كتاب الحقيقة

فلوجة الشعر والكرم

عدنان الفضلي

 

لا أخفيكم سراً اني كنت متردداً في تلبية الدعوة الكريمة التي وجهها الي تجمع الملتقى للثقافة والأدب، لحضور اسبوع الفلوجة الثقافي الذي اختتمت فعالياته أمس السبت، والسبب في ترددي هو الاعلام المضلل الذي صور لنا الفلوجة وكانها مدينة الموت والدمار، لكني رغم كل ذلك قررت الذهاب الى هناك متأبطاً مجموعة من قصائدي، وحال وصولي الى الفلوجة فوجئت بان الاعلام المضلل قد اوهمنا جميعاً، فالمدينة آمنة وتعيش ظروفاً لا تختلف كثيراً عن باقي المدن العراقية، ولم أشعر بغير البهجة وأنا أقابل بالاحضان والقبلات من أهالي المدينة وأصدقائي أدباء الفلوجة ومحافظة الأنبار.

 

نعم كانت الفلوجة بكل شموخها قد فتحت أحضانها للقاء أحبتها القادمين من مدن العراق الجنوبية والوسط والشمال، وكان كرنفال الفرح الذي عشناه خلال ثلاثة أيام هي عمر تواجدنا الأول في الأسبوع الثقافي، وعندما اعتليت المنصة لأقرأ قصيدتي في حفل الافتتاح شعرت بالانبهار من الجمهور المتواجد في القاعة، الذي تفاعل كثيراً مع قصيدتي والقصائد الأخرى التي القيت في الحفل، الأمر الذي اعطاني انطباعاً عن المتلقي في هذه المدينة يمتلك وعياً كبيراً، ويمارس انصاتاً غير طبيعي لكل ما يبث من على المنصة.

 

الفلوجة وهي تقيم كرنفالها الثقافي منحتني وكل الآخرين رؤية جديدة لمنظومة الوعي الثقافي الذي يمتلكه ناسها الحقيقيون ، ناسها الذين لديهم خطاب ثقافي لا يختلف من حيث الوعي عن خطابهم السياسي من حيث الانتماء لهذا الوطن الكبير والعظيم والذي يسمى العراق، ولم أسمع في جملة قيلت من على منصات الشعر والخطابة والغناء أية مفردة تدعو للطائفية أو التفرقة، بل ان القصائد تغنت بالعراق الواحد وبالصحابة والأئمة والأولياء دون اية تفرقة، فقد كان أسم علي والحسين والعباس يردد بكل قداسة ومحبة مثلما كان يردد اسم عمر وعثمان، والجمل الشعرية التي نطقها الشعراء جعلتني أجهش بالبكاء، وانا أعيش لحظات من الفرح الحقيقي مستمتعاً بهذا الحسّ الوطني الكبير، الذي لا علاقة له بما كنا نسمعه من منابر التفرقة والطائفية التي سممنا بها كثير من الساسة ورجال الدين.

 

الفلوجة وهي تحتضن هذا المهرجان الكبير أثبتت وبما لايقبل الشك، انها ليست مدينة المآذن فقط، بل انها مدينة التعايش السلمي، ومدينة المحبة والسلام والابداع، وهو الشعار الذي رفعه القائمون على ادارة المهرجان، فكان لهم ماأرادوا، حيث تحققت المحبة، وعشنا السلام، وشاهدنا وسمعنا الأبداع باجمل صوره، فتحية لفلوجة الشعر والكرم والمحبة والسلام، والف الف تحية لابنائها الذين وجدتهم يعشقون العراق ويضعونه فوق رؤوسهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان