ترجمة: أحمد حميد عبد المجيد
مسجد المناستر لاريال هو أحد مساجد الخطابة الإسلامية ويقع في محافظة ويلبا في الأندلس. تم بناؤه خلال حقبة الخلافة الإسلامية لقرطبة بين القرنين التاسع والعاشر ويقع داخل قلعة المناستر وقد بني فوق بقايا أحد القصور القوطية في القرن السادس. وبعد وصول المد المسيحي تم تحويله إلى مزار كنائسي وسمي حينها “نويسترا سنيورا” مستضيفاً في ذلك الوقت الكاثوليك المثقفين.
وللمسجد قيمة استثنائية لما يحتويه من ثروة تاريخية وفنية لكونه المسجد الأندلسي الوحيد الذي بقي على حاله تقريباً في إسبانيا وفي منطقة ريفية، وقد أعلنته إسبانيا في الثالث من يونيو عام 1931كونه نصباً وطنياً تذكارياً لأنه إرث تاريخي نظراً لما يحتويه من فنون في العمارة التي جمعت عناصر من الفن الروماني والإسلامي والمسيحي. وذا فإن للمسجد مكانته الثقافية إلى جانب أهميته كمكانٍ للعبادة الأمر الذي جعل الحكومة الإسبانية تصدر في 22 أبريل عام 1949 ًقراراً بحمايته حفاظاً على التراث التاريخي الإسباني.
البناء التاريخي للمسجد:
تم بناء المسجد على تلة مطلة على قرية المناستر لاريال وقد ضم هذا المبنى إلى جانب المصلى حصناً إسلامياً قديماً ملحقاً بساحةٍ لمصارعة الثيران ويمتاز أيضاً بشكله شبه المقوس المحاط بتضاريس منحدرة ويلاحظ التنظيم الكلاسيكي في دور العبادة الإسلامية إذ انها تتميز ببنائين منفصلين داخل هيكل المسجد وهما مكان الوضوء والحرم بشكله المربع الذي يبلغ طول جوانبه نحو أحد عشر متراً. وتتألف باحة الحرم من خمس قناطر عرضية الشكل وغير متساوية تتخللها الأقواس تشبه القناطر الموجودة في مسجد قرطبة والموضوعة بشكلٍ عرضي بإتجاه القبلة. وصحن الحرم المركزي أوسع بمرتين من البنائين الخارجيين بينما القسم الجنوبي منه أوسع من القسم الآخر مما أكسب المبنى شكل حرف “T”. ويمتد الفناء على طول الصحنين من الجانب الغربي ونلاحظ النقش على الصخور في هذا الجزء من المسجد.
استخدم في بناء المسجد الطوب وقطع من الجرانيت و الأحجار. وقد استخدمت هذه المواد أيضاً في بناء المذابح الجنائزية والتيجان والأعمدة الرومانية في القرنين الأول والثاني وكذلك يحتوي المبنى على أجزاء تعود إلى العصر القوطي في القرنين الخامس والسادس ويلاحظ ذلك من خلال النقوش الحجرية الموجودة على القبور وإلغاء الحاجز الأيقوني والجمال المعماري والأعتاب العلوية. وقد صنعت الاقواس من الطوب وتستند دعائمها على عددٍ من ركائز متنوعة بعضها أقواس وبعضها الآخر أعمدة حجرية.
أما ما يخص المحراب فهو فتحة في الجدار مقوسة الى الداخل مكسوة بالطوب والحجر فقدت طلاءها. وإلى الشمال منه شيّدت مئذنة مربعة الشكل اتخذت الجهة الغربية للمسجد. ومن المحتمل ان المسجد لا يملك سوى مدخل واحد يقع في الجزء الشمالي من الحرم. وتسمح الباب وثلاث نوافذ بدخول الضوء الى داخل الحرم.
تم إضافة قبو للمذبح من الجانب الشرقي للمسجد في العصر المسيحي، ثم الخزانة وعلى الجانب الغربي روّاق. ومع هذا فقد اكتسب هذا المبنى محوراً مركزياً جديداً وذلك في التوجهات الجديدة للطقوس والشعائر الدينية. وأيضاً أعيد بناء الباب القديمة من الجانب الشمالي إضافة إلى بناء عمود ضخم في الركن الشمالي الشرقي وقد عثر في قاعة الصلاة على ستة عشر قبراً بلا تاريخ.
ويشير مؤرخو الفن إلى تميز الطابع التراثي والريفي لجميع أجزاء المبنى الذي بني في أوائل القرن التاسع أي في حقبة حكم الخلافة الإسلامية مما أضفى عليه جمالية البناء الإسلامي القديم ويلاحظ ذلك في روعة البناء الداخلي للحرم.
وقد ضمت المنطقة في العصر الروماني موقعاً عسكرياً على مقربة منه مبنى ذو طابع مقدس تم تحويله في القرن السادس إلى دير للقوطيين ومن هنا جاء تسمية بلدة المناستر(Almonaster ) بهذا الاسم، إذ أن كلمة “El monasreio” تعني ديراً باللغة الإسبانية وقد اختفت مع وصول المسلمين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية هذه القرية التي فتحها الحاكم عبد العزيز بن موسى الذي جعله القرويين البربر بعد ذلك والياً لقرطبة.
من هنا كان مسجد المناستر لاريال ذو قيمة تاريخية بالغة الأهمية للشعوب والثقافات المختلفة وبقي المناستر واقفاً لأكثر من ألف سنة وحتى يومنا الحاضر وتقام فيه الطقوس الدينية للمسلمين والمسيحيين.









