سالي الغزي
استيقظت الطفلة ( ماريا) البالغة من العمر سبع سنوات.وجدت عالمها الشرنقي يتحطم امام ناظرها،وارجوحتها الصغيرة تحترق بنيران الغدر والقسوة.
وجدت ماريا حلمها الذي لم يكتمل وقد تمزق بسكين الالم، ودموعها التي تزجرها كل دقيقة لما شاهدته من دمار لعالمها الصغير.
اخذتها قدميها الى مرقد والدها.. جلست تتسامر معه، بدٲت بالكلام الذي يشق طريقاً في الصخر.. قالت ماريا: ابتي .. بيتنا الصغير تحطم وارجوحتي التي احضرتها لي في عيد ميلادي الخامس خطفت من قبل هؤلاء المغتصبين لسعادتي.. ابتي حديقتنا الغنّاء ذبلت ازهارها واختفى اوج عطرها حيث امتزج برائحة البارود..ابتي حلمي الذي رسمته منذ صغري انتهى واصبح غارقاً في بحر اليٲس..ابتي ابتي ابتي.
اجابها والدها من تحت التراب الذي يضمه: ماريا انت الزهرة التي تركتها خلفي لتبعث للاطفال عطر البراءة والتحمل.
اجابت: ولكن يا ابتي لم يبق غيري من الاطفال جميعهم حلقوا في سماء الكون..واستمرت ماريا بطرح الاسئلة التي يملأها العتاب: ابتي سوريا اين ذهبت؟ اجابها: سوريا حاضرة معنا سوريا تحتضنك صغيرتي، ثم تعود وتقول: اين اشجار الزيتون؟ اين حقولنا الخضر؟ اين خبز امي ذو الرائحة الريفية. اين دخولك علينا حاملا سلة حبات التين الصفراء؟ اين اختي ياسمين؟ لم يجبها الوالد واستمر بالصمت ثم قال لها: حبيبتي احضنيني من وراء التراب لان وجودك بمفردك يقتلني خوفاً وشوقاً اليك.
حضنت الصغيرة قبر والدها فترة طويلة. ثم نهضت وقالت: وداعاً ياابتي سوف اذهب لاعيد الحياة الى وطني بضحكة تعلو شفاهي..لن احرره بالسلاح .. سوف اخلصه من قيده بهذه الضحكة التي سوف تقتل هؤلاء الاشباح الذين امتصوا أوتار سعادة بلادي الرقيقة، وسٲسترجع ارجوحتي التي طالما التففت حولها كفراشة تحوم حول زهرتها.. وسوف نجتمع سوياً على سفرة الطعام الممزوج برائحة امي.. وسوف نعود ياسوريا لابد ان تنبت اشجار الآس على جبينك الحر.. سوف تعود بسمتك الجميلة الى أعيننا.. سوف نعود ياسوريا سوف نعود.









