كريم السيد
العبارة الشهيرة التي كنا نسمعها قديما “مصر تؤلف, لبنان تطبع, العراق يقرأ” كانت قد أصحبت من ارث الماضي وأمست حبرا على ورق تعرض في إحدى بسطات شارع المتنبي حيث تزدحم الكتب بانتظار جليسها, بينما نبتعد عنها خطوه بأخرى ويوما بعد آخر بفعل تراجع القراءة في السنوات الأخيرة.
قصة عشق انبثقت من دار السلام, لان للعراق علاقة تاريخيه بالكتاب, ولان بغداد كانت محطة العلم والعلماء ومختلف علوم الأدب والفن والإبداع كان لا بد من ضربة على خد الوطن وكبس لصدره الذي ملئ بالقيح وتعريضه لصدمة ثقافية تحرك القلب الذي لم يعرف التوقف يوما رغم كل ما كان.
في أنا عراقي أنا اقرأ بموسمها الثاني, حضر الجميع لأنهم يؤمنون أن العراق يقرأ. لا يقرأ وحسب أنما ينهض ويرتقي, حضر الجميع لابي نؤاس مساء (28) أيلول والتقوا عند شهرزاد وهي تقص خبر ذلك الوطن العظيم حيث لا يعرف أي معنى للانكسار, أما شهريار كان مستديرا لأنه كان يستمع بهدوء ويغفو على بهجتنا إلى أن أدركه الصباح حيث ينتظر أقصوصة عراقية أخرى.
في المهرجان حضر رجل الدين والأديب و الكاتب والرسام والعازف والراقص والسياسي والأكاديمي والفنان والصغير والكبير الطفل والكهل لأجل ان يقرأوا لانهم عراقيون.
لا ينهض العراق إلا بهكذا جهود, ولن يعود لريادته الثقافية إلا حين نحرك سكون الجهل والضباب الذي حل بشبابنا حيث أخذه الإعلام المسموم والايدولوجيات المريضة بعيدا عن أفضل جليس وخير أنيس, وابتعادنا عن الكتاب كلفنا بُعد فكرنا وضمور إبداعنا وشحوب وجوهنا وضياع وطننا وسط أصوات تنادي ألا لعنة الله على الصابرين!.
هذه الخطوة مهمة جدا, وكنت أتمنى لو أنها كانت ضمن حسابات وفعاليات مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية, برغم ان الجهد المتواضع من متطوعي الحملة لم يكن بالقليل, لكنه يوم وطني للكتاب والثقافة العراقية.
بارك الله جهود من يحرك عجلة العراق خطوه, لان مشروع الحياة يبدأ من تلك الخطوة ليسير نحو ألف خطوه وخطوه, وللعراق فقط كلنا نقرأ.





