الاخيرة

البصراويّون

كاظم الحجّاج

 

في البصرة جمعنا المربد، وتبادلنا الحديث بشأن كثير من القضايا، وفي اليوم الثاني للمربد قيل لي ان الشاعر الكبير كاظم الحجاج يسأل عني فتوجهت اليه، وبعد ان سلمت عليه، فتح حقيبته الصغيرة وأخرج منها (قرص سي دي)، وقال لي بالحرف هذه القصيدة لم تنشر بعد وأريد نشرها في جريدتكم (الحقيقة تحديداً)، واتمنى ان تعتني بها، فوجدتني أشعر بالزهو، ان يختار شاعرنا الكبير (كاظم الحجاج) جريدتنا تحديداً مكاناً لنشر آخر قصائده، ولذلك واحتراماً منا لهذا الشاعر الكبير، وتقديراً لثقته بنا فقد قررنا نشر القصيدة في الصفحة الأخيرة وبالألوان، حتى تكون هديتنا لقراء (الحقيقة)، فالف الف تحية لأبي ايناس وهو يقلدنا وسام الثقة العالية.

مدير التحرير

 

 

لا ميناء يُطلّ على الصحراءِ
– وليس البحر –
سوى هذا الميناء !
    * * *
أيتها السماء !
لسنا محتاجين ملائكةً ، تنزل ثانيةً ..
هذي الأرضْ ؛
شبعت جوعاً ودماً يكفي …
إنّا نحتاج الى مطرٍ منكم .. لا غير !
    * * *
بالأمس تمنيت الموتَ :
دخلت الى مقهاي ، ولم يعرفني أحدٌ ..
وأنا. لم أعرف أحداً ، في مقهاي
أُكرّر : في مقهايْ !
صرنا غرباء جميعاً ، والغربةُ موتٌ .. حيٌّ !
كلٌّ مِنّا في قبرٍ ، لا قبرَ لإثنينْ !
ولذا .
أوصيت بأن أُدفن – ميتاً أو حيّاً –
في مقبرة الحسنِ البصريّ
وليس ( هناكَ ) …
فنحن البصريين نخاف الغربةَ
حتى بعد الموت !
في حُلم من أحلامي ، خيّرني ربّي أن أمسح عن الوجود
واحدةً مِن اثنتين : هولندا. أو .. قطر !
وحتى من دون أن أرمشَ متردداً ، أبقيت هولندا ؛
لأنها قدمت الى عيون البشر ثلاث متعٍ ملوّنة لا تفنى :
رامبرانت . فان كوخ. وستار كاووش. العراقي ..
ثم إنها لم ترسل إلينا ، بالبريد المسجّل ، أيّ ارهابيّ هولنديّ!
    * * *
لا تبكي يا أمَّ المغدور
فلسنا أحياءَ بما يكفي
حتى نرثي الأموات !
    * * *
تعبي لا يصلح للشغلِ
أنا . أرباحي فادحةٌ ، مثلُ خساراتي !
يا ربّي !
كم كنّا – منذ طفولتنا – نحن الشعراءَ
نؤجّل قبحَ الكون !
    * * *
ما صِمتُ سوى ساعات طولَ حياتي ..
لم أكمل أبداً صوم اليوم ؛
لأنّي لا أتحمل ذلّ الجوعِ
ولو من أجل الجنة ! ..
وأنا . لا أتحمّل ذلَّ الأكل ( هناكْ) !
أعني . أن تأكل مجّاناً ، تحت الأعينِ
.. مثل الأسرى !
    * * *
وأنا لا أخشى مِن قاضٍ ، فأنا محكمتي :
استيقظ في نصف النوم ، لأبكي أخطاءَ نهاري !
    * * *
وأنا معروف ، في البصرة ، منذ صباي ؛
أنا . كنت الأنحف والانحلَ ، بين الفتيانْ
والبصرة ، منذ الجاحظ ، فيها الاثنانِ :
نخيلٌ و .. نحيلٌ . للآن !
    * * *
يا رشدي العامل . يا يوسف الصائغ . يا مصطفى عبد الله . يا حسين الحسيني. يا كزار حنتوش . يا مهدي محمد علي . يا عبد اللطيف الراشد . يا منذر الجبوري . يا فهد الأسدي. يا سليم السامرائي . يا يعرب طلال . يا يعرب السعيدي . يا شيركوبيكس . يا قاسم علوان . يا محمود عبد الوهاب . يا جبار صبري العطية . يا سيف الدين الجرّاح . يا رعد مطشر . يا حميد مجيد مال الله . يا فؤاد سالم . يا عبد اللطيف بندر أوغلو . يا عبد الستار ناصر . يا طارق الشبلي . يا عبد الستار العاني . يا مجيد العلي. يا محمود النمر . يا أحمد المظفر . يا حسين عبد اللطيف.
لماذا أنقصتم عددنا أَمام هؤلاء
ونحن أقلّية أصلاً ؟!

كاظم الحجاج
9/10/2014

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان