كتاب الحقيقة

المبادرة الروسية.. ماذا بعد؟

لم تخلقْ المبادرة الروسية بشأن «السلاح الكيميائي» السوري واقعاً جديداً يتيح وضع الأزمة السورية على سكّة الحلّ أو التسوية. فواشنطن أعادت التأكيد أن لا حلَّ سلمياً للأزمة السورية مع بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة. موسكو أيضا أكدت بقاءها على ثوابتها من الأزمة. ذلك يعني، وبكل بساطة، بقاء الحرب في سوريا الى أجل غير معلوم، في ظلّ انعدام الحسم العسكري وغياب التسويّة السياسيّة. لا شيء على أجندة أميركا وحلفائها في ما خص الأزمة السورية، غير رحيل الرئيس الأسد. في حسابات هؤلاء لا ثمن أقل من ذلك يستحق أن يقبض، ولا هدف أثمن من الاطاحة بالنظام. البديل الوحيد الذي يرتضونه، في ظل العجز عن كسر موازين القوى، هو إبقاء المشهد على حاله في معركة استنزاف متواصلة. وكل ما دون ذلك يساوي عندهم ضياع فرصة ذهبية لتفكيك عرى محور المقاومة. بالمقابل، لا يملك حلفاء النظام من القوّة ما يتيح لهم فرض التسويّة التي يتطلعون إليها. المتاح عندهم يقتصر على مؤازرة الحليف، بانتظار أن يقضي الله امراً كان مفعولا. واذا كان هؤلاء يستطيعون منع المؤامرة من بلوغ أهدافها القصوى، فإن موقفهم العملي يراوح بين الصمود والتصدي، فيما يتفوق الخصوم بقدرتهم على إبقاء الجرح مفتوحاً والمراوحة بين استنزاف النظام وتدمير سوريا. الحديث عن امكان أن تكون المبادرة الروسيّة، بشأن الأسلحة الكيميائية، مدخلا لتسويّة شاملة في سوريا، لا يعكس حقيقة ما في البين. يدل على ذلك انعدام النوايا الصادقة لدى أميركا وحلفائها الغربيين، ورفض منطق التسوية من قبل كل الأطراف الإقليمية المعادية لدمشق، وتمرد المعارضة السورية على أي صيغة حواريّة تجمعهم إلى جانب النظام. هذا فضلاً عن تعقيدات أخرى أبرزها وجود أكثر من خمسين الف مقاتل أجنبي على الأراضي السورية خارج الضبط والخضوع لأي اتفاق. أما ما يـُحكى عن «جنيف ـ 2»، في حال انعقاده ، فيمكن وضعه الى جانب «جنيف ـ 1»، حيث ظلت مقرراته حبراً على ورق. في مثل الأزمة السورية لا يجوز أن تكتفي دمشق وحلفاؤها ببقاء النظام وصموده، في ظل حرب مفتوحة تؤدي إلى تدمير سوريا وخرابها. بخلاف ما هي عليه أميركا وحلفاؤها، حيث يستطيعون تجاوز العجز عن إزالة النظام عبر الاكتفاء بتدمير سوريا واستنزافها. المعادلة هذه قد لا تكون منظورة على المدى القريب في خضم الوقائع الميدانية، لكنها على المدى البعيد ستكون منجزا أساسيا في خدمة اصحاب المؤامرة. وبالعموم، كيف يمكن حصر المواجهة في سوريا، بملاحقة المسلحين الى ما لا نهاية في قرية هنا وحي هناك، في وقت لا مجال معه للشك بحجم التورط الاميركي، الاوروبي، الاسرائيلي، الخليجي، والتركي في خراب سوريا ودمارها؟ ثم ألا يجدر بحلفاء دمشق أخذ العبرة من أميركا التي ذهبت، في لحظة مؤاتية، الى حد الحرب، لنزع السلاح الكيميائي الذي قد وربما يشكل خطراً في يوم ما على حليفتها اسرائيل، فيما المعركة في سوريا برمتها تهدد وجود ومصالح دمشق وحلفائها. المشهد في سوريا كارثي. فهل من مصلحة النظام وحلفائه خلق توازنات جديدة والانتقال من حال الدفاع والصمود، الى القدرة على إنهاء الأزمة؟ توسيع رقعة المواجهة مع المعارضة المسلحة، أمر ضروري لفرض الحل السياسي. ذلك لا يكون الا على قاعدة توازن الرعب والردع. 

أين وكيف؟ 

هذا شأنهم.. المهم، هذه القاعدة اثبتت أنها سلاح ناجح في لجم الاعتداءات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان