ثقافية

عادت للصدور بجهود ذاتية … مجلة جسور تجدد العملة الثقافية النادرة

الحقيقة – فالح الصكر

 

“صدر العدد الجديد من مجلة جسور التي تصدرت المشهد الثقافي بعبور الأبداعات العراقية في الداخل والمنافي عليها لتتوهج اسئلة في غابة الجواب التي إمتلأت بحشرات العملية السياسية التي تصدرها سياسيو الصدفة بعملتهم الطائفية التي أزاحت عملتنا الثقافية وهمشتها هكذا تحدث رئيس التحريروأضاف”ان عملتهم المتخلفة فتحت بوابات الوطن لجرذان الظلام من اعضاء القاعدة وفايروساتهم الداعشية، ومن أعضاء بعث منحط يحيطه دراويش لاقيم أخلاقية تجمعهم مع الدراويش الحقيقيين عشاق السلام فدراويش البعث لا يتنفسون من غير دم مُراق”.

جسور بعددها ال 82 تضمنت كالعادة أبوابها بحركتها اللغوية الدافعة فجاءت الأبواب كالتالي،بوح بقلم رئيس التحرير د.غيلان، وفي باب تعددات تابعت المقالات ، المسكوت عنه في الثقافة العراقية للناقد زهير الجبوري،التغيير سنة كونيةلـ أحمد صحن، الأدب الكردي وبعض أبرز رموزه لـ روني عباس، وينقل تعدد حواراً حول السلطة والمثقف، الصورة السينمائية في البلدان العربية .

وفي باب ضفاف نشرت المجلة ،من أجل تأسيس الشخصية الاسلامية ، قصيدة درامية ترجمة هناء البياتي .

وفي باب سلالم الضوء تميز هذا العدد بالقصائد الطويلة تصدرها الشاعر كاظم الحجاج بقصيدة “وجهي بصراوي من سومر ، وقصيدة أصفى من البياض للشاعر عبد السادة البصري ، ومتاهة ابراهيم للشاعر المصري محمد آدم وكانت مفاجئة المجلة للشاعر اليافع مظفر كريم حيث نشرت له المجلة مجموعة قصائد مع مقدمة لرئيس التحرير.

في باب سرد فقد نشرت المجلة قصة قصيرة بعنوان “ذكرى” للكاتب ناصر قوطي ، واغتيال للكاتب علي عباس خفيف، وارثو المن السماوي للكاتب وحيد غانم . 

وفي إضاءات كتبت نجمة حبيب “نهر يستحم في بحيرة ” ، الثقافة العراقية في التحولات السياسية كتب كاظم ياسين ، ودوافع اسس المذهب الشيعي لكاظم صبر 

وعلى صفحات سمع وبصر عرضت حوار مع المخرج د. فاضل السوداني.

كما نشرت المجلة في باب وقفة: الموقف من الراهن العراقي وهي الاعمدة التي ينشرها  د. غيلان في الصحف المحلية ، كما استحدثت المجلة باب جديداً أسمته مفاهيم نشرت فيه “قوة القانون ” لجاك دريدا ترجمة سعيد العلمي .

وختاماً ننشر افتتاحية المجلة التي جاءت بعنوان  “جسور وراهن العراق”

جسور هذه التي تلتقي عليها حروف تحمل في شرايينها دم التجديد أو هكذا تريد ان تكون ،جسور بصفحاتها وأبوابها وأسئلتها مهددة بالتوقف لأسباب يختلط فيها الوضوح والغموض ،،

من الأسباب الواضحة ان المجلة التي عادت من استراليا إلى الوطن كانت مدعومة من وزارة الفنون الأسترالية لسنوات وحين عادت إلى بغداد وجدت دعماً محدوداً محدودية “بغداد عاصمة للثقافة العربية”ورغم الامكانات المالية الهائلة لبغداد عاصمة ثقافية فأن القائمين على هذه الامكانات لم يمنحوا المجلة العائدة من المنفى والتي ساهمت ثقافياً في مواجهة الدكتاتورية غير دعم لستة أعداد فقط وكنا في مجلة جسور نتلقى وعوداً بأن الوزارة وبعد ان أثبتت المجلة حضورها سوف تعمل على استمرار دعمها خارج محدودية المناسبة “بغداد عاصمة ثقافية”وعلى العكس من ذلك فقد تم إبلاغ المحتجين على توقف دعم المجلة “بأن الوزارة تأسف لتوقف المجلة لعدم وجود تخصيصات مالية وسنعمل على اصدارها ما ان تتوفر التخصيصات الكافية “وهنا يسكن الغموض فدولة بثراء العراق لايمكن ان تكون وزارة ثقافتها عاجزة عن تسديد كلفة اصدار مجلة لاتتجاوز السبعة ملايين دينار وهو المبلغ الذي يعادل مصروف سيارة من السيارات المرافقة لمواكب النواب والوزراء والوكلاء.

من الواضح ان المنجز الثقافي يقع خارج اهتمام الحكومة فهي حكومة لا تقرأ واهتماماتها بالمحاصصة وتفرعاتها على الأرض تُبرهن عليها مظاهر استقالة القانون بمقابل صعود العشائرية وانتعاش اعرافها وانعدام دور المؤسسات وشراء الذمم  وتهميش المثقفين وتسعير المذهبية لتحل بديلاً عن المواطنة، وحال البرلمان لا يحتاج إلى محلل بارع لتعريفه فالبرلمان الراهن لا يعدو أكثر من مجمع لممثلي قادة الخراب حيث الازدهار المالي والمعنوي لأعضاء هذا المجمع بمقابل ضياع المواطن في غابة الفقر والموت اليومي، فكيف يكون حال وزارة للثقافة يقودها وزير للدفاع ويتم تقاسم النفوذ فيها مذهبياً وقومياً وهذا مالم يحصل في أية دولة، فكيف لوزير دفاع التوفيق بين خطاب عسكري وخطاب ثقافي همه استحداث وسائل جديدة للحياة ومعالجة إشكالاتها في ممارسة الحرية وحقوق الأنسان، السعادة والأبداع؟ وكيف لوكلاء ومدراء جاءت بهم المذاهب والقوميات ادارة شؤون وزارة في وطن تاريخه الثقافي بدأت فتراته الذهبية معرفة قبل آلاف السنين ومن نصوصه وملامحه أخذت الأديان اسئلتها في الوجود؟.

لا نريد ان نُخفي بعض المبادرات الايجابية التي ساهمت في حصول جسور على دعم محدد بستة اعداد، لكن مجلة كجسور كانت مدعومة من دولة مضيفة “استراليا” كنا نتوقع ان تلقى دعماً في بلدها يفوق دعم الدولة الأسترالية وللأسف فقد حصل العكس فبلاد السائلين “النفط والدم” ميزانيتها للثقافة الحرة محدودة جداً على العكس من وفرة هذه الميزانية في العقود الوهمية وثقافة الباطل بمطبوعاتها التي كشفت بغداد عاصمة ثقافية عن الطرق الوضيعة في ابرام عقودها وهي بالملايين.

في بورصة هذا الوطن السياسية هناك منهج غير معلن وقد كشفت أزمة الرمادي الراهنة عن بعض ملامحه، وتتلخص وبوضوح ان المتنفذين في الراهن العراقي ينفذون تفاصيل الفوضى الأميركية الخلاقة، وهذه الفوضى تتطلب تهميش الجوهر الثقافي للمجتمع لتحل محله لغة السياسيين بالصدفة ورجال الدين بحماسهم المذهبي وشيوخ العشائر وعدم ترددهم باكتساح القانون، وحرية الحراك لكل هؤلاء دفعت المذهبية إلى اقصاها وصارت البلاد التي لا يفقه القائمون عليها أو لايريدون ان يفقهوا المعنى الحقيقي للنظام الديمقراطي ولا معنى الفدرالية صارت على حافة فوضى أكثر عمقاً في استحداث الشروخ بين اطراف التعدد الثقافي الذي حل محلة التصارع المذهبي المفتوح على كل الاحتمالات وتحت الكونترول الأميركي. في هذه الواقعية المريبة سنعمل على استمرار جسور ولو على شكل صفحات نضمنها جماح ارواحنا دون ان نكف من مطالبة الوزارة بتنفيذ وعودها بالعودة إلى دعم المجلة فهذه ابسط حقوقنا الثقافية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان