كريم السيد
كم مرة قلنا ان المورد البشري العاطل عن ممارسة الحياة بإمكانه ان يحرق الدنيا لأجل ان يشعر بها، هل يحتاج الأمر لدراسات وإستشارة لكي نوقن بان المفخخات التي تقتل العراقيين باتت تصنع محليا بأيادي العاطلين عن العمل، والذين وجدوا فيها ما يسدّ شهوة المال وتفريغ العقد التي يعانونها. هل هناك تصور لدى الجهات المسؤولة عن الأمن لمعرفة مدى استجابة العاطل ورفضه لأي عرض يخص التفجير والتفخيخ؟
نعم، في المجتمعات المتقدمة يوجد لدى الحكومات تصور عن عدد العاطلين عن العمل، وعدد فرص العمل المتوفرة في القطاعين العام والخاص، هذه الاحصائيات لها علاقة مباشرة بإرتفاع وإنخفاض مستوى الجريمة، اذ كما هو معلوم ان العلاقة طردية بين البطالة والجريمة، فكلما قلت البطالة انخفضت احصائيات الجريمة والعكس.
اذن، ما الذي يمنع ذلك الشاب الذي اطفأ نهار مدينة الثورة بليل حزين من الامتناع عن قبول عرض قتل اخوته مقابل ان يشعر بأنه صنع شيئا يستحق المال الوفير؟ هل هناك قيم صامدة لمنع ذلك الفتى، وأين هي القيم التي جعلت منه فقيرا ومهمشا يعيش على صفيح فقر ساخن جعلت من عرض التفخيخ والتفجير مشروعه، ربما فكّر ان رفضه للعرض سيخلق له منافسين يقومون بتلك العملية وبثمن أقل، مقاولة ربما يزاحمه عليها ملايين العاطلين والمتسكعين في المقاهي والكازينوهات التي باتت هي الاخرى مستهدفة؟ خصوصا ان كل عملية -كما قال- ثمنها (500) دولار.
لا يمكن ان يكون جميع العراقيين بمستوى فكري واحد، بل هي سنّة الإنسان الذي جُبِل على ان يصارع الحياة لأجل ان يعيش ويشعر بالحماية والأمان، امن حياته وذويه وجيبه.
أن تترك قطيع الغنم مع الذئاب فلك ان تتوقع حجم الخسارة التي ستلحقك، وأن تترك القدر على نار تظن ان هدوءها لا يكمل طبخة الموت فأنت مخطئ ايضا، وأن تترك شبابا بائسا عاطلا وتنتظر صلاح أمنك فهذا ما سيجعل مدينة الصدر تكون محرقة ونيران بفعل شبابها الذين سئموا الجلوس في البيت وقرروا ان يعملوا عملا غير مشروع!. وسلام الله على من قال: الفقر أساس كل رذيله.





