نهضة الكرطاني
ضيفت وزارة الثقافة الكاتب العراقي أحمد سعداوي الفائز بجائزة البوكر العالمية بنسختها العربية…
وقد حضر الاحتفال كل من السيد طاهر حمود الموسوي الوكيل الأقدم للوزارة والسيد حامد الراوي المستشار الثقافي وعدد من المدراء العامين…
وفي معرض حديث السيد الوكيل الأقدم قال أن هذا الفوز هو إنجاز كبير ومفخرة لهذا الوطن وللثقافة العراقية… واستكمالاً لما قدمه المبدعون العراقيون في مختلف المجالات الأدبية..
وأشار إلى أن الحصول على هذه الجائزة وما سبقه وما يستتبعه من حصول مبدعين عراقيين على مختلف الجوائز هو مؤشر واضح وصريح على تفرد ومقدرة المبدع العراقي خصوصاً بعد 2003 وتوفر الهامش الكبير من الحرية..
وأضاف إننا سنجتهد كوننا وزارة أن نقدم لكل المبدعين الذين يفوزون بأي جائزة الأجواء المناسبة ليمارسوا إبداعهم..
ثم بعد فاصل من العزف المنفرد على العود الذي حاكى في ترانيمه الحارات والأزقة العراقية التي كانت المدار المكاني للرواية… تحدث الأديب السعداوي عن أعضاء لجنة التحكيم المشرفين على الجائزة وأشاد بمهنيتهم التي لا يمكن لأحد أن يطعن بها بأي شكلٍ من الأشكال.
وأوضح أن المنافسة على الجائزة كانت محتدمة ما بين 156 عملاً من مختلف البلدان العربية اختير منها 16 عملاً ثم انتهى الأمر إلى التنافس ما بين ثلاثة أعمال كان من الصعب توقع أيها الفائز إلى آخر يوم قبل إعلان النتيجة… وقد قدمت اللجنة تقريرها الذي بينت فيه تقويمها لكل الأعمال المتنافسة وسبب اختيارها للعمل الفائز…. ولا أخفيكم (والحديث للكاتب) أن الرواية قد نفدت من الأسواق الإماراتية قبل إعلان النتائج فاضطررنا إلى طبعها في طبعة ثانية ثم ثالثة… وهذا يعكس حجم الاهتمام.
وقد تفردت الرواية بأنها تحتفي بتعدد الوسائط وفرادة الفكرة بتركيزها لشخصية غريبة وهو (الشسمة) بوصفه ثيمة رمزية تعبر عن الوضع العربي العام بعد الربيع العربي… وهي بذلك تمثل إضاءة لمجتمعاتنا العربية وما ستؤول إليه مع أن الرواية كتبت في عام 2008 أي قبل أعوام من ثورات الربيع العربي وما آلت إليه في الوقت الذي كان العراق فقط هو الساحة الساخنة بأحداثها وكنا بوصفنا مثقفين نواصل طرح الأسئلة عن تراجع العقليات الطبيعية والعقلية وانهيار السلام وعدم وضوح الأفق..
وهذه التساؤلات كان المثقف العربي يؤجلها بل ويتجاهلها بسبب وجود الأنظمة العربية الاستبدادية التي تغطي على الوضع وتبرقعه بستار وردي.. لكن بانهيار هذه النظم أصبح المثقف العربي يواجه الواقع كما هو…
وأضاف… أنا سعيد أن الرواية صارت سبب انقسام الرأي الثقافي العربي وأنا محظوظ أنه صارت لدي قاعدة كبيرة من القراء من جيل الشباب والنقاد الممتازين… وقد قدمت لي بعض العروض لتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي… وهكذا لم يعد الموضوع شخصياً بل صارت هناك نظرة للأدب العراقي في المشغل العربي الأدبي…. فالعراقي برغم أوجاعه ما زال متشبثاً بحب الحياة والإبداع ومواكبة كل ما هو جديد…
وشخصياً أتمنى على الكّتاب العراقيين أن يفيدوا من هذه المواقف وينشغلوا بإبداعهم بشكلٍ أكبر، خصوصاً ونحن نمارس مع بعضنا نقداً قاسياً له جوانبه الإيجابية في الحث على تطوير القابليات… في الوقت الذي لا يخلو من نواحٍ سلبية تؤثر على مجمل إبداع الكاتب…
ثم تحدث السيد نبيل…. عضو المجلس المركزي لاتحاد الأدباء فقال… لا أدري لماذا تذكرني هذه الرواية برواية غائب طعمة فرمان (خمسة أصوات) في محاولة كلا الأديبين إعادة تشكيل النسيج العراقي… فالسعداوي قد حاول عبر استخدامه للكوميديا السوداء في روايته أن يعيد أشلاء الماضي بحركة عنيفة وإن اتسمت بالسوداوية.. عبر شخصيته الغريبة تلك ليخلق الوعي المعبر عن الثقافة العراقية ومحاولة اقترابه من إثارة الأسئلة التي تقترب من الحرب والسلام كما في كبريات الروايات العالمية… مثلما كان زوربا في رقصته الشهيرة كان يستهزئ بالموت.
وهكذا نجد عوداً على بدء أن كاتبنا استطاع أن يفيد من إثارة الأسئلة التي خرجت بالمجتمع من عصوره الراكدة إلى عصر التشتت الذي منح الكاتب العراقي بل والعربي محنته وهو يدير الأسئلة في ظل الأزمات المتلاحقة.
وفي كلمة السيد جمال العتابي شهادة للسعداوي الذي استطاع بحنكته الروائية أن يصور لنا حياة لا نلتفت إليها مع إننا نمر بها كل يوم وبكل تفاصيلها المغرية وأشار إلى أن الكاتب أفاد من نحت الثقافة العراقية عبر قرون وضرورة عدم بقاء الثقافة العربية والعراقية خصوصاً في ردائها القديم لا تغادره وهي الأحوج لنزع جلدها بسبب تطور المجتمعات وتضخم الأوجاع العربية.
أخيراً قدم السيد حامد الراوي المستشار الثقافي للوزارة درع الإبداع للكاتب تثميناً له على حرصه على التجديد والإبداع.









