الاخيرة

متحف الزعيم.. متحف العشق الوطني الجميل

بقدر ما كان يوم أمس يوماً مؤلماً ومحزناً للعراقيين الوطنيين الشرفاء، حيث سقط فيه إبن الشعب البار، الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم مضرجاً بدمائه الشريفة، فقد كان أيضاً يوماً مفرحاً لمن حضر حفل إفتتاح متحف البطولة والفخر، والحب العراقي الحقيقي، ذلك الحب المنير الذي لم تنطفئ شعلته رغم مرور إثنين وخمسين عاماً على رحيل ( أبو الفقراء) عبد الكريم قاسم.. لقد كان متحف الزعيم أمس مضيئاً بعيون العاشقين لهذا المجد الوطني الخالد، وكم كان الامر رائعاً حين أمتزجت عواطف الناس البسطاء بمشاعر الحب لعائلة الزعيم التي سبقت الجميع في الحضور لأفتتاح هذا المتحف الخالد، والذي إنتصب فيه التمثال البارز للزعيم قاسم.. (الحقيقة) كانت هناك، حيث شاركت العشاق وهج محبتهم، فرددت مع المنشدين نشيد الولاء للنزاهة الوطنية، والشجاعة الفردية، والنبل القاسمي العظيم.. فخرجت من هذا الحفل الإستذكاري بهذه الباقة العطرة من رسائل الحب للزعيم الشهيد…

 

الحقيقة ـ زينب نجم

 

…فكانت السيدة فوزية المالكي مدير عام دائرة التراث أول المتحدثين عن المتحف، وفكرة تأسيسه، فقالت:” ان فكرة افتتاح متحف للزعيم هي فكرة قديمة لدى دائرة الآثار، حيث توفرت لنا الكثير من القطع، وهي محفوظة طيلة تلك الفترة الماضية، فكان الأولى ان تعرض للجمهور لكي تتعرف الأجيال القادمة على هذه الشخصية الوطنية التي مثلت جزءا من تاريخ العراق والتي تستحق مثل هذا التكريم بعد ان غيبت لفترة طويلة”.
وأضافت:”ان الزعيم لم يمتلك بيتاً او عقارا آخر لإقامة متحف يحكي قصة حياته، فقد قررنا في وزارة السياحة والآثار ان نختار هذا المبنى وهو بمبنى تراثي قديم يعود الى القرن التاسع عشر. كما انه نفس المبنى الذي عقد فيه أول اجتماع لوزارة الدفاع في زمن الزعيم عبد الكريم قاسم”. مبينة ان هذا هو جزء من خطة الدائرة لإقامة متاحف لشخصيات عراقية لعبت دوراً مهما في تاريخ العراق.
ولنجم الساعدي كلام في المتحف
فيما ثمن السيد نجم الساعدي مدير عام اعلام هيئة الحج والعمرة، وأحد النشطاء في موسوعة الاهتمام بتراث الزعيم فكراً وإنجازاً ووطنية، هذه المبادرة من قبل وزارة السياحة فقال:” ان مثل هذه المبادرات الرائعة، والتي جسدت تخليد العظماء في تاريخنا الوطني والثقافي والعلمي أمر يستحق الشكر والتقدير فعلاً.. فاقامة مثل هذا المتحف وفي هذا المكان العريق لزعيم مثل عبد الكريم قاسم الذي هو رمز شامخ من رموز النزاهة والامانة والشرف، يعد عملاً وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً أكثر مما هو عمل يرمز الى الوفاء للزعيم قاسم، بمعنى أننا نخلد بهذا المتحف الشرف والأمانة، ونضعهما في صدارة المشهد الحالي، وليس متحفاً يخلد حياة الزعيم للاطلاع على سيرته الذاتية وبعض من مقتنياته، حيث اتيح للجماهير التعرف على جزء مما كان يقتنيه الزعيم، وكيف كان يعيش عفيف اليد واللسان والقلب.
ولأسرة الزعيم رأي في المتحف
وفي اثناء هذه الجولة من الاحتفالية التقينا  بالسيدة اميرة زوجة السيد طالب حامد قاسم (ابن اخ الزعيم قاسم) حيث قلبت ذكريات الماضي قائلة:” بالنسبة لدورنا كعائلة في المساهمة بدعم هذا المتحف، اود ان أذكر بأننا قمنا بجمع بعض أغراض الزعيم، وأهديناها الى المتحف، لكننا  لم نكن نعرف وقتها حجم مقتنياته التي كان يحتفظ بها في وزارة الدفاع، ومن ثم باتت ملكا للدولة، واعترف باننا جمعنا الشيء البسيط من أغراضه تلك. لا سيما وان بيتنا قد نهب في ذلك الانقلاب البغيض. وما ترونه في هذا المتحف ما هو الا شيء بسيط من بقية حاجات الزعيم الخالد.
وتكمل السيدة اميرة حديثها فتقول:”استغل هذه الفرصة الطيبة لأشكر من خلال جريدتكم الموقرة وزارة السياحة والآثار لإقامتها هذا المتحف، الخاص برمز وطني كبير، كان جزءًا مهماً من تاريخ العراق الحديث. بخاصة وإن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها منذ إستشهاد الزعيم قاسم.ولا أخفي عليكم، فقد أعادني هذا المتحف الى  ايام الطفولة، فتذكرنا الكثير من تلك الحقبة الزمنية، التي عشناها آنذاك، أطفالاً مع الزعيم عبد الكريم قاسم”.
أمانة بغداد كانت حاضرة
ورغم خصوصية المتحف ونوعية الحضور فقد كان الافتتاح مكتظاً بالشخصيات الوطنية والثقافية والإعلامية البارزة. ومن وسط هذا الحشد الطيب التقينا السيد حكيم عبد الزهرة مدير عام العلاقات والاعلام لامانة بغداد فتحدث عن مشاعره بهذه الاحتفالية الاستذكارية المكتنزة بالحب والوفاء لقائد ثورة الرابع عشر من تموز قائلاً:” الشيء المفرح في هذا المتحف هو ان نرى آثار الزعيم محفوظة، رغم مرور فترة طويلة على تولي حكام طغاة كانوا قد شاركوا في قتله، وهم الذين أرادوا إخفاء تاريخه اللامع، وحجب كل الحقائق عن وطنية ونزاهة وروعة هذا الرجل الخالد، وبالتالي فإن الاحتفاظ بمثل هذه الكنوز وإهداءها الى هذا المتحف شيء مفرح جداً، يدل على ان هذا الرجل محفوظ في قلوب الناس، وأنه سيظل خالداً على مر الأجيال والدليل هو هذا الحضور المتجدد للجماهير، وهذا المتحف بما فيه من ذكريات ..
وماذا تقول ابنة أخت الزعيم؟
ولابنة أخت الزعيم خولة محمد صالح حديث ذو شجون، ولوعة، وحزن نبيل، حيث قالت، والدموع في عينيها:
 “كان لدى خالي الزعيم رحمه الله مقتنيات يحتفظ بها في سردابه الخاص بوزارة الدفاع، حيث يحتفظ هو بجميع الهدايا الشخصية منها والعامة، والتي كانت تقدم له كرئيس دولة، فكنا – ونحن اهله – لانعرف ماهي هذه الهدايا، وما عددها، وهنا اذكر شيئاً كنا قد استغربنا له كثيراً، وهو طقم (اشواك ومعالق فضية) لم يستخدمها يوماً قط.. فكان يحتفظ بها كملك من املاك الدولة، وليس ملكاً شخصياً له. فقد كان يقول دائماً: هذه ملك للعراق، وليس ملكي”!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان