ثقافة شعبية

أم الربيعين.. اسم على مسمى

احمد الصوفي

 

 لكل مدينة ايام زهوها ومرحها في اوقات خاصة عدا اعيادها الوطنية والدينية ومناسباتها الاخرى، وللموصل ايامها الخوالي التي تخرج فيها عن وقارها وتبدو ضاحكة باسمة الثغر، وفصل الربيع هو وجه الموصل الضاحك حقا، وميزتها ان الربيع فيها ربيعان، إذ أن طقس فصل الخريف فيها جميل كالربيع، ومن هنا أخذت تسميتها.
ما ان تحل ايام هذا الفصل الرائعة حتى تخرج كل جماعة تنتمي الى حرفة معينة الى الضواحي بضمنهم الاشراف والعلماء وارباب المهن والصناعات المختلفة. يرتدون اجمل حللهم، كل جماعة تمضي الى احد المتنزهات المجاورة، مصطحبين معهم طعامهم ومقاعدهم وبسطهم، ويقضون يوما كاملا، في التمتع بجمال الطبيعة مع الاستمتاع بالعاب رياضية كالقفز والمصارعة والجري سباقا على الاقدام، السباق على ظهور الخيل، وتمثيل الروايات الهزلية.  بعدها تمتد موائد الطعام وعليها شتى الاكلات فيصيبون ما شاءوا ، ثم يقيلون سويعة بعدها يستأنفون الحديث والمرح حتى تاذن الشمس بالغروب فيؤوبون الى منازلهم فرحين. وكان الناس يقصدون الاديرة للنزهة ايضا، لا فرق بين مسيحيهم ومسلمهم، ومن اشهر تلك الاديرة، دير وادي سعيد، بظاهر الموصل المسمى الان (مار ايليا).
وهنالك ايضا مرقد (قضيب البان)، وتل كناسة وتل التوبة الواقع في قرية نينوى، ثم دير مار ميخائيل ودير ماركوركيس وكان لهذه المعاهد ايام خاصة في فصل الربيع يقصدها عموم الناس ليقضوا بها يوما كاملا.  ويمكننا حصر ايام الموصل الشعبية (واكثرها تقع في الربيع) بما يأتي:
1 –  آخر ايام عيد الاضحى: يخرج فيه السكان على اختلاف مللهم الى تل التوبة وبئر البنات لقضاء يوم حافل.
2 –  جمعة الخضر: وهي اول جمعة من موسم الربيع ، وكانوا يحتفلون بهذا اليوم احتفالا شائقا ويصنعون بهذه المناسبة نوعا من الحلوى يسمى (حلاوة الخضر) ثم يقصدون مقام الخضر في (الجامع الاحمر) وبعد زيارته ينتشرون في الارض المجاورة له. وبعد انقضاء النهار يعودون الى منازلهم مساء.
3 –  اول اربعاء من شهر صفر (جنبر سورى) يخرج الناس على اختلاف اديانهم الى المتنزهات الواقعة خارج سور المدينة لتمضية يومهم.
4 –  اثنين الجكيغ: ويصادف في اليوم الثاني من صوم الخميس للمسيحيين، يقضيه جميع السكان في النزهة خارج المدينة.
5 –  احد الطاهرة: يصادف هذا العيد ثالث احد من صوم الخمسين ويحتفل الموصليون بهذا العيد فيذهبون الى كنيسة الطاهرة، وبعد اداء الزيارة والصلاة يتناولون غداءهم وينصرفون مساء.
6 –  عيد احد مار كوركيس ويصادف في رابع احد صوم  الخمسين يحتفل فيه الموصليون ويستعدون له قبل يومين وذلك باستحضار الاطعمة الناشفة، وفي الصباح المبكر للعيد يخرج السكان افواجا افواجا بين راجل وراكب لقضاء يومهم في التلول والحقول المجاورة.
7 –  عيد ميخائيل وهو في خامس احد لصوم الخمسين ولا يقل الاحتفال به عن زميله كوركيس.

ألعاب فتيان الموصل وصبيانها
كان فتيان الموصل وصبيانها ككل الفتيان يقضون اوقات فراغهم في العاب عربية توارثها الاحفاد عن الاجداد، ومن هذه الالعاب ما اندثر ومنها ما هو في سبيله الى الاندثار ومنها ما زال موجودا. منها:
1 –  لعبة (المصراع) الدوامة:
فلكة يرميها الصبي بخيط فتدوم على الارض، ويأتي الاخرون فيشدون خيوطهم الغليظة على دواماتهم ويلقونها على الارض ثم يتسارعون اليها باكفهم فيتلقفونها في راحاتهم وهي تدور ثم يضربون بها الدوامة الملغاة على الارض فاذا وقفت دوامة الخاسر المذكورة على وجهها المسطح عقب خبطها بدوامة اللاعب اعتبر ناجحا وخسر الاول وهكذا.
2 –  حمام البندق (الزدو)
وهو اللعب بالجوز والبندق والمزادة موضوع ذلك والغالب عليه الزاي يسدونه في الحفرة وزاد الصبي الجوز او البندق يزدو زدوا: اي لعب في الحفرة وتلك الحفيرة هي المزادة، ويقف احد الصبيان اللاعبين مضمنا الحمام، ويقذف اللاعب اثر اللاعب عن بعد ثلاث خطوات ما بيده من البندق فيعد الضامن ما دخل الى الحمام، فاذا كان فردا اخذه لنفسه وان كان زوجا اعطى مثله للاعب.
3 –  لعبة الطمة (المفايلة)
والفيال، وهي أن يخبئ الاولاد الشيء في التراب، على الاكثر الخرز، ثم يقسمونه قسمين ويقول الخابئ لصاحبه: في اي القسمين؟ فاذا اخطأ قال له فال رأيك. واكثر من يزاول هذه اللعبة البنات. وكانت تسمى في الموصل (الطمة) وهي على وشك الاندثار.
4 –  لعبة التبيلة (المدحاة)
 وهي احجار على هيئة القرصة كانوا يحفرون حفرة فان وقع الحجر فيها غلب صاحبها، وان لم يقع غلب.
5 –  لعبة تسعة والبيضة (التدبيج)
وهو ان يطأ احدهم ظهره كراكع فيجئ الاخر يعدو من بعيد حتى يعلوه، والتدبيج: التطاطوء واللاعبون عقيدان وفريقان من الاتباع، يقف العقيد الذي خسر القرعة: مسندا ظهره الى الجدار ويتقدم احد اتباعه، فان توقف او غلط في العد او سقط على الارض عند الطفر فيكون الخسران من نصيبه ونصيب اتباعه ويعقبه التابع الثاني والثالث الخ…
6 –  لعبة الخويتية – خاراج:
لعبة عربية كان وما زال فتيان العرب يلعبونها وهي ان يمسك احدهم شيئا بيده ويضم عليه قبضته ويقول لسائرهم اخرجو ما في يدي.
7 –  لعبة ملاجان (الحجورة)
هي لعبة غربية، وتتم بان يخط الصبيان خطا مستديرا ويثبتون في مركزه وتدا، يربطون الى طرفه حبلا معتدل الطول، يجيء (كل واحد منهم بمخراقته او كوفيته او حزامه فيبرمه برما محكما ثم تجري القرعة بين اللاعبين فياخذ الذي اصابته القرعة برأس الحبل الاخر ولا يحق له ان يطلقه من يده ابدا، اما اللاعبون فيضعون جواربهم او كوفياتهم او سترهم حول الوتد المضروب وسط الدائرة فيدور هذا حوله يمنعهم من الاقتراب اليها.
8 –  لعبة الحاح والكطه (المقلا والقلة)
وهي من اشهر العاب الموصل وادواتها عبارة عن عصا فيها بعض غلظ وعصيات قصار لايزيد طولها على خمسة عشر سنتمترا. يطلق عليها اسم (الحاح) يوضع الحاح في نقب (نقاب) او حفرة مائلا بحيث يخرج رأسه الى الاعلى يمسك الضارب بطرف العصا التي لا يتجاوز طولها الياردة ويهوى على طرف (الحاح) فترتفع العصية الى الاعلى فيتداركها بضربة عصا تدفع بها بعيدا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان