زينب المشاط
دخلت تترنحُ بكأسِ وَجعها
تُعريها قطرات الحزن مجتمعةً في بحيرة عينيها
بخجلٍ تَكسِرهُ الحاجة (كانت تشبهُ وطنها …. اجتمعت حول خصرها المَشَقة لتصبح عجوزاً تختبئُ بمعطف الصبا)
– وما تستطيعين عملهُ ؟ كم عمرك ؟ أين كُنتِ تعملين؟.. أسئلةٌ لا يُبالي بها من داهم الجوع أرضه.
هُم فقط من تعنيهم الاجابة على تلك الاسئلة
– أعمل … أي شيء وكل شيء (تُجيبُ بإبتسامةِ من استسلم للأقدار)
هنالك افواهٌ تنتظرني باكية , ووطنٌ أنا لهُ مأوى , وبردٌ أُدفئهُ بأشعال حطامي لايهم الان إن كان عملي سيحفظُ كرامتي او يحُط منها ، فأنا أُحاولُ أن احفظ بهِ طُهراً وأمانةً تُثقلُ عذريتي في زمنٍ أصبح من الصعب على أُنثى بعمر الزهور أن تحفظ شُتاتها وأن تُشبع بطوناً أعلنت ثورتها..
– ومن أين أنت ؟ لمن يعودُ نسبُكِ (يُجيبُ بدمٍ أبردهُ المال والسلطه , غدا رماداً لا أمل من إشعالهِ)
– أنا من (…………………….)
فترتسمُ على وجههِ ابتسامةٌ يُقرأُ الرفضُ منها ثم يَشكرُ سرباً كان يتبعهُا من الكلمات الموجعة والحاجة واللوعِة والجوع ….
ثُم يطلب منها بأدبٍ مُشابه لأناقة لفة ربطةَ عنقهِ أن تترك رقم هاتفها وتنتظرُ منه مكالمة الفرج
– إن عاودت الاتصال بلغيها بأننا لسنا بحاجة الى عاملين (تمتم لمديرة مكتبهِ بشيءٍ من اللامبالاة) ثم أضاف بصوتٍ مُبرر (إنها من الـ……………………..)
هكذا تعودوا أن يرموا الزهور الى النار , ويمحوا سمفونية القصيدة , ويقتلوا حروفاً تبحثُ عن نقاطها بشرف.
بعد عام…….
ها هو يَجلسُ بين ذراعيها , تتمايل كأفعى ترقصُ على فحيح سُمّها .
تكتمُ غاياتها … خلعت ثوبَ طُهرٍ حاولت طويلاً الدفاع عنه وإرتدت اجساد الرجال.
هاهو امامها اليوم , من رفض أن يَستُرَ خيبتها
يُحاول لَبسَ مكرها ونزع طفولتها التي سبقَ وإن كان سبباً في نزعها فهو ذاته سَبَقَ أن مزق لوحةً رسمتها لوطنٍ يحتويها لا لوطنٍ تحتويهُ فينفيها .
قررت أن تُلبسهُ الفراق وتخلع امامهُ تُهمةَ انوثتها وإنكسارها
فتُذيبُ لهُ الموت في فنجان شهوتهِ الذي إعتاد أن يطلبه بمذاق الحياة (فهو يكره الشهوة حلوة المذاق كما يكرهُ مرارتها ، يعشقها مرّةً تمرُّ خلالها لذةً كنسمة الربيع)
ليرتشف أخر موعدٍ على يد طفلةً سبق وإن دفنها فعادت دميتها لتنتقم من أحدهم أولئك الذين جردوها من الوطن تحت وطئة الهوية وجردوها من الانسانيه فجعلوها ترتبطُ بدينٍ وطائفة , فتعودوا قتل المطامح في قلوبٍ فتيّة , وإعتادوا تعرية الدموع الطاهرة وستر الاجساد العاهرة.









