كتاب الحقيقة

لو سمح لي رئيس التحرير..!

علي علي

الأمل.. مفردة لازمت العراقيين في زمن ضياع الآمال، وقد خال البعض أنها آلت الى التحقيق بعد عام 2003 فقد جاء هذا العام بشخوص منتخبين وليسوا دمويين او فاشيين او ساديين، وهم قد يكبون في الخطوات الأولى في المسيرة الجديدة للبلد لكن هذه المفردة ستسعفهم وتجدد الهمة فيهم ليسعفوا بدورهم من وضعهم في مناصبهم وسلمهم (لحيته). ومن المؤكد انهم على اطلاع بسيرة حياة قادة وسياسيين عالميين وبمذكراتهم وأقوالهم. وعلى افتراض ان أحد ساستنا فاته شيء مما سجله التاريخ سهوا او عمدا، أسرد شيئا عما قيل عن نابليون بونابرت، إذ يحكى انه كان يردّ بثلاث على ثلاث:

(من قال لا أقدر، قال له: حاول. ومن قال لا أعرف، قال له: تعلّم. ومن قال مستحيل، قال له: جرّب).

ومعلوم ان من اراد ان يستشهد بقول، يأخذ من القول أبلغه، ومن المصادر أوثقها، ونحن المسلمون ان اردنا ان نستشهد بكلام فلدينا أبلغ كلام هو كلام الله، وكتابه دستور حياتنا، ولنبيه من الأحاديث أصدق وأنفع معلم وموجّه، وبه وبأوليائه الأسوة الحسنة. وما استشهادي بكلام نابليون إلا لكونه كلاما عقلانيا موضوعيا سليما. فكثير منا من تلكأ في إقدامه على عمل ما مختلقا لنفسه من الأعذار أهونها وأسهلها بقوله: لا أقدر، او لا استطيع، او ليس بامكاني انجاز عمل كهذا، الأمر الذي يكبِّل خطواته للبدء بعمله -والكلام للأعمال الصالحة طبعا-.

انا كعراقي، أراني والعراقيين أعمق وأعرق إرثا وتاريخا من نابليون وشعبه الفرنسي، وفي تاريخنا حكماء وواعظون كثيرون سبقوا اولئك بأقوالهم في مايحث على الإقدام والمثابرة وتخطي اليأس والتشبث بالأمل كما قال الطغرائي:

أعلل النفس بالآمال أرقبها ماأضيق العيش لولا فسحة الأمل

ولم يفت أباءنا أن يذكروا الفشل والتعثر والتلكؤ في أمر ما من حياتنا، وكيف بعثوا فينا همة المحاولة تلو المحاولة في حال كبونا في مسيرنا، كما قال شاعر:

لاتيأسن أذا كبوتم مرة

إن النجاح حليف كل مثابر

وما الى ذلك من شعر ونثر وخطب ورسائل كانت كلها تصب في حث الخطى على تجاوز المحن. لكن الأمر المحير أن السابقين لم يحددوا سقفا زمنيا مسموحا به لمن يكبو ويبقى في كبوته، من دون محاولة إيجاد منفذ او وسيلة او سبيل للنهوض من كبوته تلك.

وأظن هذه الفقرة تشبث بها ساسة (هالوكت) في عراقنا الجديد، بدليل ان الفشل لديهم يولد فشلا أكبر، والكبوة في مسألة ما تعقبها كبوات تقفو إثر بعضها من غير أمل بالنهوض ثانية. ولنا في تكرار أحداث العنف والتفجيرات خير دليل على هذا، وفي معضلة الطاقة الكهربائية وفسادها المخزي الدليل الثاني، و(عار) البطاقة التموينية المتتالي كل شهر دليل ثالث، والبطالة وأزمة السكن رابع، واختناقات المرور ومشاكل المركبات دليل خامس… ولو أردت عد الدلائل على التلكؤات والإخفاقات والكبوات، لاحتجت الى ملحق بصحيفتنا هذه او ملحقين، أما لو تكفل رئيس تحريرها أستاذنا وأخونا الكبير فالح حسون الدراجي عد الدلائل، فلا أظنه يكتفي بعشرين ملحقا.

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان