جاسم الحلفي
مجتمع مدني ناهض
اقام المجتمع المدني خلال الايام الاخيرة من الاسبوع الفائت نشاطين كبيرين، اولهما عقد المنتدى الاجتماعي العراقي الاول، في بناية القشلة والبيت الثقافي العراقي، حيث سجل الحضور اكثر من 3000 مشارك في احد ايام المنتدى، الى جانب عدد من النشطاء المدنين الدوليين، الذين شاركوا في اعمال المنتدى، إذ امتاز بتنظيم فعاليات عديدة ومتنوعة لا يستطع الزائر حصرها لكثرتها. والملفت للانتباه هو المتطوعون الذين نظموا وامنوا الامكانيات وسهروا على نجاح اعمال المنتدى دون كلل او ملل او تذمر من وتيرة العمل السريعة، بحيث لم يصدق الكثير من الناس ان هذا النشاط هو نشاط تطوعي من الفه الى يائه. اما الفعالية الاخرى فهي نشاط “انا عراقي انا اقرأ” والذي ينفذ بنجاح للسنة الثانية، وسط حضور مدني واسع، حيث حوله المنظمون الى كرنفال فرح اذهل المتابعين من القدرة على صناعة الفرح وادخال المسرة الى القلوب، والجديد هذا العام هو رفع مطلب بان يكون الاسبوع الاخير من شهر ايلول من كل عام يوما للقراءة. تجدر الاشارة الى ان المقصود بالمجتمع المدني هو الفهم الواسع له، وليس اقتصاره على (المنظمات غير الحكومية NGO) كما يعرف. واذ نشير الى هاتين الفعاليتين فان هناك العديد من النشاطات المتنوعة التي اقيمت بنجاح، ما يجعل المرء يستبشر بان تغييرا ايجابيا مأمولا سيشهده العراق عاجلا ام اجلا.
نعي
انتقل “ميثاق الشرف” الى مثواه الأخير وتم دفنه دون نعي يليق بتواقيع السادة المتنفذين وخطبهم التي بشروا انفسهم بفتح صفحة جديدة من الوئام والوفاق والتشارك الذي يعيد ترتيب علاقاتهم وينهي ازمة الثقة التي ضربت الاسس السياسية والشخصية لها، التي هي احدى نتائج ازمة نظام حكم المحاصصة الطائفية وتداعياتها. وهكذا اعلن عن وفاة الميثاق من قبل السيد اسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب، بعد ثلاثة ايام فقط، من مهرجان الاعلان عنه، اذ تم التوقيع عليه يوم الخميس 19 أيلول 2013، وتم تشييعه يوم الاحد المصادف 22 من الشهر ذاته!
لم تشكل هذه النهاية المتوقعه للميثاق اي مفاجأة للمواطنين، اذ اشارت توقعاتهم التي عبروا عنها من خلال وسائل عديدة، بان الساسة المتنفذين سوف لن يحترموا تواقيعهم وان الانقلاب يبدأ من لحظة التوقيع، وهكذا فقد اديرت الظهور وأدبرت عنها قبل أن يجف الحبر.
وهكذا تبددت احلام اكثر المتفائلين بان تكون خطوة “الميثاق” هي صحوة ضمير جاءت في الوقت الضائع تسهم في تهدئة الاوضاع، باتجاه ايجاد حل ومخرج جذري لحقن الدم العراقي. ويبقى المؤتمر هو فعالية تخص النخبة الحاكمة وبحدودها، لذا فهو لم يقترب من بحث اسباب الازمة ووضع حلول جذرية لها، تتلخص باعادة بناء النظام السياسي على اساس المواطنة، وتخليصه من المحاصصة الطائفية التي هي اسس كل هذا البلاء.
انتخابات إقليم كردستان
بعيدا عن الخوض بمواضيع الانتخابات في كردستان، ابتداء من القانون الى تشكيل القوائم الى الحملات الانتخابية وما صرف فيها من اموال طائلة، وسعة المشاركة في الانتخابات مقابل تراجع نسبة المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في شهر نيسان هذا العالم في محافظات العراق الاخرى، كما لا تسمح هذه اللقطة السريعة من عرض نتائج الانتخابات وتحليل الاسباب التي مكنت الحزب الديمقراطي الكردستاني من الحفاظ النسبي على اصواته السابقة، وتراجع الاتحاد الوطني الكردستاني بشكل لافت، وتقدم حركة التغيير والاحزاب ذات التوجهات الاسلامية. بعيدا عن كل ذلك، لابد للمتابع المنصف ان يشهد بتحسن واضح لادارة العملية الانتخابية، وهناك مظاهر حضارية رافقت العملية لولا عمليات اطلاق النار ومحاصرة مكتب المفوضية في السليمانية لساعات محدودة. ما نريد قوله هنا ان هناك ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة في الاقليم. الاول، هو استمرار العمل ضمن نفس سياق تشيكل هذه الحكومة التي تعتمد بالاساس على الاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين الحاكمين، يقابله معارضة قوية، لا تقف قوتها بحدود نقد الحكومة، انما ستربك الوضع الداخلي للاتحاد الوطني، الذي اثرت نتائج الانتخبات سلبيا على وضعه الداخلي. اما السيناريو الثاني فهو تشكيل حكومة من حركة التغيير والاتحاد الوطني والاحزاب الاسلامية واستبعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني كما صرح احد قادة التغيير، فهذا من الناحية العملية غير ممكن في ظل وضع يمسك فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني بمفاصل وملفات مهمة في الوضع الكردستاني. في حين ان السيناريو الثالث هو تشكيل حكومة موسعة تضم جميع الاطراف، بما فيها احزاب المعارضة، وهنا يكون السؤال في محله عن معنى المعارضة والاسباب التي دعت حركة التغيير الى الانفصال عن الاتحاد الوطني الكردستاني.





