منور ناهض الخياط
1ــ حدق المتسول العجوز صوب الغيوم التي بدأت بالاحتشاد هنا وهناك ، أدرك جيدا ما كانت تنوي عليه ، فلونها كان يزداد دكنة شيئا فشيئا، عندها قال مدمدما :
ـ عسى أن لا تفعلها، فأنا لم احصل الا على مبلغ زهيد .
صمت بعدها ، ألا من عينيه اللتين ظلتا تقولان للسماء :
ـ رحمة لوالديك لا تفعليها .
***************
2ـ وقف بائع الحلوى حائرا ، موزعا أنظاره بين سلعته والغيوم الداكنة .. كاد التوتر والقلق أن يعصفا به ، ولكي يهدأ قليلا دفع الى فمه قطعة حلوى ، وهو يقول مع نفسه :
ـ لعلها غيوم كاذبة .
*****************
3ــ شعر التلاميذ بالفرح الغامر ، وهم يحدقون بلهفة نحو الغيوم التي كانت تتزاحم بهمة عالية ، فما ان تعلن عن حملها ، حتى يتم اخراجهم سريعا من المدر سة ، وربما بسبب ذلك سينقطعون عنها لعدة أيام . لقد كانوا جميعا يشتركون بخوف واحد ، وهو ان تكون تلك الغيوم كاذبة .
****************
4ـ ما أن دوى الأنفجار، حتى تلاشت جميع الامنيات ..
حين سقط المطر، امتزجت قطراته سريعا ، وعلى أرضية الشارع ، مع دم المتسول العجوز وبائع الحلوى والتلاميذ.









