احمد حميد العاني
أثار العمل النحتي (الصعود إلى السماء) للفنان الإسباني يوجينيو ميرينو حفيظة السفارة (الإسرائيلية) مما حدى بها إلى الاحتجاج على العمل المقدم في معرض الفن المعاصر (أركو) الذي يقام سنوياً في العاصمة الإسبانية مدريد وجاء في معرض احتجاجها على العمل وصفها إياه بأنه عمل استفزازي ومسيئ لاستهزائه بالأديان السماوية …
ويصور الفنان في هذا العمل مسلماً في وضع السجود وفوقه كاهناً مسحياً يعتليهما حاخاماً يهودياً, يبين يوجينيو من خلال هذا المنحوت روح التقارب بين الأديان السماوية في الوصول لإرضاء الرب.
لكن السفارة الإسرائيلية قالت في بيان صادر عنها أن جميع أعمال يوجينيو المعروضة في أركو هي ذات طابع هجومي شملت اليهود والإسرائيليين ، وكذلك الاديان الاخرى وذكرت ” ان قيماً مثل حرية التعبير أو حرية الفن تكون في بعض الأحيان شكلا من اشكال العنصرية والصور المعروضة هي غايتها الاستفزاز ” وأضافت بأن رسالة يوجينيو كانت هجومية وجارحة ويتظاهر بأنه عمل فني.
وأظهر ممثل المعرض استغرابه من الاحتجاج فقال “أنا آسف جداً أن يساء فهم هذا العمل لأن المحتوى كان إيجابياً” ووضح ميغيل انخيل سانشيز ممثلاً عن معرض الحمض النووي للتلفزيون الاسباني قائلاً “أن ما كنا نريد القيام به هو تقديم قصة رمزية عن إمكانية لم الشمل بين الديانات الثلاث التي تشترك في كتاب مقدس وما يخص القيم والأصول”. وأستغرب إنه لم يرَ أبداً بيان سفارة إسرائيل فيما يخص هذا الموضوع وتساءل لماذا يفهم هذا العمل الفني بشكلٍ سلبي مع أن مضمونه إيجابي”.
بينما قال إيفي من معرض الحمض النووي حيث كان العشرات من الزوار محتشدين لالتقاط الصور قائلاً “أن العمل الفني يتحدث عن الوحدة بين الديانات السماوية وعن السلام وتعد مثالاً في التعددية الثقافية”. وأضاف إنه يرى أن كل ما أثير كان محض ادعاءات.
وتحدث يوجينيو ميرينو إلى جريدة ABC الاسبانية قائلاً: “لقد ولدت في معرض أركو وأظهرت تفوقاً مؤثراً حتى إن عملي هذا كان موضوعاً للاحتجاجات الشديدة من سفارة إسرائيل. وقد فهم العمل خلاف تصور الاقتضاء. أنا هنا أتكلم عن تحالف الحضارات والاحترام بين الأديان لأنها تتلاقى في إلهٍ واحد ولا يبدو أن فكرة التمثال فكرة مجنونة، وأعتقد أنه كان موافقاً للدين وإن الشيء الذي يثير الدهشة هو تفسيرهم البسيط للعمل فكانت عواقبه أكثر خطراً، لذا أنا حزين جداً لما حدث خصوصاً وأن “الصعود إلى السماء” ذات مفهوم جيد وقد لاقى إعجاباً من الجمهور وأعتقد أن العمل كان محترماً من الأديان. وعندما سئل يوجينيو عما إذا كان يشعر بالضيق من بيان الاحتجاج الذي بعثته سفارة إسرائيل في إسبانيا رد قائلاً: “إنهم قاموا بواجبهم فالفن يجب أن يزعج”. ولم يقتصر الأمر على هذا العمل فقط بل أثار عدد من الفنانين جدلاً في هذا المجال مثل اندريس سيرانو أو ماوريتسيو كاتلان الذي صور في أحد أعماله نيزك يصل إلى البابا.
ويعود يوجينيو ليؤكد رفضه القاطع في أن يؤدي هذا النوع من الأعمال الإبداعية إلى تشوية صورته الفنية في جميع وسائل الإعلام.
وبالرغم من كل الانتقادات التي جوبه بها العمل فقد لاقت أعمال يوجينيو ميرينو إقبالاً واسعاً وبيع هذا المنحوت في يوم عرضه نفسه بسعر (50,000) خمسين ألف يورو.









