نعمة السوداني / الجزء الأول
من الأدباء في العالم من كتب حياته في سيرة ذاتية، أو مذكرات يومية، أو في شكل سرد ! أو بطريقة اخرى , فهل من فرق بين ماهو يعتبر بين فن المذكرات والمقالة والسيرة الذاتية او فن الرواية ؟
وكما معلوم إن المذكرات اليومية هي عبارة عن تناول الأحداث اليومية التي مر بها الكاتب، أما السيرة فزمنها أوسع من ذلك هل من فروق أخرى! كما هو معروف .
وغالباً ما يصعب تبيان الحدود الفاصلة بشكل قاطع بين السيرة الذاتية وبين الأشكال الأخرى للتعبير عن الذات كما في السرد تبعا لاشتباك الاحداث وتعدد الشخصيات والامكنه والازمنه .
إذن المهم جداً هو كيفية صناعة الرغبة في شهوة الكاتب وإسلوبه في رسم أو تدوين دراما السرد واضدادها عبر مخيلة واثقة من الدخول والولوج في هذا العالم ! ومن ثم البحث أو الوقوف عند كيفية التركيز على ماهية فن السرد أو على ماهية الأحداث في التراتبية الزمنية كسيناريو للحياة على سطح هذه السيرة الذاتية أو الروائية وعلى تفاصيل حياته الشخصية باتجاهات متعددة !
ففي فن الكتابة الذي يحلق بعيداً بيننا في مشوار الغربة, الوحدة , برفقة قلب عليل ( قاب قوسين او أدنى) من النهاية , إلى مسافات طويلة ثقيلة بثوانيها , يتحدث ضمير السرد كانه الإبرة التي تقض مضجعه , كما في خطاباته المؤجلة في الخيانة وقولها بعد حين استلام القلب البديل !
يقول كولن ولسن :” الرواية محاولة لخلق مرآة من المرايا يستطيع الروائي من خلالها رؤية وجهه!”
في الجانب الآخر للكاتب محمود النجار، نجده أيضا يصور لنا حال البيئة والمجتمع من خلال مشاهد عامة اثارت اهتمامه وتعتبر خطيرة بالنسبة له منذ نعومة اظفاره حتى لحظات استلام القلب او الزائر البديل الجديد الذي أستقر بين احشائه كائن غريب !!هو الوحيد الذي يشعر بغرابة هذا الكائن , حتى لو جرب الغربة بانواعها كانسان عاش غريب في الوطن نتيجة الاوضاع السياسية وايضا غربته في خارج حدود الوطن ! انها غربة ثالثة لايشاركها به احد !!
فالذكريات مازالت طرية تذكره في بعض الاحيان بالحماقات ايام المراهقة ! التي عاشها مع اصدقائه في المدرسة و الشارع وعن تلك الخسارات التي يعتبرها مشينة التي عاشها , دعته ذات لحظة يفكر بالانتحار !!
في هذه الرواية التي تحتاج الى صبر عند القاريء لانها تصل الى درجة من درجات التصعيد الدرامي من الخطورة البالغة التي لايتحملها بعض القراء ! لانها تعتمد على التحليل المختبري والتشخيص عند الاطباء وإجتماعات الممرضات والأجهزة وغرف الانعاش والجلطات القلبية المستمرة , أغلب القضايا والاحداث التي يتناولها بعمق تتعلق في إجراء عملية تبديل قلب جديد الى جسم تعود على نبضات قلبه القديم ! يا إلهي !
النجار هذا الانسان الوديع الوسيم تارة يتحدث عن حياته وتكويناتها وشخصيته مع العائلة وإخوته وحجم العائلة الكبيرة بأولادها ومطباتها التي وقعت كلها على راس أمه العزيزة الغالية التي لايتوانى عن ذكرها في كل ثانية ويرجى منها الدعاء بالشفاء والخلاص لأنه يعتقد هي من تشافيه ! تحملها مشقات البيت بعد مغادرة والده الى الرفيق الأعلى ! الرب ! من ناحية
ومسارالحياة وتاثير الأب على مستقبله وبين ممارسته لأعمال النجارة وأعمال اخرى ,, وتارة يهتم بالعالم الذي يحيط به من خلال الاحداث وهو المراقب والشاهد بنفس الوقت , يتنقل عبر التاريخ القديم والمعاصر, من ناحية اخرى !
في نفس الوقت ومن الجانب الآخر أيضا لنبضات القلب الذي حمله طوال عمره كان يكلمه عن تلك الشخصيات التي التقى بهم , لذلك هو ( شاهد ومشارك ) على ماشاهد من تغيير في بنية المجتمع . في قلب ترنح مع تلك الذكريات !
ولذلك نستطيع أن نسمي هذه المذكرات او السرد التي جاءت عبر بوابة الاعتراف والبوح ماهي الا شهادة على الحال المعيشي .وبدليل اخر كتبها في سن اكتملت فيه التجربة , في سن النضج كي لاتفوته شاردة او واردة . وهي تحمل من الغرابة نوعا ما !
الذات المسكونة بالالم والحب وعشقها للحياة , ودمار بغداد والعراق ! اضافت الى الرواية طعما أخر جديد بعيون قلب مريض يتهاوى شيئا فشيئاً .
هل ياترى القلب الجديد يعشق بغداد ! أم لايعرفها ! وهل للقلب تاثير على هذا الحب وهذه المعرفة ؟
إن كاتبا متالقا يكتب بلغة خاصة عن أهم التفاصيل الدقيقة لسنين صعبة عاشها في ظل زمن الدكتاتورية . لابد له أن يسجل أهم اللحظات وأدقها ! كأنه يصورها بالألوان تارة والآخرة بالأسود والأبيض تبعا لخفقان نبضات القلب القديم !
في الرواية هذه نرى العديد من العناوين المهة في حياة الكاتب وتجربته وما امتلكن ذاكرته المتقدة حبا وشوقاً لكل ماعاشه بالرغم من الحالة التي يعيشها من مأساة!
نساء محمود النجار الجميلات الشقراوات والغيرة والقلب البديل , بالإضافة إلى طعم بعض من الأصدقاء المر , وغياب الأهل والابتعاد. حسناوات شقراوات يبحرن في عالم الرواية في ليالي تعتبر محطات مهمة جدا لأنها مليئة بالدفء والحب والعشق من جهة ومن جهة أخرى الألم والمأساة وغياب المزاج !
حبيس الإنتظارين .. الإنتظار المعلول والانتظار الى ذلك الشكل الهلامي الذي لا يعرف صاحبه هل هو قلب امراة أم رجل ! من أي قارة هذا القلب الذي سيحل مكان قلبه من اوربا امريكا اللاتينية اسيا ، أسئلة كثيرة تدور في أفكار هذا الرجل ! الانتظار إلى المجهول .
حرب البقاء واللابقاء .. بين المجازفة والخوض للاعماق !
الشك والتضحية في الخط الدرامي للصراعات المختلفة .. بين الحب الذي ولد ميتاً ذكريات متناثرة على جسد خاو يحتوي في قفصه الصدري قلب عاشق يعشق الحياة , كأنه بلبل يغرد حزينا داخل ذلك القفص فنسمع الشجن والماساة بصوته , قلب أرهقه التعب والسَهر والعتب على من أحبهم ولم يتذكروه في شدته هذه !
حوارات وصور تتشابك في كتابة فنية تنم عن أن الكاتب لايغفل شاردة أو واردة ! للفوز بذاكرته لما يتمتع بها من حلم وسرد وعمق في الأحداث لم ينس شيئا أبداً !
في كل حدث يقدم لنا الدهشة والمتعة والإبهار ! في كل حكاية يصل بنا إلى نهاية كانها الاخيرة ! لكنه ينتقل من فعل درامي إلى آخر ويرسم خيطاً رفيعاً يربط الأحداث لايحس به الا من يقرأ هذه الرواية!
وملاحظة مهمة تتعلق في موضوع السيرة الذاتية التي تعبرعن قصة الكاتب حياته علاقاته وتأريخ شخصيته وتدوين اليوميات في الذاكرة وما في دوجوانياته كما يقول:
كولن ولسن :
“هي نوعا أدبيا اصبح مهما جداً في حياتنا اليومية “.
هنا أجد أن هناك أهمية قصوى في التاكيد على التداخل بينها، ( فصلة السيرة الذاتية) بغيرها من أنواع السرد القصصي قوية ومتداخلة ولا سيما تلك الأنواع المقاربة لها، مثل المذكرات، والرواية، والرواية السيرية، واليوميات والرحلات.
إن العلاقة وثيقة جداً بينهما ,, فقط تصريح الكاتب هو الذي يحدد نوع الجنس هذا ،
ضمن :
اليوميات , الرواية ,المذكرات , الذكريات , السيرة الذاتية ..
لابد من الإشارة الى إن الكاتب والشاعر محمود جاسم النجار يتمتع بقدرة عالية على بلورة الأمور بشكل شاعري حساس يعتمد في جذوره وأصوله على الذكريات الجميلة التي اِنسابت الى ذاكرته وإعتمد عليها لاحقاً كشاعر جميل له مجموعة شعرية البست ثوب عنوانها معطف الصمت ! في هذه الرواية التي تحتاج الى صبر عند القاريء لانها تصل الى درجة من درجات التصعيد الدرامي من الخطورة البالغة التي لا يتحملها بعض القراء ! لانها تعتمد على التحليل والتشخيص في أغلب القضايا التي يتناولها بعمق عن اجراء عملية تبديل قلب جديد إلى جسم تعود على نبضات قلبه القديم!









