سامي كاظم فرج
في الانتخابات البرلمانية الفائتة وتحديداً في الفترة التي اعقبت تبلور نتائجها حصل ما يمكن ان نصفه بالتدافع والتزاحم أي شبيه بـ(سره) العراقيين على فرن للصمون او شباك دائرة من دوائر الدولة..
وقد تكثف (ضرب السرة) هذا وتركز على موضوعة من سيشكل الحكومة ومن الطبيعي ان يتبلور امام اعين الشعب مقدمة لفلم سيراه بعد حين عنوانه (كيف تحصل على الكرسي بأقل الخسائر)..!!
لو قمنا حينها باستطلاع رأي الشارع العراقي عن مواصفات رئيس الحكومة المقبل لتوصلنا وبما لايقبل الشك الى ان المواطن لاينوي الرجوع الى (اصل) و (فصل) هذا الرجل ولا من أي(فخذ) او (ضلع) ولا حتى من اي دين او مذهب.. ولكن خلاصة ما يطمح اليه المواطن هو ان يكون من يتصدى لهذا الموقع عراقي التوجه خالصاً وان يضع في (السلة عنب)..
المهم وبعد ان انتهى الوقت الاصلي للمباراة وقام الحكم بتخصيص وقت اضافي.. وانتهى الوقت الاضافي وعيون الشعب تترقب النتائج وهي تتوجس خيفة من انقطاع في التيار الكهربائي قد يفوت عليها الاستمتاع بنتائج هذه المباراة.. وفاز المالكي (بضربات الجزاء) هذا الرجل خلاصة ما يمكن ان يقال عنه انه في ولايته الاولى وللامانة قد حقق بعض المكاسب على الرغم من تواضعها (جداً) قياساً بما يفترض ان يتحقق او يمكن ان يتحقق في دولة تمتلك مقومات العراق وبخاصة الاقتصادية..
ولعل من الضروري بمكان وللامانة ايضا ان نذكر بان المالكي وفي تلك الولاية قد رأس حكومة كان وزراؤها ادواة طيعة بيد احزابهم او كتلهم ولذا تسنى لهذه الاحزاب والكتل ان تؤثر تأثيراً مباشراً وحاسما في سياسة الدولة من خلال هؤلاء.. فالوزير (الفلاني) حين يعمد الى اتخاذ مجموعة اجراءات فيما يتعلق بعمل وزارته فعليه الاتصال برئيس حزبه او كتلته متجاوزاً بذلك رئيس الحكومة من اجل المضي بهذه الاجراءات..!!
لذا فان الرجل قد اصبح لايملك السلطة على طاقمه الوزاري غير كونه رئيسا للوزراء (امام عيون الناس)…
وقد اعلن المالكي مراراً وتكراراً عن معاناته وتذمره عن الطريقة التي كانت تدار بها الدولة وفق نظام ما يسمى بالمحاصصة…
وربما وفي تلك الفترة تحديداً قد جرى تبرئة المالكي من اخفاقات وفي العديد من الميادين بحجة ان الرجل لا يملك غير خيار السير وفق ما تقرره وتمليه المحاصصة (سيئة الصيت).
ولكن ما يسجل على المالكي هو الموقف في الولاية الثانية فهو يعلم علم اليقين بان حكومة الشراكة الوطنية او ما اصطلح على تسميته حكومة الشراكة الوطنية انما هي حكومة محاصصة ولكن بلبوس آخر..!
وبما ان الوضع سيدوم كسابقه و ان التجربة المريرة التي مر بها واعلن عن مرارتها كفيلة بان تجعله امام خيارين لا ثالث لهما اما التحفظ على مبدأ (الشراكة الوطنية) والتي يدرك اكثر من غيره ما الذي تعنيه او المغادرة (لتوريط) الاخرين ممن اتهموه بالفشل.. بفشل اخر وفتح الباب لتفاهمات جديدة ما كانت قد تؤدي ربما الى ما نحن فيه الان…
اذن فان هذا الاندفاع والتشبث بسلطة محكوم عليها بالفشل كسابقتها لايفسر الا على اساس الحب والتعلق والوله بـ (الكرسي)..!!
وقدر تعلق الامر بهذا الشعب الذي شبع ويلات فأنه يطمح من بين ما يطمح اليه هو ان يشم رائحة نفطه الذي يتجه نحو اول احتياطي نفطي في العالم.. وان ينعم بالعيش الكريم وان تصان دون منّة من احد حرياته وان تحاصر الحيتان التي تلتهم لقمة عيشه من فمه.. وان تستخدم قواته المسلحة لحمايته من وحوش الارهاب والسهر على مؤسسات الدولة بدلاً من ان تزج للاعتداء على شباب يتظاهرون من اجل نيل مطالبهم العادلة… وان يعتبر السياسيون من تجارب قريبة منهم تبعث على الدوام برسائل تقول فيها بصوت هادرلمن لايسمع:
اذا الشعب يوماً اراد الحياة
فلا بد ان يستجيب القدر





