كتاب الحقيقة

من نذكره.. ومن ننبذه..؟!

علي علي

بعد سني القهر والكبت والحرمان التي عاشها العراقيون أكثر من ثلاثة عقود، حلت عليهم سنة 2003 مبشرة الجميع بانقشاع كل مسببات الفقر والجوع المرض والتخلف، وحلول مسببات الفرح والازدهار والرفاه. فمنهم من تفاءل بقلب (فطير) ومنهم من عده ضربا من الخيال والمستحيل. فتميز ذاك العام من دون باقي الأعوام عند العراقيين بطعم خليط بين الحلاوة والمرارة، إذ عَدّ المواطن العراقي نفسه بعد هذا العام في فترة نقاهة -وهو فعلا كذلك- فبعد أربعة عقود عاشها تحت نير حكومة مارست بحقه كل صنوف القمع والاضطهاد والتغييب في السجون والتهجير القسري، ناهيك عن الحروب وسني القحط والحصار، كان بحسبان العراقي ان الآتي من السنين سينسيه ماعاناه، وظن ان شعلة البعث التي أحرقته نارها حقبة، قد استبدلت بشعلة الحرية والإنفتاح وسيستنير بنورها، وينعم بخيرات عراقه، ويتنفس الصعداء في ظل مسؤولين صعدوا سدة الحكم بإشارة من إصبعه المعمد باللون البنفسجي. لكن فترة النقاهة تلك طال أمدها، واستبدلت صنوف القمع والقتل القديمة بأصناف جديدة ودخيلة عليه مقنعة بستارات مستحدثة تتفيأ تحت أفياء جهوية وإقليمية وسياسية وطائفية أشد قسوة وأكثر بشاعة من سابقتها، فانطبق عليه مثلنا الشعبي: ( يخلص من الطاوة تتلگاه النار). وبتكرار هذه الاحباطات انحسر أفق الأمل أمام عموم المواطنين، وتبدل الشعور عند الكثير منهم تجاه سنة 2003 وماذاك إلا بسبب التفات أغلب ساسة البلد الى مصالحهم الذاتية مهمشين مصلحة البلد ومصلحة المواطن، ولاأظن أحدا منا قد نسي العبارة التي تندر بها العراقيون بعد سقوط النظام المقبور وخذلانهم من قبل الذين تعاقبوا على الحكومة الانتقالية، إذ أضحى المبدل والمبدل به سيان، تلك هي عبارة: (بدلنا عليوي بعلاوي) بل وبلغ التذمر عند البعض حدا، يترحمون فيه على سني الحروب والحصار، وهو لعمري أشبه بواقع حال من قال:

رب يوم بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه

 

هي دعوة الى كل سياسي ومسؤول في مجالس الدولة الثلاث ووزاراتها وهيئاتها ومؤسساتها من كل مواطن عراقي لايروم أكثر من نيل حقه المشروع للعيش في كنف وطنه منعما بخيراته وثرواته التي تضاهي ثروات أكثر الدول تقدما في العالم، أن اعملوا لصالح البلاد والعباد، وذروا خلافاتكم اللامنتهية، وحسبنا بتاريخ العراق الماضي والحاضر دروسا وعبرا فيمن ترأسوا مراكز قيادية في صنع القرار وإقراره وتشريعه، وفيمن تولوا أمر تنفيذه وتطبيقه على أرض الواقع، وليكن بحسبانكم كيف خلد الشعب بعضهم بذكر جميل أفعالهم وماصنعوه من أجله، وفي ذات الوقت نبذ من نبذه الشعب والتاريخ من أرباب الحكم والمسؤولية السابقين، والوقوف على أسباب نبذهم. فباستعراض سريع لما مر به الإثنان تكونون على بينة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء كيف تكون نهايتكم، وأين تؤول مصائركم! ودفع الله عنم ماكان أعظم.

 

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان