعرفة والرأي، من الذين سيصلح ان يكون في البرلمان والحكومة”، مؤكدا انه “يوجد مثل هؤلاء الصالحين ولم تعدم الساحة منهم بان يكونوا صالحين وتتوفر فيهم الخبرة لتقديم الخدمات”. وأضاف “يجب عليكم ايها الناخبون ان يكون لكم الامل والارداة للتغيير وتحقيقه وتوكلوا على الله واستعينوا به وهو امر مهم وكما انت تبحث عن مستقبلك الجيد تستعين بالله وتطلب منه العون والتسديد والتوفيق لصلاحك وصلاح اولادك وان مستقبل بلدنا واولادنا واحفادنا يكون من خلال هذه المشاركة الفاعلة ونلجأ الى الله ونساله بان يوقفنا في سداد حسن الاختيار لان القضية حساسة ومهمة وهذه الامور ممكنة ومثلما اعتمدنا هذه المعايير التي قلناها وان اختيار المواطن سيكون من خلاله شكل الحكومة والبرلمان المقبلين واجعلوا من انفسكم الامل فهناك جدوى من التغيير بالمشاركة الواعية والفاعلة”. وقال ممثل المرجعية الدينية ان “حديثنا مع القوائم وهو ان البرنامج الانتخابي الذي تطرحه يجب ان يكون واقعيا يلبي طموحات الشعب ونوجه كلامنا الى النخب المثقفة والقادرة على افهام وايصال وتمكين هذه البرامج للمواطنين بان يتصدوا لافهامهم لهم هذه البرامج ويبينوا رؤيتهم بها من برامج خدمية وعلى المواطن ان ينظر في البرامج الانتخابية هل هي مفيدة وصالحة لاوضاع العراق الحالية وهذه مسؤولة الكتل المرشحة نفسها وكذلك مسؤولية النخب المثقفة وعلى المواطن ان يطلع ويفهم ما هو البرنامج الانتخابي ومن يقدم برنامجا واقعيا ويصلح ليذهب بالعراق نحو الأفضل من خلال عناصر الكفاءة والنزاهة والصلاح والغيرة على هذا البلد”.








