محمد باني أل فالح
قبل أيام أحتفل حشد من طراز خاص لهم وجوه نضره وابتسامة عطره وكلمات نيره ترى بعضهم لبعض كالخليل وفي كلامهم أكثر من دليل ولحديثهم صوت كالصليل جنود لا تكل ولا تمل ولا تعرف في سعيها طبع الكسل لهم باع في ميادين الجهاد والكتابة بحرف الضاد وهم أعداء من ناصر قوم ثمود وعاد في هذا الكون وفي هذه البلاد هم خير البرية نسبا وأحسنهم خلقا وأدبا وليس من بينهم من قال تزلفا أو كذبا بين يديهم الحرف كالنور يكتب والكلام والمقال منهم أهذب والحديث بهم وأليهم أعذب والجلوس معهم ليس ألذ منه وأطيب والشعر في حاراتهم غزل الى السجع منه أقرب وترى الشمس كالأنثى بين جموعهم تتقلب وهم أقمار ضوع الضحى بنورهم يتذهب .
وفي ذلك النهار وبينما الشمس تشرع بنثر ظفائرها على أكتاف بغداد والطيور تحلق أسرابا فوق ربا أزقتها لتعلن بدء صباح جديد يعزف سيمفونية على أنغام أزيز الرصاص الذي يردد صدى ألحانه رجال شدوا العزم على كتابة التاريخ من جديد وهم يطرزون بدمائهم أروع صور البطولة والفداء في نزال مع أحفاد الشر والبغي صحف يندر كتابتها هذه الأيام وتصعب قراءتها دون صحوة ضمير أو عقيدة راسخة أو أيمان نافذ في القلوب كان الرجال وسحنتهم السمراء الداكنة كالحناء كأوتاد راسخة في أعماق الارض ينتشرون في فسحة جمعتهم بكل محبة تراهم جميعا وتحسبهم فرادا ويتسابقون بعضهم ببعض لو أن أحد بهم نادى وترى في وجوههم غدا أوقد ليومه سراجا وترى الأمل في ضحكاتهم كأن النصر به الابطال الى الأمهات عادا وترى الفرحة ضحكة ترسلها أقلامهم الى الاطفال ابتهاجا ثلاث سنوات كانت بها الحقيقة عنوانا وبيرقا وهاجا والقوم حشود تراهم وأهلها أسيادا كان ومازال عميدهم يقف كالطود لهم إسنادا ويجول بهم كفارس على صهوة جواده خاض معارك الاحفاد ومن حوله بواسل كانوا لغيرهم أضدادا صناع الكلام ونحوه وبهم للصحافة يعزف لحنها إنشادا .
كانت القاعة التي ضجت بالحضور من مثقفين وأدباء وصحفيين ورجال ساسة يتسابقون الى زف تهانيهم الى كادر الجريدة ورئيسها برفقة باقات الورد التي انتشرت في كل زاوية كأنها كنيسة تشهد كرنفال حب قساوستها رهبان من أرض سومر تعمدوا بماء دجلة واغتسلوا بحناء الهور وحين رنت الأجراس أنطلق سرب من الطيور في فضاء الفرح الذي شعشع بصوت عريف الحفل الفضلي الذي أجاد تلاوة قصائد الغزل بحنجرة ترتيل غجري أسرج بها خيول الشعر في باحات الحقيقة التي اجتمع في يوم عرسها الأهل والأصدقاء قبل الأحبة والأقرباء ومن كان في قلبه لهم ود وصفاء ومن جاء ليحتفل معهم بكل صدق ووفاء ليكون في ذلك عرس تعارف ولقاء ونهار ليس مثل رونقه بهاء وساعات من الفرح كانت ولم تزل ترتدي ذات الرداء الذي لبسته الحقيقة ثوبا يطرز أيامها بكل شموخ وثناء لتبقى قلعة شامخة تمثل صناع الكلمة في حبهم اوفياء وفي موقفهم اصلاء ..









