كريم السيد
والله ليعجز اللسان من القول وأنا أكتب في غضون تسابق العواجل بموت الناس في هذه اللحظة. قمة البؤس أن تبتلى بهذا الجيل السياسي غير القادر على حماية أرواح الناس قبل قدرته على بناء البلاد, جيل متمسك بالسلطة حدّ تطرف القتلة وشهوتهم المفتوحة لقتلنا, هذا الجيل المنقسم بين السارق والقاتل و(الأطرش بالزفة) هو من يقف وراء موتنا من خلال عجزه عن صدّ الهجمات الإرهابية ووضع حد لمهزلة صراع السلطة والتي يحاولون ان يقنعوا أنفسهم بمواثيق الشرف وصلواتهم الموحدة ومؤتمراتهم الصورية.
أما ما كان من أمر القتلة المجرمين, فإننا نتساءل: هل تقتلون الناس لأنها ارتدت عن دين الله مثلا, قل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ونجعل لعنة الله على الكافرين, هكذا يعلمنا الإسلام الذي تتبجحون به, فهل أنتم فاعلون؟
أما إذا كان همكم السلطة والحكم, فدونكم السلطة والسياسة فتعالوا واجنحوا لها واقنعوا الناس بمشروعكم وخذوها (محوللين وموهبين) بدلا من قتلنا بالجملة كل يوم لتعارضوا السلطة بقتلنا.
أي منطق هذا؟, وأي قناعة تلك التي نزلت برؤوسكم لتقتلون الناس بإسم الله وبإسم المذاهب والأديان فيما لا نعرف ما تريدون بالضبط لنتفق معكم على صيغة حل لتخرجوا بما تريدون ونخرج بأنفسنا منتصرين.
أما ما كان من أمرنا فدعونا ننتهج الصراحة, أحداث الامس كان حصادها فقراء وبؤساء الشيعة في مناطقهم المهددة بالموت دوما, تعالوا بأنفسكم وألقوا بنظرة لهؤلاء, أنظروا كيف يعيش هؤلاء المغلوب على أمرهم على هامش الحياة التي تسلبونها منهم, هل زاحموكم على حكم أو صرحوا بقتلكم تحت التكبير؟
أين ولاة أمر الناس وأعيانهم مما يجري, أين المرجعية الدينية, أين العشائر العراقية أين نخب وكوادر المجتمع, هل لازال الوقت مناسبا للتأمل والمراقبة عن بعد, أم أن لغة الدماء علت على أصواتهم؟! هل يرضيكم أن يكون العراقيون قتلى بالتقسيط المريح دفعا لثمن السلطة؟
أننا كفرة وأموات على أي حال, أن سكتنا قتلنا التكفيريون, وإن طالبنا رجالات الدين والمجتمع بالتدخل فسنكفر أيضا. لذلك ليس لي بد إلا بقول السلام على شهداء العراق السابقين والقادمين ممن يقرأون هذا المقال.





