ثقافية

حلم في المنفى

عبد الله نوري ألياس

 
حين غادرنا
إلى الغربة
لم يمت
ذلك الحلم
كانت الحرب وقتها
تجول بين أضلاعنا
وتتمختر في شوارعنا
مثل خنزيرة جائعة
أو مثل كلب مسعور
ينخر في أقدامنا
والجبهات المجهولة
تبحث عن أنفاسنا
ونظافتنا وحناجرنا
كي تهييء لنا
العكازات والأكفان
والحديد
وهواؤنا الذي
أحرقته الحرب
والرصاصات
قلت لم يغادرنا
ذلك الحلم
إلا على جثثنا
وقبورنا التي
أزهرت هذه الأرض
بالسعادات
والسنابل والنافورات
منذ آشور وسومر وبابل
لم يغادرنا ذلك الحلم
للتسكع والمرح
في شوارع لندن
وأزقة باريس
وصالات الديسكو والملاهي
والعبث مع الجميلات
والمومسات
بل  ترك أصابعه
هنا في التراب
وقلم قلبه
في الماء
وأزهر رأسه
في العشب
كي ينبت
في الباقلاء والبطيخ
والورد الأحمر والبيبون
حين غادرنا
ذلك الحلم
لوح الشمس بدموعه
وإستحت منه اليمامات
وترك بصمته النهرينية
في الأصابع
تاركا آلاف السنونوات
في مفترق العيون
ورسم في دفاترنا
المدرسية القديمة
عشرات القبلات
على أريكة
منزله القديم
مودعا ذلك الهزيع
الأخير
وأبجديته الضاربة
في القدم
مثل طائر النقارة
طار بجراحه
مثل صمت يتيم
دون قرقعة
دون نفير
حاملا نور الله
في عينيه
وبعض البشائر
وهيبتها القلقة  التي
تجمرت في التنور
آه حين غادرنا
كان حلمه مثير
والحرب تتسع
في شوارعنا
كان يعض أصابعه
دون شك
ويسمو في غربته الوطن

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان