كتاب الحقيقة

مجلس الاتحاد.. التوأم الموءود

تذكرت والذكرى تهيج لذي الهوى

ومن حاجة المحزون أن يتذكرا

هو بيت للنابغة الجعدي أنشده قبل أكثر من الف وثلاثمئة عام، أردده اليوم لالحبيب ذكرته ولالحيٍّ عزير مات، بل تذكرت من الماضي القريب ما أقره الدستور الجديد -في العراق الجديد طبعا- وعلى وجه الخصوص ما ورد في المادة (48) من الدستور إذ جاء فيها: (تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد). والحمد لله فالشطر الأول أنشئ ومازال حيا يرزق بأعضائه ورئيسه، بحضورهم وغيابهم، باكتمال نصابهم وعدمه، بمشاركتهم جلساته وبمقاطعاتهم إياها، بدوامهم الفعلي وإجازاتهم الطويلة، برواتبهم المكوكية وامتيازاتهم الفلكية، و (كسر بجمع) (بشينهم وبزينهم) ولو أن الأخير مفقود. وهم يتصدرون الأخبار اليومية على القنوات الفضائية بثقل إعلامي فريد من نوعه، كما لهم الصدارة في المانشيتات العريضة في أولى صفحات الصحف من كل يوم، علاوة على اشغالهم الحيز الأكبر من حديث خطباء المساجد والمنابر، كما لهم الفضل في سد فراغ مرتادي المقاهي وركاب الـ (كيات) وجلاس الدواوين، وما اجتمع نفر من العراقيين إلا وكان حديثهم الأول والأخير: (شگال مجلس نواب).. (شحچه مجلس النواب).

بقي من شطري المادة آنفة الذكر الشطر الثاني وهو (مجلس الاتحاد) الذي جاءت المادة (65) من الدستور الجديد -في العراق الجديد طبعا- على مانصه: (يتم انشاء مجلس تشريعي يدعى (مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم …الخ) ورحم الله من اقترح فكرة هذا القانون وأدخلها حيز التشريع في الدستور، إذ نصت المادة (2) منه على: أن يكون لكل محافظة أربعة اعضاء في مجلس الاتحاد شريطة ان يكونوا من سكنة المحافظة التي يمثلونها. ليكونوا قريبين من احتياجات مواطنيهم ومتطلباتهم وهمومهم الكثيرة قطعا، بفعل تأخير مجلس النواب باقرار الكثير من القوانين. وسيكون من اختصاص هذا المجلس كما ورد في البند -أولاً- من المادة (12) من قانون مجلس الاتحاد: تقديم مشروعات وأفكار للحقوق المتعلقة بالأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، الى مجلس النواب لصياغتها في مقترحات قوانين مهيأة للتنفيذ. ومن جملة اختصاصاته أيضا مناقشة مجلس النواب على مايتم إقراره من مشاريع او قوانين وله حق الاعتراض والموافقة ورفع المقترحات والتعديلات، أي بامكانه ان يوصل مايريد المواطن إيصاله الى أعضاء ورئيس البرلمان، وبامكانه استعجال إقرار مايخدم المصلحة العامة، وله الحق أيضا في نقض القوانين والقرارات التي تمس مصلحة المواطن وحقوقه.

قد يبدو هذا الكلام حلما للمواطن او يخاله كذبة نيسان او أيار، لكنه واقع من وقائع الدستور العراقي، فـ (مجلس الاتحاد) هو التوأم الموءود لمجلس النواب، وهو الرقيب الصادق والضمير الحي الذي لو قدر له الظهور لتحققت أحلام كثيرة للمواطن، فهو مشروع قائم إلا أنه تحت الإقامة الجبرية في الرفوف العليا، وممنوع من الظهور مادام توأمه مجلس النواب (ياكل ويشرب ويامر وينهي).

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان