الاخيرة

لأول مرة.. طالب الكناني يتحدث للإعلام.. قصة الجندي الذي استشهد والعلم العراقي في يده!

رئيس التحرير
فالح حسون الدراجي

 ماذا قال لي قائد تحرير تكريت
في اتصاله الهاتفي؟  
تلقيت إتصالاً هاتفياً قبل ليلتين من الفريق الأول الركن طالب شغاتي الكناني قائد العمليات المشتركة، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وما أن قلت له: ألو.. حتى جاءني صوته هادئاً، وواثقاً، ومسموعاً.. وهو يقول: السلام عليكم أستاذ فالح..
فقلت له: أهلاً ومرحباً بمعالي الفريق البطل..
أجابني بصوت باسم: أهلاً بك أيها الصحفي العزيز على قلبي، وقلب كل منتسب في جهاز مكافحة الإرهاب..
قلت له: معالي الفريق، هذا شرف وفخر كبير لي، فأي فخرعظيم للمرء حين يكون عزيزاً على مثل هذه القلوب الطيبة، والنفوس الوطنية المخلصة؟ ثم أكملت حديثي معه قائلاً: إن كلامك هذا يغريني ويشجعني، ويدفعني لأن أتحدث معك بصراحة، وأطلب منك أن تتحدث للإعلام العراقي ولو لمرة واحدة عن معركة تحرير تكريت، وعن أسرار هذه المعركة التي كسرت ظهر تنظيم داعش، وكل من يقف خلف داعش..
فضحك وقال: أنت تعرفني جيداً، وتعرف كم أنا حريص على أن يكون عملي ناطقاً بإسمي بدلاً من أن أنطق أنا بإسمه.. فالعمل والنتائج برأيي هما أفضل وسيلة إعلامية ناطقة بعملك.. ولكن هذا لا يلغي أن الإعلام والإعلاميين المخلصين هم شركاء حقيقيون مع المقاتلين في صناعة النصر.. إذ ما من نصر كبير يتحقق مطلقاً دون إعلام كبير يساهم في إنجازه..
قلت له: اسمح لي يا معالي الفريق أن أقول لك بأن هذا الكلام صحيح لو كان يخصك وحدك فقط، إنما القضية هنا تختلف، وأقصد بذلك قضية تحرير تكريت، فهذه المعركة تعتبر بحق معركة تقرير مصير، وهي إنعطافة حاسمة في طريق الحرب على الإرهاب.. وثق يا أخي الكبير بأن معركة تكريت عظيمة لا تقل عظمة عن بعض معارك التحرير الكبرى في تاريخ العراق منذ 1400 سنة حتى اليوم.. لذلك فإن كل ما يخص هذه المعارك لم يعد خاصاً بك، بل هو خاص بالشعب العراقي، وبالتاريخ الذي يرنو لك لتفصح له عن خلفية هذه المعركة الكبيرة..
لكن الكناني قاطعني قائلاً: نعم نعم، وكل ما قلته صحيح، فللناس حق في أن يعرفوا ماحصل في تكريت، وماجرى في القصور الرئاسية، وكيف جرت الأمور في ميادين المواجهة المفخخة مع داعش، ولكن أتمنى أن لاتنس بأني مقاتل، ومكان المقاتل كما تعرف في الميدان، وليس في مكاتب الإعلام، وطبعاً فإن ثمة أشخاصاً غيري مكلفين بالتحدث، وقول الذي تريده أنت، ويريده زملاؤك الإعلاميون المحترمون..
قلت له: من يعرف غيرك، وأنت الذي قدت بنفسك موكب التحرير في تكريت؟
فقال الكناني:
التحرير قرار رئاسي عسكري، أصدره رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، أما التنفيذ والتخطيط فقد كلفنا به كقيادة عامة للعمليات المشتركة التي تضم ممثلين عن وزارة الدفاع والداخلية، والحشد الشعبي وغيرهم من قيادات المقاتلين.. وقد كان لنا شرف قيادة القوات التي تحركت نحو تكريت، فمضيت شخصياً بـ 12 همر، وحوالي خمسين مقاتلاً من أبرز مقاتلي جهاز مكافحة الأرهاب، ودخلنا تكريت، والقصور الرئاسية، وبناية المحافظة وغيرها من المواقع المهمة والخطيرة في محافظة صلاح الدين..
واسترسل الكناني في الحديث، وروى لي قصة الجندي الذي استشهد وهو رافع علم العراق بيده. وفجأة توقف الفريق الأول الركن طالب شغاتي عن الحديث.. فقلت له: أكمل يا معالي الفريق..
فضحك وقال: ماذا أكمل بعد..؟ لقد جرجرتني في الحديث.. ثم علق ضاحكاً.. لعد إذا تشوف الحديث هيچ اله أهمية كبيرة، رتب لنا لقاء مع عدد من رؤساء ومدراء التحرير في الصحف الوطنية، العراقية، وستكون ادارة اللقاء على عاتقك، فأنتم الذين اردتم اللقاء، وأنتم تدبرون أمره..
فصرخت دون أن أنتبه لذلك قائلاً: ممتاز هذا أسعد خبر أسمعه.. ثم شكرته على الموافقة، وحين أردت أن أعرف رأيه في الأسماء الصحفية التي سأدعوها لحضور اللقاء معه.. ضحك بصوت مسموع، وهو الذي لا يسمع له صوت ضحكة، وقال:
ها أستاذ فالح، مو أتفقنه الشغلة كلها تصير عليكم.. يعني أنتم تختارون وأنتم التدعون.. ففهمت قوله، وأعتذرت منه، فكان في صباح اليوم الثاني عشرة من زملائي رؤساء تحرير الصحف العراقية الشجاعة، وجهاً لوجه مع الرجل الذي حرر تكريت بـ 12 همر، وخمسين مقاتلا من أبطال مكافحة الإرهاب.. وكان حديثاً دسماً مليئاً بالأسرار والمعلومات والمفاجآت..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان