ثقافة شعبية

هذا هو الشعر في قصائد الشاعر د. عارف الساعدي

عبد الحسين بريسم

كتاب “مختارات عارف الساعدي” الصادر ضمن سلسلة (ماس القصائد) عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق عام 2024، ضمّ بين صفحاته الـ 164 أكثر من 35 قصيدة، تنوّعت بين قصيدة العمود والقصيدة الحديثة؛ لِتحكي قصة الشعر مع عارفه.

نحاول في هذا المقال أن نرحل معه في غابة الشعر، وكما قلتُ سابقاً: «الشعر غابة مسحورة، والدخول إليها يحتاج قلباً شجاعاً».

يقول في قصيدة (مرثية البحر):

> هم يسألونك:

> مَن هذا الذي نزَفا؟

> فقل لهم:

> ناذرٌ في الموت أن يَقِفا

> وقُل لهم:

> ما سرُّ البحرِ مختبئاً؟

> فراح يسأله:

> هل مُتَّ؟

> فاعترَفا.

> (ص 15 من المختارات)

> 

1. قصائد الحاسوب

يشتغل الشاعر عارف الساعدي في (قصائد الحاسوب) على منطقة جديدة في منجزه الشعري، وأكاد أجزم أنها منطقة شعرية تختلف تماماً عن منجزه الذي أدهشنا به سابقاً، وأن هذه التجربة ربما تكون سبْقاً شعرياً للشاعر عارف الساعدي.

وهنا لا بد أن أشير إلى أن المجموعة هي السابعة في منجز الساعدي، وقد صدرت عن (دار ومكتبة عدنان – بغداد)، وهناك إيثار جميل يُحسب له؛ إذ إنه مدير عام دار الشؤون الثقافية في بغداد ولم يطبعها فيها مع أنه من حقه، ولكنه تركها لبقية الأصدقاء والزملاء من الكتّاب والشعراء. تحية كبيرة لهذا الموقف المشرف!

> الموبايلُ في كفّي

> وأنا مستلقٍ خلفي

> أتذكَّرُ أيّاماً عبرَتْ

> وأحاولُ أيّاماً لا تكفي

> ماذا أصنع؟

> أهجو الأيّامَ القادمةَ الرعناءَ

> وأشتمُ كلَّ النقّالاتِ

> وأصرخُ يوميّاً:

> (مُذ دخلَ النقّالُ البيتَ

> اختفَتِ الأشياءُ سريعا)

> حتى ملَّ الأولادُ صراخي

> والجدرانُ اهترأتْ

> والنقّالُ كعادتهِ

> يضحكُ مزهوّاً وأميرا

> فيما قالَ الأولادُ

> وقد سخروا منّي:

> يا بابا

> أنتَ شتمتَ الحاسوبَ

> وجرجرتَ الأيّامَ معهْ

> ولعنتَ النقّالَ ومَنْ صَنَعَهْ

> لكنَّك تشتمُ هذا النقّالَ بهذا النقّالِ

> وتلعنُهْ

> ترثي الوحشةَ

> فيما أنتَ تلوذُ وراءَ النقّالِ وتختبئُ

> ما زلتَ تحاولُ أنْ تُنهي اللّعبةَ

> لكنَّك تنسى

> ثمَّ تعودُ وتبتدئُ

> وتظلُّ تحاولُ ثانيةً

> تشتاقُ النقّالَ وتلعنُهْ

> وتلمُّ الجمرَ وتَنطَفِئُ

> 

2. في ما لم يقله الرسام

للشاعر عارف الساعدي (الشاعر الذي نسي المطر فأمطر شعراً):

> رسمتُ غيماً ولم أرسم له مطراً

> ولكنّه كسر اللوحاتِ وانهمرا

> 

للشاعر عارف الساعدي عالمه الخاص شعريّاً، وأعتقد أن الهدوء في شخصيته بشكل عام قد انعكس على شعريته، ولكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، وهذا ما نجده في أغلب قصائده التي أرى فيها – وتحديداً في هذه القصيدة – تشابهاً يكاد يكون طبق الأصل بين الشاعر والشعر، وإن اختفى الشاعر تحت قناع الرسام، وهو عارفٌ آخر؛ لكن من خلال لوحة تحكي تفاصيل حياة كاملة.

المصادر:

* مختارات عارف الساعدي، منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، 2024.

* الاختزال الشعري، عبد الحسين بريسم، منشورات دار الصباح، بغداد، 2006.

* كتاب الغابة، عبد الحسين بريسم، منشورات اتحاد أدباء ميسان، 2023.

* قصائد الحاسوب، عارف الساعدي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان