لاأدري لماذا يحتاج سياسيونا ورؤساء الكتل والأحزاب والقوائم دوما في عراقنا (الجديد) الى مارد جبار يدفعهم لأداء واجباتهم المناطة بهم، وكأنهم ناسين او متناسين ان مناصبهم تكليف لا تشريف؟ علاوة على هذا هم يحتاجون ذاك المارد في ظروف كان حريا بهم ان يتسموا بروح المبادرة والفكرة، لاسيما حين يمس الأمر بلدهم وناسهم الذين خضبوا أصابعهم، ليعتلوا هم على كراسي التسلط والامتيازات والمرتبات التي كانوا يحلمون بها. كذلك هم يحتاجونه ليسوقهم الى التحلي بالوطنية والامتثال للدستور والاحتكام للقوانين، ولولاه يعيثون في أرض البلاد فسادا وفي حقوق العباد بخسا وفي نهب ماتقع عليه أيديهم تماديا، من دونما وازع من ضمير او رادع من حسيب او مخافة من عقاب.
فقبل عام تقريبا حين حمي وطيس الخلاف والصراع والاقتتال بينهم، ووصلوا الى (عقدة المنشار) وضاقت أمامهم سبل الخروج من المأزق -وهو من صنعهم طبعا- تعكزوا حينها على عكازة (مام جلال) إذ تجمدت اجتماعاتهم ومباحثاتهم ومساعيهم في الحلول، بانتظار عودته من سفرته التي كانت للاستطباب في عمّان. ولاننسى الآمال التي علقها العراقيون على عودته تلك، والوعود والتطمينات التي أطلقها المختلفون والمتصارعون في الحلبة السياسية، وكانت على مابدا جرعات تخدير. فحين عاد مام جلال لم يحدث شيء من كل ما قيل، بل مُيِّعت تلكم الوعود في بودقة ود واحترام مام جلال، وأجمع كل الساسة يومها على حبه واحترام رأيه ومشورته، وكلهم ربط بخروجه من الأزمة الصحية خروج البلد من الأزمات السياسية، وكلهم ايضا قرن بنجاته من الجلطة نجاة العملية السياسية من الجلطات والاختناقات التي تعتصر أنفاسها. وكلهم أيضا عوّل على (ظهوره) من جديد في الساحة العراقية، وبنى القصور في سماء الأحلام مستبشرا بأن عودته الى ديار الوطن ستأتي بالحلول الناجعة؟ وحين لم يتمكن الرجل من فك طلسم الخلافات التي أشعلوها فيما بينهم، رغم سعيه المكوكي بين الاقليم والمحافظات، وتبين أنه لم يكن له ذاك الوقع في نفوسهم، وحفظا لماء الوجه وللتملص من وعودهم، كان المخرج من ذاك المأزق بعبارة واحدة كررها أغلبهم هي عبارة: (مام جلال ليس لديه عصا سحرية).
اليوم وقد حمي الوطيس للمرة الثانية بعد الألف وارتفعت درجة حرارة العملية السياسية حد الحمى القاتلة، وبلغ السيل الزبى، استجدوا ماردا جديدا غير ماردهم الأول (الجلطة)، يكون واجهة بديلة عن (عصا مام جلال) يناورون من خلاله نفس ماناوروه يوم عاد (مام جلال) من عمّان، ولكن المارد هذه المرة تحت مسمى (ميثاق) ومع شخص غير رئيس الجمهورية هو نائبه، من باب أن (النائب كالأصيل).
فهل السيد الخزاعي لديه ما ينوب عن تلك العصا سحرا وحلولا؟ وهل الحلول محصورة بيد رئيس جمهورية العراق ونوابه فقط؟ وهل مازال العراق يعيش في عصر المعجزات؟ وهل يحتاج الخزاعي الى جلطة (الله لايگولهه) ليكتسب تطبيق الميثاق صفة الخواطر والمجاملات؟!.
aliali6212@yahoo.com





