ثقافية

دنكش

رجاء الربيعي

 

في صباح كل يوم من ايامها كانت تحاكي ذلك القادم من بلاد الضباب والوحشة والعتمة  الا من ضوء شمعة، من تلك الشوارع المجدبة المليئة بالملح والثلج، من تلك النافورات الخاوية ، حيث غالب مياهها الصقيع . ذلك الصغير قد كبر فجأة  داخل سجنه القادم بطائرة لم تركبها يوماً. حدست انها تملّكه  بكل ما فيه من الوان. 

 حملته وسط فرحة غامرة كأنما اتى لها بشيء من فضاء بعيد . تحاكيه بتودد:  ربما سياتي من اتى بك الى حضني هنا يا دنكش ، مؤكد سيعود متغزلا مستفزا اعصابي وفكري . متى يأتي بعد ان جاء بك الى هذا الكون الغريب ، سأحاول ان اكون قريبة منك ومنه لانك منه نعم نعم سآتي كل لحظة اراقب طعامك وما تشرب ، .. ايه دنكش كيف حاله الان، وهل بيته واسع مثل بيتنا هذا، هل اصف له الطريق التي كان يسير عليها وانت تستقر على كتفه؟ هل سحقت الدبابات الاسفلت هناك كما سحقته هنا، وكما الرؤوس تقطعت هنا، و.. و.. ، سأقطع راسك دنكش لأنك منهم ، قتلوا ولدي وطببوا جرحي بك ، قتلوا اخي وأذاقوني مرّ العذاب فتركوني لوحدي في هذ  الكون الفسيح . سأقطع راسك بكل عدوانيتهم، لكني سأقتلك بكل ادب ، اقطع راسك او افتح على وجهك الناعم  الغاز المسيل للبكاء . لا اريد ان ابكيك  فانت لست مجرما لأقتلك ولست منهم بل انت منا نحن القوم المساكين . هل تعلم انه هجرني بلا عودة  وانت الفصل العشائري ما بيننا ، سأتصل نعم اتصل به لأبوح له بسري ولوعتي ، سأتصل به مرة اخرى ، ساقول له اشعر ان حزني يفرحه ولانني حكيمة فانا اعرف ان حروفي تغازله ولديه جمع من الاختيارات وعليه همّ كبير بالاختيار فانا اعرف انه معي ، بل مع فتاة  يعرفها ولا يعرفها .

اتراوغها ام تراوغ نفسك ام تخبئ امنياتك  التي تضوع الان مع حروفك … امتاكد أنك لم تشتق لمسكة ورد تتمزق بين يديك ؟ انت معي كالجندي الذي يمسك بندقيته بيد و الاخرى على راسه، الا تسمح لي ان اكفكف دمعي بوجهك …اتعرف اين راحتي !! لن ابوح .. اخاف على نفسي منها… اقبل ان تكون ذراعي التي اتكئ عندها حين اغفو.. امني واماني ،الا يهمك جنون انثى صاخبة الفكر، انت معي ام  سارح  الفكر بجنون؟ ارهقتني الكتابة ، وارهقني البعاد والانتظار وانا اضيع وسط العتمة فارمي بنفسي في اليم ،لا تتركني لحظات لا تعوض.. كن معي نعايشها سوية . هل اتلصص على سريتك العلنية ، على وجودك ،اعدك لن تراني مرة اخرى ولن تطالع حروفي وحين تقع الزجاجة المعتمة بيدك ستضحك ساخرا مني ورغما عنك ستنعم حين اغفو على راحتيك مثل ارنب ناعم او مثل دمية دبت الروح  فيها ما ان تلامس  انامل كفها المرتبكة فتشعر بتأوهاتك …  هل ترى اني مجنونة ؟ المرأة الناعمة تظاهرت وحملت عليك السلاح فكن معي انا سنابلك التي لن تنثني فاطوها الان اليك  ودعها تتوضأ بخيالك .

 اين انا في ازلك الابدي؟  اين انا في خلودك..  بل اين انا في جنونك؟ إيّاك والصمت  ، بصمتك اجر اذيال هزيمتي واعود منكسرة لوحدتي  واركن في دوامة الحجر الاجباري . انما  اطالب بحقي في قلبك ومشاعرك . ان كنت  مرآتك حاول ان لا تكسرني  قدر ما تضمني اليك ،قد تهت في صمتك الذي ملأ  كوني وهو يرقبك.  ان أدار الوقت لي ظهره  صدقني لن تراني فكن كما هوينا بعضنا.

 ما زلت احبه  دنكش، انفصلنا وما زلت انعم بدفء لحظاته .. فأخفق بجناحيك عاليا وانبئني بطيب اخبارك .. رصيد حلمي الذي لا ينتهي..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان