حوارات وتحقيقات

إقرار قانون البطاقة الوطنية يوفر الوقت والجهد للمواطنين ويحد من الروتين والفساد

مشتاق الجاسم

 حددت اللجنة العليا لمشروع البطاقة الوطنية، يوم الاحد الماضي، موعداً لتوزيع البطاقة الوطنية في بغداد. وهي خطوة عدها مختصون نوعا من الإصلاحات للتخلص من الفساد المستشري في دوائر الدولة واختصارا للوقت والمال، وبذلك يتم الاستغناء عن الصداميات الاربع التي كانت مطلوبة في دوائر الدولة بمجرد “تمشية معاملة ما”، وقد لاقى مشروع البطاقة الموحدة استحسان المواطنين الذين ايدوا المشروع الذي سيسهم في الحد من الفساد في تلك الدوائر، لكن هناك مخاوف من عرقلة المشروع  من بعض الجهات التي لا يروق لها الشروع بالحكومة الالكترونية. وقد كان من المؤمل ان تكون مديرية ناحية الجسر ببغداد هي اولى الدوائر التي تباشر بتنظيم البطاقة الموحدة حيث تمت أرشفة سجلاتها، وتهيئة الكوادر للبدء بالعمل”. “الحقيقة” تابعت الملف وأعدت التحقيق الآتي: 

الحكومة الالكترونية والبطاقة الوطنية

يقول المواطن محمد خلف: نحن مع مشروع البطاقة الموحدة لأنها طريقة علمية وحضارية متبعة في اغلب بلدان العالم، كما ان هذا المشروع سينهي الروتين الطويل والمراجعات المستمرة لدوائر الجنسية، وسيضع في الوقت نفسه حدا للفساد المالي والاداري في تلك الدوائر. وأضاف: ان تطبيق مشروع البطاقة الموحدة والحكومة الالكترونية حل مثالي للقضاء على الفساد، والحكومة الالكترونية تم المطالبة بها قبل عشر سنوات لكن للأسف الشديد هناك بعض الجهات سعت جاهدة لعرقلة المشروع وهي الجهات الراعية للفساد”، مؤكدا: “ان الحل الامثل للقضاء على الفساد هو تطبيق الحكومة الالكترونية والبطاقة الوطنية، واعتقد انه سيسهم مساهمة فاعلة جدا في القضاء على المفسدين. اما المواطن راشد علي فيقول: ان “اقرار قانون البطاقة الوطنية سيوفر الوقت والجهد للمواطنين ويخلصهم من الروتين ويساعدهم في ادخار الاموال التي تصرف على الاستنساخات التي تطلبها الدوائر الرسمية من المواطنين. واكد على ضرورة تصميم هذه البطاقة بشكل رصين بحيث لا يمكن تزويرها، داعيا إلى “استخدام تكنولوجيا المعلومات بصورة كبيرة في إدارة ملف الأمن والشرطة باعتبارها عاملا أساسيا في إعداد قاعدة بيانات رصينة”. مشددا على “ضرورة مواصلة الاعتماد على المعلومة الاستخبارية، لتقليل العقبات في دوائر وزارة الداخلية التي تشهد تماسا مباشرا مع المواطن.

 انتهاء الصداميات الأربع

أما الإعلامي جاسم العكيلي فيقول عن هذا الموضوع: انه مشروع مهم طالما انتظرناه طويلا لأنه سينقذنا من دوامة الصداميات الاربع وبالرغم من بطء حركة الاجراءات الاصلاحية؛ لكن هناك تقدما ملحوظا ونوعياً ولعل اطلاق المرحلة الاولى من مشروع الحوكمة والاتجاه نحو الحكومة الالكترونية بنحو عام، كان هو الخطوة الاولى للبدء بتحقيق مشاريع انمائية عملاقة يمكن لها ان تختزل حلقات الروتين المتخلفة وتوفير كل متطلبات ظروف العمل الممنهج على وفق صياغات متحضرة تتناسب مع كل التطورات العالمية. واضاف العكيلي: ان مشروع البطاقة الوطنية الموحدة اضافة مهمة تنقل حال المواطن الذي ظل اسيراً ومقيداً بالمستمسكات الصدامية لعقود من الزمن، ومن حالة الاستبداد والتعسف الى فضاءات اوسع، ومشروع البطاقة الوطنية فيه فوائد أمنية. وتسهل على الحكومة ودوائرها ايجاد الاشخاص المطلوبين امني؟ هذا وقد  أبرم العراق عقدا، مع شركة جيزكي وديفرينت، الألمانية الكبرى المتخصصة في مجال المعلوماتية، لتنفيذ مشروع البطاقة الوطنية الموحدة”، كما ان البطاقة، تعوض عن هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن، كما تحوي بيانات عن الملكيات، ومعلومات أخرى”.

الحد من الإرهاب

 المواطنة سهى باهر تقول: ان العمل بالبطاقة الوطنية انتقالة من حالة روتينية رتيبة إلى مرحلة تقلل الثقل على كاهل المواطن. كما ان استخدام تكنولوجيا المعلومات بصورة كبيرة في إدارة ملف الأمن والشرطة باعتبارها عاملا أساسيا في إعداد قاعدة بيانات رصينة. وتابعت: نرجو من وزارة الداخلية ان تكون دقيقة في تثبيت المعلومات حتى لا يعاني المواطن من المراجعات المتكررة. من جانبه اكد عضو لجنة الخدمات البرلمانية النائب إحسان العوادي: إن موضوع البطاقة الموحدة تأخر كثيراً وتعثر فهو موجود منذ سنة 2007، لكن الشركات التي استلمت هذا المشروع لم تقم بعملها على اتم وجه، مبيناً: أن عدة شركات مسكت المشروع وقد خصصت له اموالا كبيرة، لكن تعثر الشركات وتلكؤها أخّر المشروع. واضاف: إن المشروع طبق الآن وبصورة جيدة وسيحقق نتائج على ارض الواقع خلال مدة قصيرة، لاسيما وان جهاز الأمن الوطني هو من يشرف على عمل الشركات الماسكة لهذا المشروع المتطور، لافتاً إلى أن انجاز هذا المشروع سيمكّن الدولة من تعقب ومتابعة الارهابيين عبر جهاز “آي دي” الذي يستطيع تعقب اي شخص عبر رقم الشخص الموجود في البطاقة، لان كل مواطن عراقي سيكون له رقم مميز في البطاقة الموحدة. واكد العوادي: ان هذه البطاقة ستحد من الارهاب ومن يدخل ضمن المجاميع الارهابية، لأنه سيكون مراقبا من قبل اجهزة الدولة الامنية، فضلاً عن ان هذه البطاقة ستسهل معاملات المواطنين في دوائر الدولة، مشيراً إلى أن مشروع البطاقة الموحدة سينجز في الوقت المحدد، لان جهاز الامن الوطني يشرف ويتابع هذا المشروع. فيما تقول المواطنة جنا لطيف: اعاني من مسألة الاستنساخ المستمر للوثائق الثبوتية التي تسبب لي احيانا الكثير من التأخير فيما يتعلق بطبيعة المعاملات التي انوي التقديم عليها، اضافة الى انني في الشهر الواحد ولعدم تمكني من ايجاد عمل مناسب بعد تخرجي من الجامعة اقوم بملء العديد من الفايلات التي لعل الحظ يحالفني في واحد منها للتعيين في جهة حكومية معينة”. وتضيف: أن جميع دول العالم حتى الفقيرة اقتصاديا او التي لا تملك ميزانيات مالية تضاهي ميزانية العراق تجعل لمواطنيها بطاقة موجودة تزج فيها كل المعلومات التي من الواجب توافرها على الشخص المعني وبحدود قانونية وخصائص تمنع على الآخرين انتحال اي شخصية او استعمال أسماء أشخاص آخرين”. من جهته، يشير المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في بيان للوزارة الى ان “هذا المشروع سيعمل، في حال اتمامه، على ترتيب البيانات الخاصة بالمواطنين الى حد كبير، وحصر المتوفين او المسافرين منهم، ما يسهل إجراء عملية التعداد السكاني مُستقلاً”، موضحاً: ان “عملية التعداد لا تتم إلا بخروج الفرق الميدانية للوزارة لحصر أعداد السكان بصورة أدق”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان