حازم لعيبي
لو كانت لدي سلطة في اختيار اسماء كتاب مبدعين عراقيين للعمل في الصحافة الورقية أوالقنوات الفضائية لأخترت الشاعر شريف سعود دون تردد ولقدمت له عرضاً خاصاً للعمل، وهو وحده لا سواه من يحدد شروط العقد وطريقة العمل، على ان يكون الأجر المقدم له الأعلى او اكثر قليلاً، كذلك سنسمح له بالكتابة بنفس الآلية والاسلوبية اللتين يتمتع بهما وهو يغرد على صفحات الفيسبوك، لكنني لا أمتلك القوة في منح نموذج ابداعي موهوب حقه الطبيعي والمناسب، ما أملكه واتمكن منه اشاراتي في مناسبات كثيرة لما يتمتع به هذا العراقي من قدرات شعرية عالية ومهارات مذهلة في كتابة المقال الساخر.
تعرفت على شريف سعود كشاعر شعبي عراقي مهاجر الى اميركا وكانت فرصة عظيمة لأقترب منه كصديق وشاعر، وفوجئت بموهبته وشاعريته وامكانياته الفنية، وأنا كلما اقتربت من تجربته الابداعية عظمت معرفتي به كإنسان صاحب موقف سياسي وقبلها اخلاقي من بلادنا الممتدة بين النهرين، ولم افترق عن تجربته ومتابعته منذ ذلك اليوم حتى صرت اترقب كتاباته كل يوم من على شبابيك وابواب وسائل التواصل الاجتماعي التى يفتحها لي كل يوم.
انه شاعر من الطراز الاول وانسان مستقل بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، هذا ما سجلته عنه كلما قرأت له نصاً شعرياً او حين اراه يحمل هموم الناس على عاتقه ويبثها في كتاباته الساخرة والساحرة، وفي كلا الحالتين ادهشتني ملكته وتمكنه من ادواته ولغته السهلة والممتعة.
تمر الايام والسنين والتقيه مرة اخرى في اول زيارة لي الى بغداد الحبيبة، وأعاود التواصل معه ويتواصل معي ليشدني الى ما لا أعرفه عنه؛ وهو كاتب مقال ساخر لا يضاهى، قد سخّر قلمه من خلال تجاربه الحياتية في العراق وخارجه في الماضي والحاضر وبلغة الشارع العراقي الساخرة “من قال ان العراقي لا يمتلك روح النكتة” ، كل من عرف هدوء وسكينة شريف سعود خرج في انطباع اول ليس إلا، لا يشي بما يمتلكه من قدرة في صياغة افكاره بطريقة فنية عالية وكأنه خَبِرَ فن كتابة المقال واجاده لا بل ان من يقرأه اول مرة عليه بما لا يقبل الشك في متابعة كتاباته والمداومة والادمان على ذلك ومن ثم البحث عنه حتى ان اختفى لاسباب خاصة وقاهرة وكان خارج التغطية!!
عرفت انه عاد من منفاه الى العراق دون رجعة، وهو الان يعيش في مدينته الناصرية ولم تتمكن احدى وسائل الاعلام العراقي من استقطابه اليها رغم امتلاكه كل مقومات الكاتب الناجح الذي لا يُمَلْ ابداً نعم انه من النوع الذي لا يمكن ان تمل كتاباته وروحه الساخرة، ان كتاباته حقاً لا يشبع منها.
على ما نظن ان خللا مهنيا كبيرا جل ما تعانيه وسائل الاعلام العراقي اليوم، مصيبتها انها غير قادرة على جذب المواهب والمبدعين من ابنائها، وللأسف تسمح بسبب سياسة المحسوبية والانتماء الطائفي وغياب المهنية لأنصاف الكتبة لأخذ ادوار التمثيل الرئيسية، فتراهم يصولون ويجولون بكتاباتهم وبرامجهم اللامنتجة وتغمض عين مسؤوليها عن نموذج الابداع والمحبة والصدق الحقيقي، ذلك الشاعر بالآخرين والمعبر عنهم خير تعبير والذي لا ينفصل ابداً عن هموم الناس وتطلعاتهم.
نحن نعتقد ان القائمين على المؤسسات الاعلامية مثلهم مثل مدرب المنتخب الرياضي في مسألة اختيار الأكفأ والانسب والافضل في التمثيل، وعليهم مهمة البحث عن الكاتب الجيد ومن ثم استدعاؤه وتقديم عرض لائق به وبإبداعته ومنحه فرصة اللعب في الصفوف الاولى وخلاف ذلك يعني حرمان الجمهور من موهبة ابداعية فاعلة ومؤثرة من دورها في الانتاج وتقديم الافكار وتشخيصها وتقييمها.
كل هذا سوف تجده عزيزي القارئ عند الشاعر والمترجم عن الانكليزية وكاتب المقال الساخر صديقي الرائع شريف سعود المكنى ب (ابو شغاف) ودليلي ما يلي شعراً: “ربع أغنية”
مخيّطه شفافي بتعب، تحت الضلوع النوح/ واعله اللسان انكتب، كلمن أسرّه يروح/ خليني سكتة زغب، ومخاتل وْيه الريح/ ترهيم جنحي لزك، مبخوت خفكة يطيح/ ذب إذن للمحترك، واستمع بيش يبوح.
أما هذا المقطع قد نقلته من صفحته بالفيس؛ “فد هلو”
واحد ليش يچذب؟ خو يحچي الأله والعليه، آني بصراحة شغلتين ما أفهمهن واعرف ما راح أفهمهن لأبد الآبدين. الاولى؛ من أسمع كل السياسيين يرددون بعد كل اجتماع او مؤتمر او لقاء: ” ولقد انجزنا حزمة من التفاهمات” !! أمنيتي أعرف بيش يشدّون التفاهمات، مو يگول حزمة يعني ما معقولة يخليهن حلل، معاذ الله، يعني انت تخيل عزيزي المتخيل تفاهمات وتطلع گدام الناس بدون شد ولا ربط شيصير بالعالم، حقها من تشخط. والثانية؛ كتابنا الفاهمين أقرالهم : “مفهوم الدولة العصرية” ؟ زين ما أفتهمنا المفهوم ممكن تفهمنا شنو دولة عصرية؟ يعني تگعد بين الظهر والمغرب لو دولة تعصر مواطنيها عصر؟؟ ضمن المعطيات هذا فهمي للمفهوم المطروح (آنفاً)، يجوز غيري عنده فهم للمفاهيم ويكون من ال (المتفهّمين ضمن حالة التفهم)… ولنا وقفات مع مبدعين عراقيين لم تسلط الاضواء عليهم…





