ياسين طه حافظ
وأنا أختار العنوان، وضعت كلمة المثقف في أول الجملة وعمدت لوضع “يفعل” في آخرها. لم أقل: ماذا يفعل المثقف؟ السبب ان المسافة بين المثقف والفعل في الأزمات شبه فارغة. الفعل الحقيقي المقنع والشافي الذي نريده، يبعد قليلاً عن فاعله! البلد في تطاحن مؤسف. وكلنا نعلم أن وراء التطاحن تآمراً وكيداً ومصالح وان وراء هذه إعلاماً ذا خبرة شيطانية وأموالاً لا تنقطع. نحن نرى واضحاً كل شيء. وقد لا يرى بعضنا، أما لأنه لا يريد الحقيقة أو لعمى ثقافي وقصور وعي..
الشعور الوطني غالباً ما يظل سالماً وغالباً ما يشعِر، حتى المسهمين في الخطأ، بالأسف لما يجري فهم يلزمون الصمت عند الحجة والتبصير. وهذا في رأيي مدخل جيد للفعل الوطني ولإعادة الضمير للحياة..
لكي نبدأ معاً، مطلوب أولا أن يضع كل واحد منا مستفيداً كان أو متضرراً. الوطن ومصيرهُ أمام عينيه. ثم نبدأ بمسح الغبار عنه. الغبار قد يكون شائعات أو فساد ذمم أو خيانة بالعمد والقصد وسبق الإصرار! لا سبب مقبولاً للخيانة! لكن اتهام الناس مرفوض. الحذر في الكلام والحذر الشديد في الإدانة مطلوبان وحماية الناس من الأحكام المجانية بعض من حماية الوطن.
الانسياق مع الضجة، أيّاً كانت، لا يليق بالمثقف الوطني. المثقف يقدم وعياً ويضيئ للناس الزوايا المعتمة التي يتخفى فيها التآمر ويشير إلى حيث توضع خطط بيع الوطن!
العراق وطننا نحن العراقيين جميعاً. والإساءة له، حتى وراء لافتات الإصلاح، هي إساءة. نحن في عصر متحضر وأيضاً عصر ملغوم بالمصالح الدولية. بعض أساليب الوصول إجرامية، غير معنية بمصائر الشعوب ولا بمعاناة الأفراد. مُلغاة عندهم حقوق الناس في العيش الآمن والسلام اليومي. ما ذنب الإنسان، الفرد، ربةَ بيت، تلميذاً، رجل مكتب، كاسباً، عامل بناء أو في ورشة، فناناً، تدريسياً مشغولاً بعمله وعيشه؟ كل من هؤلاء يدفع ثمناً من استقراره وعلاقاته الاجتماعية وسعادته اليومية البسيطة ومن خبزه لعصابات أو تكتلات مستفيدة أو متواطئة أو مسَخَّرة ولا تدري ..الثقافة جهاز كشف حقائق وفضح مصالح وتبصير بما يهدد البلد وما يخطط لمستقبله. نحن نجلس في بيوتنا نحسب الأيام لمجيء رواتبنا قبل أن نحتاج، ولكننا مفعمون وطنية وأسفاً مُرّاً على ما يجري وعلى ما يُحدِثُه الذين يكتنزون المال من جهات شتى وبأساليب شتى ولا يكتفون بالمناصب والثروات والنفوذ فيكملونها بطعنات سرية لجسد هذا الوطن الذي اتعبته واتعبت ناسَهُ الكوراث! المثقف… ماذا يفعل؟ يحمي العراق! يكشف للناس جماله وقبح التآمر عليه! للعراق قدسيته وعظمة معناه وليس لجهة أن تقول: العراق لنا! العراق ذخيرة العالم وارثه الحضاري. والعراق، قبل هذا وبعده، لجميع أهله! كل عراقي له العراق لا حصة منه! وكل عراقي يحمي العراق مكتملاً! ما يجنونه من الاستحواذ على العراق، أو من بيعه، ربح عابر وعار أيدي! والموصل موصل المثقفين والفنانين والرؤيويين وموصل التكايا والكنائس والمساجد والعوائل الشريفة والتاريخ المجيد. الموصل موصل العراق الأبدي، والعراق الأبدي وطننا كلنا، وعلى الثقافة حماية العراق قبل كل التفاصيل!
في أي جهة وفي أي موقع ومن أي فكر، أنت مثقف. وتحتّم عليك الوطنية مراجعة النفس والموقف، شرط أن تكون خارطة العراق العزيز أمام عينيك وستجدنا جميعاً بعد ذلك غير مختلفين!









