كتاب الحقيقة

إرث بحجم المصيبة

كريم السيد

ثمة رجل يحتضر, لديه ثلاث زوجات. أما أولاده الـ(17) فكانوا ولا زالوا يجتهدون لأجل جمع هذه الثروة التي تركها لهم, هذا لا يعني انه أب استبدادي يستغل أولاده للعمل, إنما يمدهم برعايته وخيمته الأبوية. لكنه ليس عادلا, أو لنقل إن ظروف الحياة جعلت من ذلك الرجل ليس بعادل, واليكم السبب: أولاده الثلاثة من زوجته الشمالية فضلوا أن يكونوا قلبا على قلب, فجمعوا ثروتهم وتكاتفوا على أن يفعلوا شيئا في هذه الثروة وكان لهم أن نعموا بحياة أفضل من بقية إخوتهم. ونأوا بأنفسهم بعيدا عن الصراع اما أولاده من زوجته بنت الغرب, فقد كانوا مدلليه وكان يكنّ لهم من التقدير ما يفوق بقية إخوتهم من زيجاته الشمالية والجنوبية, وكانوا فيما مضى يتفوقون بقليل على بقية إخوتهم إلا أنهم اليوم باتوا كأخوتهم من الزوجة الجنوبية فيما أبناء الشمالية, حالهم تغير كثيرا. أولاده من الزوجة الجنوبية, لطالما كانوا أكثر إخوتهم عملا, فهم يعملون ليل نهار ليضعوا مجهودهم بيد الأب الذي يوزّع بينهم المصروف بالمساواة لا العدالة, المساواة لا تحقق العدالة احيانا, العدالة تتحقق على أساس عمل كل واحد منهم, لكن الحال جرى هكذا.

هكذا هو الحال, الجنوب يدر المال ويكدّ ويجتهد لمصدر عيش العراقيين الوحيد”النفط” بينما نصيبه من التركة “ملاليم” فيما أبناء الشمال عرفوا من أين تؤكل الكتف, بينما أبناء الغربية بقوا يراوحون مكانهم مشتتين بين هذا وذاك برغم قربهم ومشتركاتهم مع أبناء الجنوب.

هذا هو حال تلك العائلة “العراق” وهكذا ظلم الأب أبناءه, أو لنقل إن أبناءه ظلموا أنفسهم بأنفسهم, وما الافتراض إلا مثال ليس إلا, فمن الممكن أن تزور كردستان لتتأكد أن كل هذا الخير بميزانية قدرها (17%) وهي ميزانية لثلاث محافظات, اي تعادل ميزانية (ذي قار- ميسان – البصرة)!!! وهكذا فإن اصحاب الـ(73%) المتبقية يحلمون بنصف ما تحقق لأصحاب الـ(17%) مصيبة والله!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان