ثقافة شعبية

حضيري أبو عزيز.. يغني لحبيبته "هدية"

صباح راهي العبود

هو إمتداد للفنون السومرية والبابلية.. امتداد لريف العراق وأهواره.. ترعرع فيها ووصل شدوه أعتاب كل مدن العراق بكل ما يحمله من عذوبة وشجن وبأداء رائع فرض نفسه على الجميع. هو حضيري أبو عزيز من أبرز المطربين إذ هو موسوعة من العطاء الفني الرائع. ومدرسة للمغنين الريفيين ورائد للغناء الريفي دون منازع.
حضيري أبو عزيز هو إبن حسن إرهيف غاني شلون ديوان الصرخبي من عشيرة العبودة المشهورة المنتشرة في جنوب ووسط العرا ق ويتمركز وجودها في مدينة الشطرة في محافظة الناصرية. ولد عام 1908 , قتل والده بسبب تصديه لإحدى سفن المستعمرين التي كانت تمخر في الفرات فتبنته عمته (نورة) ورعته خير رعاية وكان يصغي لعمته وهي تنعي أخاها والد حضيري غناء وعلى الطريقة الريفية (نواعي) فتأثر بها كثيراَ , وراح يطلق العنان لصوته الجميل القوي وهو يجوب ريف الشطرة .ويغني في اثناء ما كان يسرح بالماشية (أبقار عمته) فتتجمع حوله ( الناكولات) عند موسم الحصاد وموسم كبس التمور واللواتي يعملن في الحقول فيطربن ويهمن وجداً لصوته وقد عرفه أهل الشطرة وهو يغني بأشجى الأغاني حتى أطلق عليه الناس لقب بلبل الريف الغريد.
بعد إنتقاله من الشطرة الى الناصرية إشتغل مع خاله حسين الخياط عام 1927 , وفي أثناء جلوسه على ماكنة الخياطة يقوم بالغناء فيتجمهر حوله الناس ليستمتعوا الى ألحانه العذبة. يقول حضيري: “سمعني أحدى المرات (متصرف المنتفك )اي محافظ الناصرية (عبد الله جسام), ومدير شرطتها (عبد الله عوني) وأنا أغني ,فوقفا أمامي ليستمعا ولم أحس بوجودهما. وبعد أن إنتهيت من الغناء, قام بتعييني خياطاَ في سلك الشرطة وبذلك أصبحت (نائب عريف خياط). بعدها تم إرسالي الى بغداد بكتاب رسمي معنون الى وزارة المعارف التي كانت الإذاعة العراقية تابعة لها, فتم إختياري بعد إجراء الإختبار. كانت أغنية (هلي يظلام) من بين ألأغنيات الأولى التي غنيتها في الإذاعة بدءاً من يوم قبولي كمطرب فيها في 18 -3 -1937 خاطبت حبيبتي التي أحبها والتي كانت تبادلني الحب.
إشتهر حضيري بإستعمال أصابعه بصورة متزامنة مع الموسيقى لضبط الإيقاع (طك إصبعتين) إضافة الى طقطقة لسانه وهذا واضح في أغنية عيني يالأسمر مالك مثلاً, حتى أصبح سيد الغناء في الشارع العراقي .وإستطاع أن يهيمن على كل قلوب عشاق الغناء لعذوبة صوته الذي يجمع مابين الحزن والطرب وعرض المساحة الصوتية قراراً وجواباً. ظل صوته يرن في الأرياف والبوادي فيملأها سحراَ وروعة إيقاع . وكان حضيري مهتماً بالقضايا الإجتماعية من خلال بعض ما غناه إذ كان يُضمِن بعضاً من اغانيه التوعية والإرشاد كما في أغنية (عمي يبو التومين مشي العريضة) التي كان يعالج فيها الأزمة الإقتصادية المتردية أبان الحرب العالمية الثانية,وكذلك أغنية (إصعد فوك الرصيف)الموجهة للأطفال.
من قصص الغرام التي عاشها حضيري ابو عزيز هي قصة حبه لفتاة من مدينته إسمها (هدية), لكن أهلها رحلوا بعدما سمعوا بأن إبنتهم على علاقة غرامية مع حضيري, وعندما علم حضيري برحيل عائلة (هدية) فجر يوم من أيام 1954 جن جنونه ,ولم يستطع تحمل الخبر فرحل الى بغداد وغنى في الإذاعة لحبيبته بيت الأبوذ ية التالية:
 يروحي إشفاد عذلج من لحيتي …..(يلح)
جم ماصخ بما صخ ملحيتي ….(مالح)…
كل اللي جرا لي من لحيتي..(اللحية) ..
مستاهله روحي وحيل بيه.
ثم غنى لها في وداعها ( بالإشتراك مع صديقه المقرب داخل حسن) أغنية مزج فيها الحزن بالعتاب لأنها رحلت وتركته مهاجراَ الى بغداد التي عاش فيها بقية حياته وحتى وفاته. يغني اولاَ داخل حسن:
 يحضيري بطل النوح واهجع اشوية
نوحك بعد شيفيد شالت هديه
يجيبه حضيري:
 والله مابطل النوح عل الفاركوني
وبسم لسم الروح وأعمي إعيوني.
يحضيري بطل النوح نوحك إشفادك
ما تذكراليهواك إو تارك ودادك
روح الله لا وياك يل عفت الأحباب
ما ظل بعد مشروه وتمر على الباب
مو دخت مو مليت مو شيبتني
ما خفت ربك ليش رحت إو عفتني

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان