جمال البطيخ
بلادنا سحقتها النظم السياسية والعسكرية والحزبية والتسلطية والديكتاتورية فيما مضى ، واليوم أجهزت عليها النزاعات الطائفية والعرقية والانفصالية ، وفصائل الإرهاب والقاعدة وخلقت فيها ركامات من الكراهية التي لا معنى لها ولا لون.
والسؤال المطروح الان ويبحث عن أجابة، هل ان العراق وطن أو مجموعة أوطان وهل ان العراق شعب أو مجموعة شعوب؟ بداية لابد لنا من معاينة الواقع السياسي معاينة عقلانية متبصرة نستشف من خلالها ما يجري في بلادنا وما حولها أننا الان في خضم تحولات غيرت وجه العالم وبلادنا واحدة من هذه الدول التي عاشت التغيير ، والتحول من النظام الشمولي الى النظام التعددي وكلما حاولنا إعادة تركيب حاضرنا الذي نحن فيه بما يحقق طموحات شعبنا وقف البعض بالضد من هذه المحاولات وباتجاه معاكس لان هذا البعض يراهن برغبة قوية في الحديث عن الماضي ويرفض التفاعل مع الحاضر.
ان مايجري الان من ممارسات الغاية منها واضحة هي تعطيل الدولة تماماً والتحرك لتنفيذ المخططات الاقليمية التي تستهدف العراق ووحدته وسيادته وشعبه.. ان مايجري الان مع شديد الأسف هو الفوضى السياسية بعينها والتي تريد إباحة الممنوعات القيمية في المجتمع العراقي وتجعله يقف مقلوبا على راسه، مشدوها ولائذا بالصمت ولا يعرف ما يدبر له في العتمة.. ان الديمقراطية في بلادنا اليوم أصبحت أداة سهلة للشغب والانقسامات والتشظيات والأحقاد والكراهيات وقد خلقت أزمات داخل الدولة وداخل الحزب الواحد وداخل الكتلة الواحدة.
ان مخاض التحولات لايمكن ان ينتهي بسرعة من دون أثمان تدفع من قبل المجتمع وعلى مدى زمني ليس بالقصير وهذا مايحصل بالفعل الان.. وان المفهوم الخاطئ الذي بنيت على أساسه الدولة العراقية بجميع سلطاتها لايمكن ان ينتج للعراقيين دولة مدنية عصرية متوازنة تتخذ من الدستور والقانون وحقوق الإنسان والحريات العامة السيادة العليا للبلاد لان تشييد الدولة جرى على أسس طائفية وقومية ومناطقية ساهم في تكريسها السلوك السياسي للذات العراقية المسؤولة.





