ثقافية

وداع الموج

محمد الماغوط 

 

في المرافئ المزدحمة ، يلهثُ الموج

في قعر السفينة يتوهجُ الخمر

وتُضاء النوافذ،

والزبد الحريري يرنو إلى الأقدام المتعبة

ويتناثر على الحقائب الجميلة

هنا بيتي ، وهناك سروتي وطفلي .

ابتعدي أيتها السفنُ الهرمة ،

يا قبوراً من الأجاص والبغايا

عودي إلى الصحراء المموجة

والقصور التي تفتح شبابيكها للسياط

 إنني أتقدم في ضجة الميناء

أبحث عن محرمة زرقاء وامرأةٍ مهجورة

أرسل نحيبي الصامت

نحو الشارع القديم ، والحديقة المتشابكة

يدي تلوح للنهدين المتألقين تحت الأشجار

للأشعار الميتة في فمي .

. . . سأبكي بحرارة

يا بيتي الجميل البارد

سأرنو إلى السقف والبحيرة والسرير

وأتلمس الخزانة والمرآة

والثياب الباردة

سأرتجفُ وحيداً عند الغروب

والموتُ يحملني في عيونه الصافية

ويقذفني كاللفافة فوق البحر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان