كريم السيد
لا تستغربوا العنوان, فقد حملت انتخابات الدورة البرلمانية الثالثة المنصرمة نتائج ومعطيات جديدة في المشهد السياسي العراقي, وهي كثيرة بالطبع, لكن ما أود تسليط الضوء عليه هنا هو وضع التحالف الذي دخل المشهد السياسي العراقي في الانتخابات الاخيرة وهو يضم عدة احزاب وكتل وتجمعات سياسية اهمها الحزب الشيوعي وحزب الامة وحزب الشعب وشخصيات مستقله وليبرالية..
ولو عدنا الى الخلف قليلا نجد ان التيارات الليبرالية واليسارية من أكثر التيارات تواضعا في التمثيل الصريح في السلطة بعد 2003 , بالرغم من عراقة بعضها كالحزب الشيوعي العراقي, ولذلك نجد ان هذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها قوى اليسار بتجمع ائتلافي واحد بعد ان كانت مشتتة بين الكتل او تدخل مستقلة بلا ثقل واضح.
وتشير الانباء والقراءات الأولية من محللين ومتابعين ومراقبين بأن التحالف المدني الديمقراطي يسير بإتجاه الحصول على مقاعد في البرلمان المقبل, وهي تتراوح (7 – 11) واذا ما نظرنا لهذه الأرقام وان بدت تفاؤلية بعض الشيء الا ان هناك مآخذ ومؤشرات مهمة:
أولا:- ان هذا الإتلاف يبدو الاقل من بين جميع الكيانات والائتلافات المشاركة من الناحية المالية والدعائية, اذ انه الائتلاف الوحيد الذي لا يوجد فيه برلماني ولا وزير في الدورة السابقة في حين ان حظوظه توازي كتل سياسية متواجدة ولها مناصب ودعايات اعلامية أكبر.
ثانيا:- ان حصول هذا الإتلاف على هذه النسبة من المقاعد هو دليل وإشارة واضحة الى ان هناك رغبة واضحة من ناخبيه على خلق توازن بين القوى المتواجدة في السلطة من خلال تمثيل التيارات اليسارية خصوصا بعد اثارة بعض التشريعات التي كانت محل خلاف بين الكتل الموجودة واعتراض الاحزاب والتيارات اليسارية وهذا فإن وجود الصوت المدني في البرلمان يجعل مناقشة الموضوعات والمشاريع تحت قبة البرلمان بشكل رسمي ودستوري.
ثالثا:- ان هذه القوى تبنت صوت المعارضة السياسية من خارج البرلمان فعليا, وذلك عن طريق التظاهرات والتجمعات والبيانات التي كانت تطرحها وان فوزها بهذه الانتخابات يجعلها تؤسس لمعارضة سياسية تحت قبة البرلمان بعد ان فشلت اغلب الكتل السياسية المشاركة بالقيام بهذا الدور من خلال وجودها في حكومة الشراكة والتوافق والمحاصصة المثيرة للجدل.
رابعا:- من أهم المؤشرات المهمة ان هذا الائتلاف الوحيد الذي لا يعتمد على جمهور من ناحية الانتماء الجغرافي- الفكري, بحيث ان ناخبيه لا ينتمون لطائفة معينة او يمثلونها او ينتظر منهم الدفع بإتجاه مصالح طائفة دون أخرى.
لكن الحصول على تمثيل جيد لا يعني بالضرورة ان يكون امتيازا بقدر ما هو مسؤولية تلقى على عاتق هذا التيار تحديدا لكونه البذرة المدنية الأولى والمعول عليه برسم سلوك سياسي وطني صرف يبتعد عن الميل تجاه الطوائف والمناطقيات بشكل صريح, فضلا عن امكانية نضجه مستقبلا من خلال استقطاب شخصيات وقوى معتدلة سياسيا واعادة النظر بشخصيات خلال هذه الدورة من خلال ما سيقدمه كممثل للشعب في مجلس النواب.
لكل هذا كان التحالف المدني هو الفائز الاكبر, وفوزه خطوة جيدة بإتجاه النضج الديمقراطي.





