ثقافية

الدواخل ( interiors) توفر ما لا يوفره ما ألفته.. الفضاء الخارجي

وفاء الربيعي

في منتصف يوم الاحد الماضي ، كانت الشوارع على غير عادتها والمتعارف عليها ، هذه المرة كانت تزهو بالشباب وهم يحملون باقات الورد ، هدية لامهاتهم  بمناسبة عيد الام . واخرون حملوا باقات الورد  للفنان التشكيلي المبدع منير العبيدي المساهم في  معرض تشكيلي لعشرين فنانا  من عشر دول ، هذا المعرض  وكما قال لي الفنان بعد ان سألته عن الجهة المنسقة للمعرض:

  نحن الفنانون الذين تتواجد استوديوهاتنا في مجمع دار الأتيليهات الذي يحمل اسم زكمارنكر 1 و هو اسم و عنوان البناية في قلب برلين و التي كانت مشغولة من دوائر حكومية سابقا و حين اخليت كُرّس قسم كبير منها لدعم الفنانين الباحثين عن ستوديوهات او اتيليهات لممارسة نشاطاتهم الفنية في مجال الرسم و النحت و الانستليشن..

الفنانون في بناية المشاغل زكمارنكر يحرصون على اقامة نشاط فني تشكيلي واسع مرتين في السنة تحت اسم “الابواب المفتوحة” و يقومون بتصميم و طباعة بطاقة دعوة توجه بالبريد او البريد الالكتروني الى هواة الفن و الجمهور.و يصاحب العرض التشكيلي ايضا و في اغلب الاحيان معزوفات موسيقية و فعاليات اخرى.الفنانون المشاركون في المعرض بلغ عددهم عشرين فنانا من عشرة بلدان…

 وما هي دلالة  تسمية المعرض  بـ  jetzt    او الان؟  

في كل مرة يتم اختيار عنوان للمعرض أما هذه المرة فقد وقع الاختيار و بسرعة ملحوظة على هذا العنوان “الآن”، و ذلك في اجتماعنا التنظيمي الاول، لأن العنوان كان موضع اتفاق الجميع ، ما يعني الجديد الذي لدينا ، ما انتجناه “الان” و يعني التواصل بلغة العصر،  لغة الوقت الحاضر، و المقصود هنا اللغة البصرية التشكيلية …

عند تجوالي بين لوحاته استوقفتني كما حصل بالنسبة للزوار الاخرين  مجموعة لوحات  ذات  موضوع جديد والوان غير الالوان  التي رأيتها في معارضه السابقة ، توجهت بالسؤال له حول هذا الموضوع فقال: 

هنا في عتمة المكان النسبية سواء في حانات و مقاهي الليل المزدحمة حين يكون الناس مع بعضهم البعض و لكنهم مع ذلك متوحدون، أو في العزلة التي تجد نفسها فيها غالبا امرأة منقطعة، حيث لا أثر سوى المحيط المرسوم بخليط الاسود و الاحمر، أو تلك التي تنظر الى شبح ربما يكون رجلا، كل هذا قد وفر تضاد طالما اشتهيته. اركان قماش اللوحة الداكنة، و بإتجاه المركز، تفسح المجال للاحمر الداكن (carmine red  ) ثم يعقبه بنفسجي او زهري مخفف يطوّق الجسد الانثوي، قبل كل شيء، بهالة، هي ربما اشعاع الداخل في لحظة قرر فيها الفنان هتك خصوصية مخلوقاته. – 

و من هنا يأتي جوابي على سؤالك الأخير في أن اعمالي المعروضة لم تشبه الاعمال التي سبق و عرضتها من حيث اللون و التكوين و قد لجأت الى الدواخل لما تحتويه من تضادات و اجواء و كذلك الى الانسان المستوحد و خصوصا النساء .. و حتى اولئك الذين جلسوا يتحاورون في المقاهي ربما يعودون الى وحدتهم حالما عندما يجدون انفسهم في نهاية المساء في بيوتهم .

تضمنت الاعمال استخداما واسعا للونين الاحمر و الاسود و بما يقوي التضاد و التكامل… وبعد تجوالهم وكالعادة  دار حوار الاصدقاء  حول اللوحات و من ثم و بالتدريج تطور ليصل  الى مناقشة الوضع السياسي وما آلت اليه نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق . انهم يعيشون بقلوبهم هناك و يتابعون مصير الوطن…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان