كتاب الحقيقة

دغدغة المادة 4/ إرهاب

علي علي

 

من أمثلتنا العراقية القديمة مثل لطالما استشهدنا به في محافلنا وجلساتنا ووقفاتنا، هو مثل يحوي شقين، والشقان يمثلان خصلتين من خصالنا التي ورثناها عن أهلينا، الذين تناسلنا عنهم الطبائع والتقاليد والقيم والمبادئ، والتي بدورها هي الأخرى تحوي شقين لامناص لنا من قبولهما سيئها وحسنها. يقول المثل: (إذا وكلت شبّع وإذا ضربت وجـّع) اما الشق الأول من هذا المثل فهو يدخل ضمن مطبخنا العراقي المليء بالأكلات الدسمة التي عرف العراقيون من خلالها بكرمهم اللامحدود الذي يتعدى سابع جار ليصل الى العاشر والعشرين وأكثر من هذا. وأما الشق الثاني من المثل (إذا ضربت وجّع) فأظنه يحتاج وقفة تأمل وإعادة نظر بوفائنا الى أهلينا في صيانة فحواه، ومدى مصداقيتنا في تطبيقه بحق شخوص يجرمون بحق الإنسانية، يطفون على سطح الأحداث اليومية، في بلد يعيش ظروفا تتطلب منا الضرب ثم الضرب ثم الضرب، بكل ما أوتينا من قوة بحق الشرذمة التي لاتستحق غيره، وليس الضرب حد الوجع كما يقول المثل، بل الضرب باليد المنفذة في ميدان الجريمة من جهة، وبالضرب من جهة أخرى بيد القانون بشقيه، قانون العقوبات العسكري والمدني على حد سواء.

 

إن من عاش ميدانيا ساعة انفجار عبوة ناسفة او لاصقة او آلية مفخخة وسط أي تجمع، إذا كان سوقا او مدرسة او شارعا تجاريا او بيتا من بيوت الله او مجلس عزاء، يشعر بحق وحقيقة ببشاعة الجريمة وخسة منفذيها ومموليها والمخططين لها والجهات المستفيدة منها، ولا ينحصر هذا بمنطقة دون أخرى، ولا فئة دون ثانية، فعندما تتطاير أشلاء النساء والرجال، وتتناثر أوصال الأطفال والصبية على قارعة الطريق وتحت الأنقاض وفي المركبات التي تضطرم فيها النار ويصطبغ كل شيء بلون الدم والدخان والبارود، تتلاشى حينها كل حسابات العِرق والدين والطائفة والقومية تحت مأساة الحدث. وينسى لحظتها المفجوعون كل الخلافات، ولكن المؤلم في الأمر برمته هو أن تقف المجالس الثلاث موقف المستنكر والشاجب والمدين، في الوقت الذي كان حريا بهم أن يكون (ضربهم موجعا) وفوريا بحق من يدان بتلك الأعمال. وقطعا تتوالى بعد الحادث برقيات التعزية من الكتل والأحزاب برؤسائها وأعضائها، ولايفوت الدول الإقليمية أن ترسل برقيات الاستنكار والأسف الشديد للحادث، وينتهي الأمر ويغلق الستار على الحدث.

 

فهل يعقل أن يفلت من له يد بهذه الأعمال من يد العدالة لاسيما حين تتوفر أدلة دامغة على تورطه بها، او حين مسكه بالجرم المشهود؟ وأين أقصى العقوبات من جرم كهذا؟ وعلى أي المجرمين يتم تطبيقه وتنفيذه؟ وهل المادة 4/ إرهاب مادة مطاطية وانتقائية يطبق حكم فقراتها بحق (س) من المدانين، ويخفف منه على (ص) وتلغى أحكامه على (ع)؟.

 

هي أسئلة يوجهها المواطن للمجالس الثلاث، ومطلوب من الجميع الإجابة عليها، من دون تملص او رمي الكرة في ساحة الغير تحت ذرائع عدة، أولها ذريعة استقلالية القضاء.

 

 

 

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان