حسين السلمان
1
يقف الشعر في مقدمة الفنون الانسانية الكبرى للوجد البشري بكافة اشكاله وطرائقه ،لهذا فان التحولات الشعرية دوما ترتبط بتلك الانعطافات الانسانية باعتبارها من العناصر الاساس في الحركة العامة والخاصة لكل المجتمعات الانسانية مهما تباينت واختلفت ،بل حتى وان تضادت في كثير من الاحيان في مواقعها الجغرافية ومساحاتها ونفوسها حتى نصل الى المكونات الاساس في التقدم والازدهار الحضاري لشعوبها…لهذه الاشياء مجتمعة ذات مرة او متفرقة مرة اخرى ياتي الشاعر ليكون العنوان الاكبر في استنطاق العوالم المحيطة به مستلهما ذلك عبر الادراك الحسي الذي كثيرا ما يكون مختلفا عما عليه عند الناس الاخرين ..وانطلاقا من تلك المفاهيم الكبرى نجد ان الشاعر وليد حسين تتشكل ابعاده عبر هذه المعادلة الانسانية التي تجعل منه نافذة مضيئة يطل منها وتطل منه على العوالم المحيطة به.لذا فهو يصرخ في ذاته :
حاورت يوما ارصفتي
وان انأى بطرقات ..غير بعيدة
يحركني مقياس (ريختر)
بضربات كعقارب ساعة
بتلك وغيرها من المحاورات الجدلية الكثيرة يتقدم الشاعر عبر دواوينه:لهفي على زمن تباعد ،ظلي هناك ، صدى من زمن الغربة ، انا لا ارى قبحي… ليغرق ملأ ارادته بالحلم الذي ينشده متجسدا سحرا شاعريا يسبح في فضاء نجواه ، مستلا من هناك ايقاعات وردية تقطر
2
بازاهيرالحب وانبعاث الحلم الذي كثيرا ما يحتوي الشاعر عائدا من رحلة ركب فيها اتون البحار والمحيطات قاطعا مرارة الصحراء وهو يحمل على رقبته اكاليل من اناشيد الروح التواقة لعوالم اكثر فرحا وهي تتطلع بعيون الحب لغد يحمل اوتاره مغنيا في ساحات روحه الخضراء الوثابة المتطلعة للحرية باعتبارها الملاذ الاكبر للانسانية جمعاء.
بهذه الاغاني يحمل الشاعر وليد حسين اوجاع وطنه ليطلقها شعرا لايقف عند حافات او مناطق معينة ، بل يتعدى ذلك كل تلك الحدود المصطنعة ..انه يغني لوطن تمتد خارطته في فكر الشاعر ليناجي ذاته ، ضميره ، احساسه، باعتباره حالما بوطن يتسع لكل الاوطان …
في بغداد ومناطق اخرى
تتقاطر سرفات الموت والتكفير
الى جهة القلق الانساني
تتوعد وهي مفخخة
بالدخان…..
وللايمان بصدق العقل يعاود الشاعر ، ولمرات عديدة ، تلك الشمولية التي يتمتع بها كمبدا اساس في انطلاقاته الشعرية والفكرية كانسان عبر خزين تجربة ثقافية واجتماعية متماسكة الابعاد وواضحة الاهداف:
(( بكبر العراق..بحجم الذهول
تشتت صوتي وليس لدي سواك رسول
وحسبك انك بين الرزايا وقفت طويلا ))
3
بوجهك رفض وكفك سيف..
ما استوقفني عند الشاعر وليد حسين القدرة الجميلة في تعامله مع الحدث اليومي الذي يشغل الانسان ككائن اجتماعي وانطلاقته بهذه اليومية الى ابعاد فكرية ذات عمق كالبحر ( الافعى كيان مضطرب … وكأن الريح مبصرة …يتقلبون بين الاوسمة والانواط ) وغيرها الكثير من التساؤلات الانسانية التي غالبا ما يكون الشاعر ممتلئا بالاسئلة الحيرى تارة والاسئلة المحاربة والهجومية تارة اخرى 🙁 هل تنعم بغداد بالدفء …والشطار سرقوا ما ادخرت من قوت) فكثيرا ما ارى الشاعر يطرح اسئلته بقوة الجمال وعنفوان الحب على شكل باقات من الاشواق والامنيات( افتش عن وجه قدسي، مسبوكا كالخجل الريفي،ونفائس ما قبل التهجين)..وهنا اجد الشاعر يمر بحالات كثيرة من التحولات التي جعلت منه اكثر غنى وشمولية ، فمن بين ثنايا الصورة الشعرية يظهر الشاعر متمردا مزمجرا ، صارخا بقوة في وجوه الموت والدمار ومرة اخرى يتلفح بعطر الرومانسية ليسبح في فضاءات وردية يمنحها دفء العاطفة وصدق الوجدان ، وما بين هذا الذي اسميه وثبة الذات وعاطفة العقل يقف وليد حسين كشاعر يشدو بالحانه اجمل حروف الحب المنطلق من وعي يدرك ما يصبو اليه…









