كتب – عدنان الفضلي
أطفال وشيوخ .. شباب وشابات .. فلاحون .. عمال .. شغيلة فكر .. مواطنون من جميع مناطق بغداد وضواحيها، ومن محافظات مجاورة لها، كل هؤلاء تجمعوا يوم أمس في ساحة الفردوس وسط العاصمة بغدادلاحياء الذكرى السابعة والخمسين لثورة الرابع عشر من تموز ومفجرها الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم، نعم كلهم تجمعوا في أجواء حارة وصلت فيها درجة الحرارة الى اكثر من خمسين درجة مئوية، كثير منهم صائمون، والبعض منهم يشكون من امراض مزمنة، لكنهم أبوا الا ان يخرجوا في مسيرة كبيرة انطلقت من ساحة الفردوس وانتهت في ساحة الاندلس مروراً بساحة كهرمانة للاحتفال بثورة يسمونها ثورة الفقراء ويطلقون على قائدها لقب ابو الفقراء.
الرايات الحمر التي رفعها الشيوعيون اختلطت برايات واعلام العراق وشعار الجمهورية العراقية في زمن الزعيم عبد الكريم قاسم، ولونت شوارع بغداد ومنحتها القاً من خلال ذلك التمازج الكبير، الهتافات الوطنية وتمجيد الاجهزة الامنية والحشد الشعبي وصلت افق السماء، فالذين تواجدوا في احتفالية الذكرى السنوية لثورة تموز الخالدة كانوا هم العراقيون الأصلاء وشرفاء هذا البلد، حيث انهم وطوال مسيرتهم كانوا يهتفون للعراق وجيشه وحشده، معلنين الولاء التام للوطن والشعب ومتضامنين تماماً مع ابنائهم في القوات المسلحة والحشد الشعبي.
القصائد والاغاني والهتافات وحتى الرقصات كانت ثيمتها الوطن ولا أحد غيره، فالذين شاركوا في تلك الاحتفالية كانوا عشاقاً لهذا العراق وشعبه، لذلك صدحت حناجرهم بالحب لهذا العراق العظيم وللشرفاء من ابنائه، وحتماً كان الزعيم الوطني الغيور عبد الكريم قاسم حاضراً، باعتباره رمز العراق البهي، فهو زعيمهم الذي احبوه كونه كان وطنياً وشجاعاً ونزيهاً ونصيراً للفقراء من ابناء شعبه.
الحفل الذي كان على رأس مقيميه الاستاذ حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، طالب بضرورة التأكيد على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار وراء الدعوات التي تريد تقسيم العراق طائفياً وقومياً، كما ان كلمات الحفل حيت بطولات الجيش والحشد الشعبي ودعتهم الى الصمود بوجه المد الشيطاني التكفيري الذي يقوده تنظيم داعش الدموي الارهابي، ووجهت الكلمات رسالة الى الشعب العراقي مفادها الدعوة الى التوحد والتعايش السلمي ونبذ كل الخلافات الطائفية والقومية والحزبية ورفع شعار العراق اولا.
الحفل الذي غابت عنه كثير من القوى التي تدعي الوطنية، وغاب عنها ايضاً كثير من دعاة الثقافة والتنوير، كان كرنفال وفاء من الفقراء والشرفاء تجاه ثورتهم الخالدة ثورة الرابع عشر من تموز بقيادة الزعيم الشريف والخالد عبد الكريم قاسم، فتواجدهم في مثل هكذا ظروف وتحت سماء تنفض عليهم جحيماً، كان رسالة ودرساً في الوفاء والمحبة والاخلاص، فتحية لهم اولئك الذين لم ينحرفوا او ينجرفوا وراء الشعارات الطائفية المقيتة، وبقوا مصرين على الالتفاف حول ثورتهم وزعيمهم كل عام ومهما كانت الظروف المحيطة بهم، وان يضعوا العراق وشعبه نصب اعينهم.









